إتحاف أتباع الرسول ... بالرد على من يستهزأ بالسلفيين والثلاثة الأصول الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم .

أما بعد :
لقد اطلعت على ما نقله بعض إخواني السلفيين من مقال لصحفي علماني يطعن في السلفيين وينال من رسالة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الثلاثة الأصول ، ويشيد بذكر ابن باديس وسلفيته مما يبين أنه جاهل بحقيقة التوحيد والسنة ومنهج السلف الصالح .
فالحمد لله أنه طعن واستهزاء من صحفي ، وليس من طالب علم خلفي ولا سني سلفي، ليشتغل به العلماء ، ويخصصوا جزءا من أوقاتهم للرد عليه وبيان باطله ، فلا يضر نبح الكلاب مر السحاب ، فالرجل لم يشم رائحة العلم حتى يعرف معنى توحيد الألوهية والأسماء والصفات ، ولا يعرف حتى علم الكلام وما يقوم عليه ، الترهات وزبالة أذهاب البشر ، ولا يعرف مقومات المنهج السلفي الحق ، وحدود سبيل السلف الصالح ، حتى يكتب عنه وينتقده ، فما هو إلا مجرد صحفي وبوق من أبواق الإعلام التي تخدم أعداء الإسلام ، يقوم علمه على دبلوماسية الكذب والسفسطة ، وإنني أطمئنه من خلال هذا الرد أن يعلم أن الإسلام السلفي الصحيح المعتدل قادم - بإذن الله - وأن تشغيبه وتشويشه على السلفيين بالسخافة والجهل بحقيقة العلم الذي جاءت به الرسل وأنزل الله به الكتب ، وقام عليه منهج السلف الصالح ، والجهل بحقيقة التعبد لله بالتوحيد الذي بعث الله به جميع الأنبياء إلى جميع الثقلين من الإنس والجن لا يثني من عزم السلفيين الربانيين ، ولا يضر نبح الكلاب مر السحاب ، فقد سبقه الكثير والكثير وكانوا أكثر شراسة وحربا على السلفيين في جميع أنحاء المعمورة ،وتشويها لمنهجهم الحق الذي يسيرون عليه ، ولم يضرهم ذلك .. فالحمد لله .
وهذا وغيره من أعداء السنة شرهم واضح ، ولا يخافه السلفيون ، وإنما الخوف كل الخوف ممن اندس بينهم ولم يظهر علمانيته ولا لبراليته ولا بدعته ، ولا طريقته ،كالكثير ممن يعيشون في بلاد التوحيد أعزها الله - إنما يتظاهر بالسنة ولزوم المنهج السلفي ثم يدس سمومه في المنهج وأتباع المنهج الحق منهج السلف الصالح ، تارة بالشبه ، التي تفرق شملهم ، وأخرى بالفتن والإحن ، والواقع المرير من حال المسلمين ، وثالثة بالاختلاف الواقع بين السلفيين - وهو من يذكي ناره بينهم - وتارة بقواعد باطلة وتأصيل فاسد ، وأخرى بالتحريف والتأويل ، والكذب ، والزيادة والنقص في الكلام ، وتارة بالجفاء وأخرى بالغلو ، يتلون كالحرباء ، ويكثر التنقل من دين إلى دين، ومن منهج إلى آخر يمزق الصف السلفي ، ويبحث عن المصلحة ، من دنيا أو منصب ، أو شهرة ، والتقرب والتزلف للمخالفين من أهل البدع وأعداء المنهج السلفي متبعا الهوى في كل ذلك ، لا يقر له قرار ، ولا يهدأ له بال ولا يرضيه أن يرى السنة تنتصر، والمنهج السلفي قوي قائم ...وما تعلم هذا العلماني وغيره .. هذه السخافات والشبه التي جاء بها إلا من الشبه والضلالات من مثل أولئك المندسين الذين يخالطون السلفيين ثم يجلبون عليهم بها ويدسونها بينهم ، وإلا فمن أين له أن يعرف الأصول الثلاثة ويهون من شأنها ؟؟؟
