النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    8

    حكم من سب الدين أو الرب؟

    السؤال: ما حكم سب الدين أو الرب؟ - أستغفر الله رب العالمين - هل من سب الدين يعتبر كافرا أو مرتدا وما هي العقوبة المقررة عليه في الدين الإسلامي الحنيف؟ حتى نكون على بينة من أمر شرائع الدين وهذه الظاهرة منتشرة بين بعض الناس في بلادنا أفيدونا أفادكم الله.
    الجواب: سب الدين من أعظم الكبائر ومن أعظم المنكرات وهكذا سب الرب عز وجل، وهذان الأمران من أعظم نواقض الإسلام، ومن أسباب الردة عن الإسلام، فإذا كان من سب الرب سبحانه أو سب الدين ينتسب للإسلام فإنه يكون مرتدا بذلك عن الإسلام ويكون كافرا يستتاب فإن تاب وإلا قتل من جهة ولي أمر البلد بواسطة المحكمة الشرعية، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يستتاب بل يقتل؛ لأن جريمته عظيمة، ولكن الأرجح أنه يستتاب لعل الله يمن عليه بالهداية فيلزم الحق، ولكن ينبغي أن يعزر بالجلد والسجن حتى لا يعود لمثل هذه الجريمة العظيمة، وهكذا لو سب القرآن أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فإن سب الدين أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم أو سب الرب عز وجل من نواقض الإسلام، وهكذا الاستهزاء بالله أو برسوله أو بالجنة أو بالنار أو بأوامر الله كالصلاة والزكاة، فالاستهزاء بشيء من هذه الأمور من نواقض الإسلام، قال الله سبحانه: ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ). نسأل الله العافية.
    الشيخ عبدالعزيز بن باز
    مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - الجزء السادس
    السؤال: المرأة المسلمة إذا سبت زوجها أو دين زوجها هل تصبح طالقاً في الشرع كما نسمع من أكثر الناس؟
    الجواب: إذا سبت المرأة زوجها لا تكون طالقاً، ولكن عليها التوبة إلى الله واستسماح زوجها، فإذا سمح عنها فلا بأس، وإذا سبها كما سبته قصاصاً لا يزيد على ذلك فلا بأس أيضاً، وإن سمح عنها فهو أفضل؛ لأن الله يقول: ( وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ).
    والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزّاً " أما سبها لدين زوجها المسلم فهو كفر أكبر يجب عليها المبادرة بالتوبة من ذلك، نسأل الله السلامة والعافية من ذلك.
    الشيخ عبدالعزيز بن باز
    مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - المجلد الثامن والعشرون
    السؤال: لقد سمعت من بعض العلماء المسلمين أن الرجل إذا سب الدين طلقت عليه امرأته، ويلزم له التوبة والاستغفار وعقد قران جديد، وكثيراً ما يحدث هذا الأمر خاصة وقت الغضب الشديد. فما مدى صحة هذا الكلام؟

    الجواب: سب الدين ردة عن الإسلام، وكذلك سب القرآن وسب الرسول ردة عن الإسلام، وكفر بعد الإيمان، نعوذ بالله، لكن لا يكون طلاقاً للمرأة بل يفرق بينهما من دون طلاق، فلا يكون طلاقاً بل تحرم عليه؛ لأنها مسلمة وهو كافر، وتحرم عليه حتى يتوب فإن تاب وهي في العدة رجعت إليه من دون حاجة إلى شيء، أي إذا تاب وأناب إلى الله رجعت إليه، وأما إذا انتهت العدة وهو لم يتب فإنها تنكح من شاءت، ويكون ذلك بمثابة الطلاق، لا أنه طلاق، لكن بمثابة الطلاق لأن الله حرم المسلمة على الكافر.
    فإن تاب بعد العدة وأراد أن يتزوجها فلا بأس، ويكون بعقد جديد أحوط خروجاً من خلاف العلماء، وإلا فإن بعض أهل العلم يرى أنها تحل له بدون عقد جديد، إذا كانت تختاره، ولم تتزوج بعد العدة بل بقيت على حالها، ولكن إذا عقد عقداً جديداً فهو أولى خروجاً من خلاف جمهور أهل العلم، فإن الأكثرين يقولون: متى خرجت من العدة بانت منه وصارت أجنبية لا تحل إلا بعقد جديد، فالأولى والأحوط أن يعقد عقداً جديداً، هذا إذا كانت قد خرجت من العدة قبل أن يتوب، فأما إذا تاب وهي في العدة فهي زوجته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الذين أسلموا بعد إسلام زوجاتهم على أنكحتهم قبل خروج زوجاتهم من العدة.
    الشيخ عبدالعزيز بن باز – فتاوى نور على الدرب

