«الورقات - الكويت»: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: جاء في رسائل حسن البنا المنشورة باسم«رسائل الإمام الشهيد حسن البنا» وفيه كلمة له بعنوان إلى الطلاب بتاريخ 1357 : "أعتقد أيها السادة، أن الحزبية السياسية إن جازت في بعض الظروف في بعض البلدان، فهي لا تجوز في كلها، وهي لا تجوز في مصر أبداً، وخاصةً في هذا الوقت الذي نستفتح فيه عهداً جديداً، ونريد أن نبني أمتنا بناء قوياً يستلزم تعاون الجهود وتوافر القوي والانتفاع بكل المواهب، والاستقرار الكامل والتفرغ التام لنواحي الإصلاح. إن وراءنا في الإصلاح الداخلي منهاجاً واسعاً مطولاً، يجب أن نصرف كل الجهود إلي تحقيقه، لإنقاذ هذا الشعب الدائم الحيوية، الجم النشاط، المجهز بكل وسائل النشاط، الذي لا ينقصه إلا القيادة الصالحة والتوجيه القويم، حتى يتكون أصلح تكوين، يقضي على الضعف والفقر والجهل والرذيلة، وهي معاول الهدم وسوس النهضات، وليس هنا محل تفصيل هذا المنهاج فذلك له وقت آخر، وأنا أعلم أننا جميعاً نشعر بثقل وطأة الأعباء، وبالمجهودات العظيمة التي يجب أن تبذل في سبيل التنظيم الداخلي في كل مظاهر الحياة".

يا معاشر الإخوان المسلمين ألا ينطبق هذا الكلام من إمامكم على حال مصر بعد الثورة !

وقال أيضاً كما في رسائله : "الإسـلام لا يقـر الحـزبية" وبعد هذا كله أعتقد أيها السادة أن الإسلام وهو دين الوحدة في كل شئ، وهو دين سلامة الصدور، ونقاء القلوب، والإخاء الصحيح، والتعاون الصادق بين بني الإنسان جميعا فضلا عن الأمة الواحدة والشعب الواحد، لا يقر نظام الحزبية ولا يرضاه ولا يوافق عليه، والقرآن الكريم يقول: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}[آل عمران:103]، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصوم؟ قالوا بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين).



وكل ما يستتبعه هذا النظام الحزبي ,من تنابز وتقاطع، وتدابر وبغضاء، يمقته الإسلام أشد المقت، ويحذر منه في كثير من الأحاديث والآيات، وتفصيل ذلك يطول ووكل حضراتكم به عليم".

أقول : فأين الإخوان من هذا ، بل أين البنا نفسه الذي أسس جماعة الإخوان وهي حزب في الحقيقة ، ثم أنشأ غيره أحزاباً ، وانشق من حزبه أحزاب أخرى ؟!

وقال البنا أيضاً كما في رسائله : "وفرق أيها الإخوان بين الحزبية التي شعارها الخلاف والانقسام في الرأي والوجهة العامة وفي كل ما يتفرع منها، وبين حرية الآراء التي يبيحها الإسلام ويحض عليها، وبين تمحيص الأمور وبحث الشؤون والاختلاف فيما يعرض تحريا للحق، حتى إذا وضح نزل على حكمه الجميع سواء أكان ذلك اتباعا للأغلبية أو للإجماع، فلا تظهر الأمة إلا مجتمعة ولا يرى القادة إلا متفقين.


أيها الإخوان لقد آن الأوان أن ترتفع الأصوات بالقضاء على نظام الحزبية في مصر، وأن يستبدل به نظام تجتمع به الكلمة وتتوحد به جهود الأمة حول منهاج إسلامي صالح تتوافر على وضعه وإنفاذه القوى والجهود.



هذه نظرات يرى الإخوان المسلمون أن واجبهم الإسلامي أولا والوطني ثانيا والإنساني ثالثا يفرض عليهم فرضا لا مناص منه أن يجهروا بها وأن يعرضوها على الناس وفي إيمان عميق وبرهان وثيق، معتقدين أن تحقيقها هو السبيل الوحيد لتدعيم النهضة على أفضل القواعد والأصول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (الأنفال:24)"



وقال أيضاً : "بعض خطوات الإصلاح العملي" يا صاحب.. بعدما وضحنا ما يجب أن يسود الأمة في نهضتها الجديدة من شعور روحي، نحب أن نعرض ختاما لبعض هذه المظاهر والآثار العملية التي يجب أن يمليها هذا الشعور، وسنذكر هنا رؤوس موضوعات فقط ونحن نعلم تمام أن كل مطلب من هذه المطالب يحتاج إلى بحث فسيح واسع دقيق تتوافر فيه جهود الأخصائيين وكفايتهم، كما أننا نعلم أننا لم نستقص بعد كل حاجيات الأمة ومطالبها ومظاهر النهضة جميعا، ولسنا نعتقد أن تحقيق هذه المطالب من الهنات الهينات بحيث يتم في عشية أو ضحاها، كما أننا نعلم أن كثيرا منها أمامه من العقبات المتشعبة ما يحتاج إلى طول الأناة وعظيم الحكمة وماضي العزيمة، كل ذلك نعلمه ونقدره، ونعلم إلى جانبه أنه إذا صدق العزم وضح السبيل، وان الأمة القوية الإرادة إذا أخذت في سبيل الخير فهي لا بد واصلة إلى ما تريد إن شاء الله تعالى، فلتتوجهوا والله معكم، أما رؤوس مناحي الإصلاح المرتكز على الروح الإسلامي الصحيح فهي:


أولا: في الناحية السياسية والقضائية والإدارية:

(1) القضاء على الحزبية وتوجيه قوى الأمة السياسية في وجهة واحدة وصفّ واحد".
فما موقف الإخوان المسلمين من كلام إمامهم هذا ؟! ، وهم اليوم في كل بلد يطالبون بتعدد الأحزاب، بل ينقل البنا الإجماع على أن الأحزاب مذمومة وهي السيئة الكبرى لمصر ! حيث يقول في رسائله : "لقد انعقد الإجماع على أن الأحزاب المصرية هي سيئة هذا الوطن الكبرى، وهي أساس الفساد الاجتماعي الذي نصطلي بناره الآن، وأنها ليست أحزابا حقيقية بالمعنى الذي تعرف به الأحزاب في أي بلد من بلاد الدنيا، فهي ليست أكثر من سلسلة انشقاقات أحدثتها خلافات شخصية بين نفر من أبناء هذه الأمة، اقتضت الظروف في يوم ما أن يتحدثوا باسمها وأن يطالبوا بحقوقها القومية، كما انعقد الإجماع على أن هذه الأحزاب لا برامج لها ولا مناهج، ولا خلاف بينها في شيء أبدا إلا في الشخصيات، وآية ذلك واضحة فيما تعلن من بيانات خارج الحكم وفيما تطلع به من خطب العرش داخل الحكم، وبما أن الأحزاب هي التي تقدم الشيوخ والنواب، وهي التي تسيّر دفة الحكم في الحياة النيابية فإن من البديهي ألا يستقيم أمر الحكم وهذا حال من يسيّرون دفته".





هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.