ومع هذا فإنني لا أهون من تأثير هذا العلماني وغيره ...على عوام المسلمين ممن قل علمهم فإن شره عليهم لا شك أنه كبير فقد جاء هذا المسكين يركض بشبهة خطيرة وهي أنه يريد أن يثبت لقرائه أن لسلفية ابن باديس خصوصية تاريخية واجتماعية ووطنية ، وكأنه يريد أن يقول أنها سلفية جزائرية ( جزأرية ) بما تحمل كلمة الجزائر من خصوصيات ثقافية وسياسية ودينية واجتماعية ، وأن السلفيين الآن في الجزائر على غير ذلك ، بل تفرقوا إلى طوائف أو سيفترقون إلى طوائف ، وما علم المسكين أن مصادر السلفية عند ابن باديس في سلفيته هي الكتاب والسنة الصحيحة ومنهج السلف الصالح ، وهي نفسها عند المشايخ السلفيين – حفظهم المولى - وطلابهم في الجزائر حرسها الله من شر كل متربص وثائر ، وفي غيرها.. مما يبين جهله لأنه لم يقرأ لابن باديس ولا عنه إلا من خلال الصحف والجرائد والثقافة السطحية من خلال من شوهوا تاريخ هذا العلامة المصلح ، كما لم يعرف السلفية من خلال ما يكتبه علماؤها ، فلم يقرأ ما كتبه العلماء المنصفون ، في الجزائر كالإبراهيمي ، والميلي والتبسي وغيرهم ، وأنصحه أن يقرأ ما نشر في موقع الشيخ الفاضل – محمد علي فركوس حفظه الله - عن سلفية ابن باديس - رحمه الله – ردا على من يطعن فيه كما أنصحه أن يقرأ ما يكتبه السلفيون في الجزائر عن السلفية وخاصة منبرهم ولسان حالهم مجلة الإصلاح الغراء ، وأنصحه أن يقرأ ما كتبه ابن باديس عن نفسه من خلال آثاره التي تركها وجُمعت في كتاب بعنوان آثار ابن باديس ، وعن السلفية وأنها لا تخلف عن منهج السلف الصالح الإصلاحي الذي ينادي به السلفيون في الجزائر وفي غيرها ... وأن مصدرها هي نفس المصادر عند جميع السلفيين ، وإن اختلفت بعض قراءاتهم لبعض الأدلة فخلافهم المستساغ المتنوع في حدود الأدلة المتفق عليها ليس دليلا على أنهم طوائف أو أنهم أحزاب ..تختلف بعضها عن بعض .. أما معتقدهم في توحيد الألوهية والأسماء والصفات فلا يختلفون فيه بل قولهم واحد ، ولا عبرة بمن تسمى بالسلفية ثم جاء بما يناقض ويناهض أصولها كجماعة الهجرة والتكفير ، وجبهة الإنقاذ وحزب النور التلفي ، وجماعة الجهاد ، وأنصار السنة الجهادية والدعوة والقتال ، والقاعدة اللذين يجمعهم التيار القطبي التكفيري وغيرهم ... ممن ينسب نفسه للسنة ومنهج السلف فهؤلاء لا علاقة بمنهج السلف وإن تسموا به ظاهرا زورا ...
وليعلم أن ابن باديس اتهم بأنه عبداوي ( نسبة إلى محمد عبدو ) ثم وهابي نسبة إلى الوهابية ) كما اتهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، واتهمت دعوته (( الوهابية ))بالأباطيل وإلصاقها بكل مصلح سني معتدل متمسك بالمنهج السلفي كما فعل صاحبنا الصحفي العلماني – هداه الله - ..
وقلت : ليعلم أنه قد اتهم بالوهابية- المفترى عليها- كثير من المصلحين منهم الشيخ عبد الخميد ابن باديس – رحمه الله - ورمي بها ، وكان رده واضحا وقوله عادلا فكتب يقول تحت عنوان : " عبداويون " ثم " وهابيون" ثم ماذا ؟ لا ندري والله .