    السؤال: ما حكم سب الدين الإسلامي؟
    الجواب: سب الدين الإسلامي كفر لأن سب الدين الإسلامي سب للرسول عليه الصلاة والسلام ولله سبحانه وتعالى إذ أن الدين الإسلامي هو الدين الذي بعث الله به رسوله وهو الذي رضيه لعباده ديناً فإذا سبه المرء فقد سب الله سبحانه وتعالى وطعن في حكمته واختياره وكذلك سبّ الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه صاحب الرسالة وصاحب هذا الدين فهو كفر والعياذ بالله.
    الشيخ محمد بن صالح العثيمين – فتاوى نور على الدرب
    السؤال: ما حكم من يسب الدين أي يشتم الإنسان بلعن دينه وماذا عليه إن كان متزوجاً وإذا سألته عن ذلك يقول هذا لغو ولم أقصد سب الدين؟
    الجواب: نعم سب الدين كفر ولعن الدين كفرٌ أيضاً لأن سب الشيء ولعنه يدل على بغضه وكراهته وقد قال الله تعالى: ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) وإحباط الأعمال لا يكون إلا بالردة لقوله تعالى: ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) فالمهم أن هذا الذي يسب الدين لا شك في كفره وكونه يدعي أنه مستهزئ وأنه لاعب وأنه ما قصد هذا لا ينفي كفره كما قال الله تعالى عن المنافقين: ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) ثم نقول له إذا كنت صادقاً في أنك تمزح أو أنت هازل لست بجاد فارجع الآن، وتب إلى الله فإذا تبت قبلنا توبتك تب إلى الله وقل استغفر الله مما جرى، وارجع إلى ربك وإذا تبت ولو من الردة فإنك مقبول التوبة.
    الشيخ محمد بن صالح العثيمين – فتاوى نور على الدرب
    http:// http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_755.shtml


    السؤال: يقول إذا صدر من المسلم سبٌ للدين ليس عامداً بل سبق لسان ومن قبيل ما يسمى باللغو فهل يؤاخذ على ذلك أم يدخل تحت قوله تعالى: ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) وإن لم يكن داخلاً فما معنى هٰذه الآية إذاً ؟
    الجواب: من سب دين الإسلام فهو كافر سواءٌ كان جاداً أو مازحاً حتى، وإن كان يزعم أنه مؤمن فليس بمؤمن، وكيف يكون مؤمناً بالله عز وجل وبكتابه وبدينه وبرسوله وهو يسب الدين؟ كيف يكون مؤمناً وهو يسب ديناً؟ قال الله فيه: ( ورضيت لكم الإسلام ديناً ) وقال الله تعالى فيه: ( ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ) وقال الله فيه: ( إن الدين عند الله الإسلام ) كيف يكون مؤمناً من سب هذا الدين، ولو كان مازحاً إذا كان قد قصد الكلام فإن من سب دين الإسلام جاداً أو مازحاً فإنه كافرٌ كفراً مخرجاً عن الملة، عليه أن يتوب إلى الله عز وجل وسب الدين مازحاً أشد من سبه جاداً وأعظم ذلك؛ لأن من سب شيئاً جاداً وكان هذا السب واقعاً على هذا الشيء فإنه قد لا يكون عند الناس مثل الذي سبه مازحاً مستهزئاً، وإن كان فيه هذا الشيء والدين الإسلامي والحمد لله دينٌ كامل كما قال الله عز وجل: ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وهو أعظم منةٍ من الله بها على عباده كما قال: ( وأتممت عليكم نعمتي )، فإذا سبه أحد ولو مازحاً فإنه يكفر فعليه أن يتوب إلى الله ويقلع عما صنع، وأن يعظم دين الله عز وجل في قلبه حتى يدين الله به وينقاد لله بالعمل بما جاء في هذا الدين أما شئٌ سبق على لسانه بأن كان يريد أن يمدح الدين فقال كلمة سبٍ بدون قصد بل سبقاً على اللسان فهذا لا يكفر؛ لأنه ما قصد السب بخلاف الذي يقصده، وهو يمزح فإن هنا قصداً وقع في قلبه فصار له حكم الجاد أما هذا الذي ما قصد ولكن سبق على اللسان فإن هذا لا يضر؛ ولهذا ثبت في الصحيح في قصة الرجل الذي كان في فلاةٍ فأضاع راحلته وعليها طعامه وشرابه فلم يجدها ثم نام تحت شجرةٍ ينتظر الموت فإذا بناقته على رأسه فأخذ بزمامها، وقال اللهم: " أنت عبدي وأنا ربك " أخطأ من شدة الفرح فلم يؤاخذ؛ لأن هذا القول الذي صدر منه غير مقصودٍ له بل سبق على لسانه، فأخطأ من شدة الفرح فمثل هذا لا يضر الإنسان لا يضر الإنسان؛ لأنه ما قصده فيجب أن نعرف الفرق بين القصد وعدمه يجب أن نعرف الفرق بين قصد الكلام، وعدم قصد الكلام ليس بين القصد السب وعدم قصده؛ لأن هنا ثلاثة مراتب:
    المرتبة الأولى: أن يقصد الكلام والسب، وهذا فعل الجاد كما يصنع أعداء الإسلام بسب الإسلام.الثاني: أن يقصد الكلام دون السب بمعنى يقصد ما يدل على السب لكنه مازحاً غير جاد فهذا حكمه كالأول يكون كافراً؛ لأنه استهزاء وسخرية.المرتبة الثالثة: أن لا يقصد الكلام ولا السب وإنما يسبق لسانه فيتكلم بما يدل على السب دون قصدٍ إطلاقاً لا قصد الكلام، ولا قصد السب فهذا هو الذي لا يؤاخذ به وعليه يتنزل قوله تعالى: ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) فإنه هو قول الرجل في عرض حديثه: " لا والله وبلى والله " يعني ما قصد فهذا لا يعتبر له حكم اليمين المنعقدة فكل شيء يجري على لسان الإنسان بدون قصد فإنه لا يعتبر له حكم، وقد يقال إن الإنسان قد قال في حديثه: " لا والله وبلى والله " إنه قصد اللفظ لكن ما قصد عقد اليمين فإذا كان هذا فإنه يفرق بين حكم اليمين وبين الكفر فالكفر، ولو كان غير قاصدٍ للسب يكفر ما دام قصد الكلام واللفظ.
    الشيخ محمد بن صالح العثيمين – فتاوى نور على الدرب

    السؤال: ما حكم الشرع في نظركم في رجلٍ سب الدين وهل تطلق الزوجة من زوجها إذا سب الدين؟
    الجواب: نعم؛ إذا سب دين الإسلام فهو كافر؛ لأن سبِّ دين الإسلام سبٌ لله ورسوله ولكتابه وقد قال الله تبارك وتعالى: ( ولئن سألتهم ليقولون إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) واختلف العلماء - رحمهم الله - فيمن سب الله ورسوله هل تقبل توبته أم يقتل بكل حال والصحيح أن توبته تقبل لكن من سب الله وتاب قبلنا توبته ولم نقتله؛ لقول الله تعالى: ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ) وإن كان قد سب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإننا نقبل توبته إذا تاب؛ ولكن نقتله لحق الرسول صلى الله عليه وسلم إنما في هذه الحال نقتله على أنه مسلم فنغسله ونكفنه ونصلي عليه وندفنه مع المسلمين.
    فإن قال قائل: كيف تقولون لا نقتل من سب الله إذا تاب وتقولون إذا سب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن المعلوم أن حق الله أعظم من حق الرسول وحرمة الله أعظم من حرمة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟فالجواب: أن الله تعالى أخبرنا عن نفسه أنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات وهو حقه عز وجل، وقد عفا عنه، أما الرسول عليه الصلاة والسلام فإننا لا نعلم أيعفو عمن سبه أو لا وقد سبه أناس في حياته وعفا عنهم، ولكن بعد موته لا ندري أيعفو أم لا فنقتله أخذاً للثأر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
    الشيخ محمد بن صالح العثيمين – فتاوى نور على الدرب
    السؤال: فضيلة الشَّيخ أحسن الله إليكم؛ هٰذا سائلٌ يسأل ويقول: ما حكمُ سبِّ الدِّين فِي الشَّريعة الإسلامية ؟