لما قفلنا من الحجاز وحللنا بقسنطينة عام 32م ، وعزمنا على القيام بالتدريس أدخلنا في برنامج دروسنا تعليم اللغة وأدبها ، والتفسير ، والحديث ، والأصول ، ومبادئ التاريخ ، ومبادئ الجغرافية ، ومبادئ الحساب ، وغير هذا .. ونحبب الناس في فهم القرآن ، وندعو الطلبة إلى الفكر والنظر في الفروع الفقهية ، والعمل على ربطها بأدلتها الشرعية ، ونرغبهم في مطالعة كتب الأقدمين ، ومؤلفات المعاصرين ، لما قمنا بهذا وأعلناه قامت علينا وعلى من وافقنا قيامة أهل الجمود والركود ، وصاروا يدعوننا – للتنفير والحط منا – [[ عبداويين]] دون أن أكون – والله – يوم جئت قسنطينة قرأت كتب الشيخ محمد عبده إلا القليل ، فلم نلتفت إلى قولهم ، ولم نكترث لإنكارهم ، على كثرة سوادهم ، وشدة مكرهم ، وعظيم كيدهم ، ومضينا على ما رسمنا من خطة ، وصمدنا إلى ما قصدنا من غاية ، وقضيناها عشر سنوات في الدرس لتكوين نشئ علمي لم نخلط به غيره من عمل آخر .فلما كملت العشر وظهرت – بحمد الله – نتيجتها ، رأينا واجبا علينا أن نقوم بالدعوة العامة إلى الإسلام الخالص ، والعلم الصحيح ، إلى الكتاب و السنة وهدي صالح سلف الأمة ، وطرح البدع و الضلالات ، ومفاسد العادات ، فكان لزاما أن نؤسس لدعوتنا صحافة تبلغها الناس فكان المنتقد ، وكان الشهاب ، ونهض كتاب القطر ، ومفكرون في تلك الصحف بالدعوة خير قيام ، وفتحوا بكتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا ، وكانت هذه المرة غضبة الباطل أشد ، ونطاق فتنته أوسع ، وسواد أتباعه أكثر ، وتمالأ علينا دعاة الجمود والبدعة ، وعليهما بنيت صروح من الجاه ، ومنها جرت أنهار المال ، وأصبحت الجماعة الداعية إلى الله يدعون من الداعين إلى أنفسهم ((الوهابيين )) ووالله ما كنت أملك يومئذ كتابا لابن عبد الوهاب ، ولا أعرف من ترجمة حياته إلا القليل ، ووالله إنما هي أفيكات قوم يهرفون بما لا يعرفون ، ويحاولون من إطفاء نور الله مالا يستطيعون ، وسنعرض عنهم اليوم ، وهم يدعوننا وهابيين، كما أعرضنا عنهم بالأمس وهم يدعوننا عبداويين ولنا أسوة بمواقف أمثالنا مع أمثالهم من الماضين. آثار ابن باديس ( ج 5/.. )
وقد تأثر -رحمه الله- بعد ذلك بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما تأثر غيره بها فقد جعل الله تعالى القبول لهذه الدعوة المباركة التي تقوم على الكتاب وصحيح السنة ومنهج السلف الصالح ، وقد انتشرت كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله - في العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه ، وجعل الله لها القبول ، ومنها وأعظمها كتابه التوحيد ، والثلاثة الأصول التي انتفع بها كثير من المسلمين وصححوا عقائدهم الفاسدة التي طغى عليها الجهل والبدع والخرافات ..
لما رحل ابن باديس -رحمه الله - إلى الحجاز والتقى بكثير من العلماء وتلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمهم الله - ثم رجع منها عراف حالهم مقدرا فضلهم فكتب تعريفا بالوهابية وأثنى عليهم وأنصفهم من خصومهم وكلامه موجود ومطبوع في المجلد الثالث من آثاره فليراجعه الصحفي ومن شاء ...
ويقول ابن باديس -رحمه الله – مبينا البدع والخرافات التي كان عليها الصوفية والطرقية وأنها مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ومنهج أصحابه والتابعين الذين نعدهم سلفنا الصالح : << .. وكما اخترع طوائف من المسلمين الرقص والزمر والطواف حول القبور والنذر لها عندها ونداء أصحابها وتقبيل أحجارها ، ونصب التوابيت عليها وحرق البخور عندها ،وصب العطور عليها ، فكل هذه الاختراعات فاسدة لأنها ليست من سعي الآخرة الذي كان محمد صلى الله عليه وسلم يسعاه وأصحابه من بعده ، فساعيها موزور غير مشكور >> . أنظر تفسير ابن باديس لآيات ] ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها .. [ والآية ] فليحذر الذين يخالفون عن أمره .. [ وغيرها .