    الجواب: لا حول ولا قوة إلَّا بالله؛ سبِّ الدَّين كُفرٌ وردَّةٌ; مَنْ سبَّ دين الإسلام فهو مرتدٌّ عنِ الإسلام، يُدعى إلى الدُّخول فِي الإسلام، فإذا وفد ورجع وتاب إلى الله توبةً نصوحا قُبِلَ منهُ، وإنْ ماتَ أو هو مُستحلٌّ لِسَبِّ الإسلام فهو كافرٌ مرتدٌّ.
    الشيخ زيد بن محمد المدخلي
    http://z-salafi.com/v2/action?s_menu=23&idFatwa=2639

    نقلها لكم اخوكم ابو عبد الله المغربي

    قال الإمام الألباني : قال العلماء : (من بركة العلم عزو كل قول إلى قائله )، لأن في ذلك ترفّعاً عن التزوير .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    في إحدى الدول
    المشاركات
    4,888

    افتراضي رد: حكم من سب الدين أو الرب؟

    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
    قال أبو الدرداء -رضي الله عنه - : إني لآمركم بالأمر و ما أفعله ، ولكن لعلّ الله يأجرني فيه .
    سير أعلام النبلاء4/19.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    ليبيا - بنغازي
    المشاركات
    14

    افتراضي رد: حكم من سب الدين أو الرب؟

    بـارك الله فيك أخي العزيز وجزاك الله خيرا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    103

    افتراضي رد: حكم من سب الدين أو الرب؟

    بارك الله فيك على هذا الجمع، الرجاء النشر بين العوام لكثرة انتشار سب الدين وتهاونهم في هذا الأمر.


  5. #5

    افتراضي رد: حكم من سب الدين أو الرب؟

    جزاك الله خيراً

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    134

    افتراضي رد: حكم من سب الدين أو الرب؟

    جزاك الله خيرا أخي أبو عبدالله

    واسمح لي أن أُضيف مقطع صوتي مؤثر للشيخ أبي مصعب مجدي حفالة ـ حفظه الله ـ يتكلم فيها عن جريمة سب الرب ـ عزوجل ـ , وكيف يُتعامل مع الساب .

    اضغط
    هنا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    134

    افتراضي رد: حكم من سب الدين أو الرب؟

    وهذا تفريغ المقطع الصوتي :

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    السؤال:
    أخٌ يقول: جزاكم الله خيرًا، سمِعتُ وأنا خارِج المسجد شخصًا يَسبُّ الجلالـة -نعوذ بالله-، ولقد همَمْتُ أن أضربه ولكنّنِي خشِيتُ أن أُفسِدَ من حيْثُ أردتُ الإصلاح.
    فنرجو مِنكم أن توجهوننا إذا سمِعنا هذا الكلام الكُفرِي ما الذي نفعله؟ ونرجو مِنكم أن توجّهوا نصِيحة غاليـة لسُكان الحيّ وبيان حُكم من يقول هذا الكلام.
    ونرجو من الإخوة أن يفتحوا المُكبّرات الخارِجيّة حتى يسمع السُّكان هذه النّصيحة التي تبثُّونها، وجزاكم الله خيرًا.
    الجواب:
    طيِّب، لا شكّ أنّ هذا الفِعل؛ وهو سبّ الله -عزّ وجل- يُعتبر كُفرًا مُخرجًا من المِلّة، وهذا من أفضع الأمـور وأشنَعِهَا أن يَسبَّّ العبد الذي خلقه الله -عزّ وجل- ورزقه وأنعَم عليه وأكْرَمه، الذي خلقه من عدَم وأصْبَغ عليه وافِر النِّعَم، كبّرهُ من صِغر، أغنَـاهُ من فقر، سترهُ، أعطاه، جَعَل لـه أبويْن يرعيـانِه، هيّأَ لـه الخيْر، حمَـاه من الشُّرُور، أكرمه، أَطعَمه، سقَـاه ثمّ بعد ذلك يجرأُ على سبِّ ربِّ العالمِيـن. هذا هو الكُفر والضلال والجُحُود والنُّكْرَان لله -عزّ وجل- ولأنعامِه وفضلِه.
    فعلَى العبد أن يتّقيَ الله -عزّ وجل- فإنّ الله شدِيد العِقاب، والله -عزّ وجل- قادِر على أن يقطَع هذه الألسِنة التّي تسبُّه وتجرأُ عليـه، والله -عزّ وجل- قادِر على أن يخسِفَ بهم الأرض، والله قويٌّ قادِر على أن يجعلهم عِبرة لمن يعتبِر! أَفَتجرُأُ على الله -عزّ وجل- وأنتَ الضّعِيف المُهان؟! تجرُأُ على القويّ القادِر؟! فوَالله لو كان إنسـانًا طاغِيّة مُتجبِّرا لما استطعتَ أن تتكلّم بِعُشر كلِمـة، أو أن تَنْبِسَ بِبِنتِ شفة -كما يقولون- لكن غرّكَ إمهالُ الله -عزّ وجل- لك، غرّك أن الله -عزّ وجل- قد تركَكَ لعلّكَ تعُود وأمهلَكَ لعلّكَ ترجِع، وفسَحَ لكَ بالأجل لعلّك تندَم، والله -عزّ وجل- قادِر؛ ﴿إِنَّ رَ‌بَّكَ لَبِالْمِرْ‌صَادِ﴾ [الفَجر: 14]، ﴿سَنَفْرُ‌غُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ [الرّحمن: 31]، فالله -عزّ وجل- قادِر على أن يقْطَعَ هذه الألسِنة التّي تسبّه والتي تتنقصه والتي تجراُ عليه، قادِرٌ ربُّ العالمِين.
    فهَذَا يدلُّكَ أيُّهَا الغَافِل على مَدَى إحسَانِ الله لِخلقه، وعلى حِلم الله -عزّ وجل-؛ يسُبُّونه ويُطعِمُهم، يسُبُّونَه ويَرزقُهم، يَسُبُّونه ويَستُرهم، يَسُبُّونه ويُعطِيَهم، ويَسُبُّونه ويَسُبُّونه، هذا يَدلُّكَ على حِلم الله -عزّ وجل- ويَدُلُّكَ على عِظَمِ جِنَايـة هؤُلاء إذْ يجرؤُونَ على ربِّ الأرض والسّمـاء، ولو كان ثمّة شريعة تُقام وحُدُودٌ تُقام ودِينٌ يُقَام لما اجْتَرَأَ هؤُلاءِ وأَمثَالُهم على ربِّ العالمِين.
    فأَقُولُ لِهؤُلاء: لا يغُرُّكُم حِلمُ الله -عزّ وجل-، ولا يَغرُّكم إمهالُ الله -عزّ وجل- فإنَّ الله -عزّ وجل- يُملِي للظالِم حتّى إذا أخَذَهُ لم يُفلِته. يَترُكك وأنتَ تسبّه، يُمهِلُك وأنتَ تجتَرِأُ عليه لكن إذا جـاءَ الأجل وجـاء الوقتُ الذّي لا يُعذَرُ فِيه أحد أخذَكَ الله أَخْذَ عزيزٍ مُقتَدِر.
    فيـا أيُّهَا الضعِيف! يـا أيُّهَا الضعيف! ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النّسـاء: 28]، على مَن تتجرّأ؟! وعلى من تُطلِق لِسانك؟! وعلى من تجرُأ؟! إنّه ربُّ العالمين، إنّه القويُّ القادِر، ﴿إِنَّ بَطْشَ رَ‌بِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البُروج: 12].
    فيـا أيُّهَـا المُسلِمون! يا أيُّهَـا المُسلِمون! يـا أيُّهـا الشَباب تجرؤون على ربِّ الأرض والسّموات! تجرؤون على القويِّ الجبَّـار! تجرؤون على فاطِر السّموات والأرض! أين عُقولكم إن لم يكن لكم دِين يردعُكم؟! أنتَ الضعيف وأنتَ المُهان، إنّك أضعف من كلّ شـيء، إذَا أَرَادَ الله -عزّ وجل- أن يَقطع لِسانك قطعه، وإذا أراد أن يذُّلكَ أمام خلقِه أذلّك إنه القويُّ القادِر، ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِ‌مٍ﴾ [الحج: 18].