وهذا ما عليه السلفيون في الجزائر يحذرون من البدع والخرافات التي عليه الصوفية ، والقبوريين كما يحذرون من التكفير ، والخروج على ولاة الأمور والدعوة إلى استقرار الأمن وترك العنف والعمل المسلح الذي يقوم على التنازع على السلطة وتكفير المسلمين حكاما ومحكومين فإنه مخالف لمنهج السلف الصالح كما يحذرون من الإرجاء ، والجفاء المتمثل في تمييع الدين كما حذروا من الغلو ، ويحذرون أيضا من العولمة والعلمانية والديمقراطية والليبرالية وغيرها .. وكل ما يخالف شرع الله تعالى من المذاهب الهدامة ...
ويتهم الشيخ – حسب الدكتور رابح تركي – رجال الطرق الصوفية بأنهم ادعوا لأنفسهم نوعا من الربوبية حينما زعموا للعامة الساذجة بأنهم قادرون على المنح و العطاء ، كما أنهم قادرون على المنع والحرمان وذلك بقصد استغلالهم وابتزاز أموالهم وصرفهم عن مكافحة الاستعمار الذي يحتل وطنهم إلى التمسح بأعتاب رجال الطرق الصوفية الذين ابتليت بهم الجزائر في هذه الحقبة من أحقابها الطويلة . د . رابح تركي ، الأصالة عدد/ 24 .
ويبين ابن باديس منهج دعوته فيقول : إن دعوة الرسول عليه الصلاة و السلام ما كانت إلا للقرآن وبالقرآن ، وأن أئمة الهدى أنفسهم كانوا يدعون لاتباع الكتاب والسنة ، فهم دعاة أتباع لا ابتداع ، وما دعوا إلى ( التحزب ) لأنفسهم ... كما أن الرسول عليه الصلاة والسلام دعانا إلى اتباع سبيله في القيام بالشرائع في حياتنا العامة والخاصة ، وتلك هي سنته التي كان عليها أهل القرن الأول والثاني و الثالث ، تلك القرون المشهود لها بالخيرية على غيرها بلسان المعصوم عليه الصلاة والسلام . أنظر تفسير لآية :] ويوم يعض الظالم على يديه [ من تفسيره .
ويقول الشيخ رحمه الله عند شرحه لقوله تعالى : ] ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا .. [ كما أن علينا أن نتبع سبيل الرسول عليه الصلاة والسلام التي جاء بها من عند الله تعالى وهي الإسلام – كذلك علينا أن نتبع سبيله في القيام بشرائع الإسلام علما وعملا في أبواب العبادات وأحكام المعاملات وفي تطبيق أصول الإسلام وفروعه على الحياة الخاصة والعامة، وهذه هي سنته التي كان عليها أصحابه وأهل القرن الثاني من التابعين وأهل القرن الثالث من أتباع التابيعين تلك القرون المشهود لها بالخيرية على غيرها بلسان المعصوم ..
ومن دعوته السلفية تحذير الناس من الأحاديث الضعيفة الموضوعة : فقد دأب مصلحوا جمعية العلماء على تفنيد تلك الأحاديث ، والآثار الشائعة المنكرة والموضوعة التي يروجها الصوفي والتي شوهت جمال الإسلام ، فإن الإمام ابن باديس – رحمه الله – يكاد لا يذكر عبارة السنة إلا ويحددها بعبارة " الصحيحة الثابتة " وذلك تحذيرا من كل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الضعيفة والموضوعة فما لم يثبت بالدليل الصحيح في نفسه لا يثبت بما جاء من الحديث الضعيف في ذكر فضائله باتفاق من أهل العلم أجمعين . الأستاذ محمد خليل : نبذة عن حياة الإمام ابن باديس : الدعوة السلفية عدد 683 .
وهذه هي دعوة السلفيين الرجوع إلى الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة وتحذير الناس من الأحادي الضعيفة والموضوعة ، والنهوض بالأمة على هذه الأسس فإنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها .
فنسأل الله تعالى ، أن ينصر دينه وكتابه وسنة نبيه وسبيل صحبه ، وكما أسأله أن يؤلف بين قلوب السلفيين وأن يجمع شملهم وان يوحد كلمتهم وان ينصرهم على أنفسهم أولا وعلى أعداهم ثانيا .آمين أمين والحمد لله رب العالمين .
المصدر سحاب