    أيُّهَـا الشَّبـاب! أيُّهَـا الشَّبـاب راجِعُوا أنفُسَكم، لا تَعْتَرِضُوا وتتعرَّضوا لِرب الأرض والسّموات، والله لو كان سُلطانًا لما استطعتَ، وَوالله لو كُنتَ رجُلاً تخافه لما قدرتَ، ووالله لو كُنت ترجو نوالاً لما تكلّمتََ، فإيَّـاك إيَّـاك! إيَّـاكَ إيَّـاك! إيَّـاكَ إيَّـاك من ربِّ الأرض والسَّموات! من القويِّ القادِر، من الجبَّـار المُنتقِم، إيَّـاك أن يَأخُذكَ على حِين غِرَّة وعلى حِين غفلة! إيَّـاكَ إيَّـاك!
    أُأْمُروا بالمعروف وانهَوْا عن المُنكر، خُذوا على أيدِيهم، أسكِتُوا ألسِنتهم، ذكِّروهم بالله -عزّ وجل-، قِفوا أمام هذا الانفلات أمام ربِّ الأرض السموات، لا أحد يسجُن هؤلاء، ووالله الذي لا ربَّ سِواه لو تكلّم فيك لأقمتَ الدُّنيـا وما أقعدتها، ولو سبّك لأقمتَ الدُّنيـا ولانتقمتَ. يُسبُّ ربُّ الأرض والسَّموات بين المُسلمِين وكأنهم ما سمِعُوا شيْئا وكأنهم لم يَدروا عن شـيء، وهكذا يهابونه وهو الجبـان، ويَخافونه وهو المُهان.
    فيـا أيُّهَـا النَّاس! يـا أيُّهَـا المُسلمون خذوا على أيْدِي هؤلاء! أوقِفوا سِبابهم لربِّ الأرض والسَّمـاء قبل أن يَأخُذنـا غضبُ الله -عز وجل-، قبل أن يأخُذنـا انتقام الله -عزّ وجل-.
    إنّ النّاس إذا رأوْا المُنكر ثمّ لم يُنكِرونه أوشك الله أن يَعُمّهم بِعِقابٍ من عِنده، كيف يُسمح لِهؤلاء أن يَسبّوا ربّ الأرض والسّمـاء؟! كيف يُسمح لهؤلاء أن يصيحوا بِملئِ أفواهِهم في جناب الإله -عزّ وجل-، أَلاَ فليَكُفّوا! ألاَ فليَكُفّوا! وعلى وُلاة أمـر المُسلمين أن يُوقِفوا هذه الجرائِم العظيمة في إطلاق الألسنـة فِي سبِّ ربِّ العالمين.
    أسأل الله العَظيم رب العرش العظيم أن ينتقِم مِمن أطلق لِسـانه بِسبِّه، وأن ينتقِم ربُّنـا -عزّ وجل- ممن اِجترأ على سبِّ الله -عزّ وجل- أمام المُسلمِين وفي أسواقهم وفي طُرقاتهم حتّى تجرّأ الصِغار وحتى رُبِّيَ الناشِأة على الجُرأة على ربِّ العالمين. فحسبُنـا الله، حسبُنا الله، حسبُنـا الله.
    اللهم إنّ هذا مُنكر لا نرضـاه ونأبـاه ولا نقبلُه، اللهم أسألكَ يا ربَّ العالمين أن تهدِيَ من ضلَّ من المُسلمين وأن يُراجع هؤلاء أمرهم ودينهم وأن يتوبوا إلى ربِّهم وأن يُكثِروا من الأعمـال الصَّالِحات وأن يتوبوا إلى الله -عزّ وجل- وأن يستغفروا الله -عزّ وجل- مِرارًا وأن يُكثِروا من التوبة علّ الله أن يتجاوز عنهم.
    أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يعفو عنّـا وعنكم إنه سمِيعُ الدُّعـاء.
    التفريغ منقول من منتديات البيضاء العلمية


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-May-2018, 08:57 PM
  2. [شرح] ذم الجدل و الخصومات في الدين للشيخ عبد الرزاق البدر
    بواسطة عبد السلام الجزائري في المنتدى منبر الرد على أهل الفتن والبدع والفكر الإرهابي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-Apr-2018, 06:16 PM
  3. رضى الرب في رضى الوالد و سخط الرب في سخط الوالد
    بواسطة أبو خالد الوليد خالد الصبحي في المنتدى منبر العلوم الشرعية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-Jan-2018, 07:34 PM
  4. دعاء الله – تعالى- باسم الرب
    بواسطة أم محمد محمود المصرية في المنتدى مـنــبر الأســـرة المـــســلـــمـــة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-May-2016, 10:40 PM
  5. ماحكم سب الرب للشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدلي حفظه الله
    بواسطة أبو هنيدة ياسين الطارفي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 28-Jan-2013, 04:11 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •