أبو بكر يوسف لعويسي
إلى مسدور ومن على شاكلته ...
يا مسدور ، نعم كل عام نتكلم عن زكاة الفطر ونذكر والذكرى تنفع المؤمنين ، وما يغيضكم في الأمر أن يتكلم العلماء وطلبة العلم وعوام أهل السنة في إحياء شعيرة من شعائر الدين والتذكير بها ، فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الحقد والحسد الدفين في قلوبكم لإخوانكم ، ثم تخرج تتباكى لما ينتقدونكم أنكم إخوانهم .. نعم إخوانهم ولكنمك آذيتموهم كثيرا بهذا الصراخ وهذه العواصف من الاتهامات والنبز والغمز .
ثانيا : هذه المعركة والخصومة التي تقول عنها هي من افتعالكم أنتم .. فاهبل وجن وارمي بنفسك من على المنبر فإنه لا يليق بالمهابيل والمجانين أن يرتقوا المنابر ...
ثالثا : لا والله ، يا مسدور ، أهل السنة الذين تنبزهم وتغمزهم من طرف خفي ، ليسوا في حيرة من أمرهم ولا من دينهم لا في زكاة الفطر ولا في غيرها .. كما قال إمام دار الهجرة فلسنا في شك من ديننا ، أنت ومن على شاكلتك من أهل الأهواء والبدع الذين لم يرضوا برسول الله إماما ولا بسنته حتى ذهبوا يجتهدون في زبالة العقول البشرية من أهل البدع فوقعوا في الحيرة ...
رابعا : زكاة الفطر فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا قول لأحد مع قوله ، ومن زعم أن مصلحة الفقير في غير ما فرض رسول الله فقد زعم أنه أعلم من رسول وأرفق منه بالفقراء .. هذه كافية لرد باطلكم المزعوم..
خامسا : أما الصراع والصدام والاختلاف الواقع فأنتم من يحدثه كل سنة ؛ لأنكم لم ترضوا بحكم رسول الله وسنته ، فما يضركم لو اتبعتم سنته صلى الله عليه وسلم التي تجمعنا ، ووقفتم عندها ، ولو فعلتم ذلك لانتهى الخلاف والشقاق ولأصبتم سنته التي تقرون بها وأصبتم خيرا كثيرا وخرجتم من التخمين والتعليل والتقدير إلى اليقين ، ولكنكم تقولون أنها لا تصلح للفقير .. وإنما يصلح خلافها مما قدرتم وخمنتم ...
أما قولك : أنكم لا تنكرون على من أخرجها طعاما ، فهذا لانكم لا تستطيعوا أن تنكروا عليهم لأنهم معهم الدليل ومتمسكين بالنص الذي لا يصح الاجتهاد معه .. فلم يبق لكم إلى العواطف والصراخ لتأليب العامة على السلفيين .
أما السلفيون فينكرون عليكم لأسباب منها .
أولا : خالفتم النص وتركتم حكم النبي وما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم ، وخالفتم اجدادكم الذين هم على مذهب البلد ..وخالفتم مذهب بلدكم مع انكم تنكرون على السلفيين إنكارا شديدا في تمسكهم بالسنة والخروج عن المذهب فيما خالف السنة ..
ثانيا: أنكم أحدثتم تفريق شديد في
الأمة ، مع أن الأخذ بالسنة يجمعنا ولا يفرقنا ..
ثالثا : مسألة إخراج الطعام مسألة متفق عليها بيننا وبينكم ، فخرجتم عن الاتفاق وذهبتم إلى الاختلاف ثم تتهمون غيركم بأنهم من خالف وفرق ..
رابعا ، ننكر عليكم لأن المسألة المتفق عليها المجمع عليها هي من الوحي وفيها الاجتماع ، والمسألة المختلف فيها هي من النظر والتقدير وأقل ما يقال فيها أنها مشكوك في صحتها ويقينها فتركتكم المتفق عليها واخذتم بالمشكوك فيها لهذا ننكر عليكم خوفا عليكم أن لا تقبل منكم هذه العبادة ...
خامسا : أحدثتم تعليلات خالفتم بها المقصد المراد من هذه الشعيرة العظيمة وزعمت أن من يوحى إليه لم يراع مصلحة الفقير بهذا التشريع العظيم ..
وأخيرا : أي الفريقين أهدى إن كنتم تعقلون ؟!
https://www.facebook.com/share/p/1Faj9vtZAC/
زكاة الفطر
عجيب والله
يتركون سنة داوم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنوات والصحابة من بعده والتابعين لهم بحق وإحسان إلى عهد قريب جدا ، فقد أدركنا أجدادنا لا يخرجونها إلا طعاما ويذهب هؤلاء الذين تركوا العمل بالسنة لقول فلان وعلان .. في فتاوى لظرف طارئ أو حالة خاصة ثم يعممون بها الحكم ، وحق فيهم قول حبر الأمة : أقول لكم قال رسول الله وتقولون قال ابوبكر وعمر...( رضي الله عنهما )
إن من أجازها فإنما أجازها للضرورة لظرف طارئ وحالة خاصة تستدعي ذلك ، والأصل عندهم هو إخراجها طعاما على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم ..
ولم يعرف في الصحابة من أجازها أو أخرجها نقودا ، وأثر أبي إسحاق السبيعي ضعيف لا يثبت .. وقد بينت ذلك في رسالتي " القول المعتمد بأن زكاة الفطر تخرج من غالب قوت البلد " ومن أطلق جواز إخراج القيمة فإنه لم يخالف الهدي النبوي ويقرر أن الأصل هو إخرام الطعام ، وإذا اختلف قول طائفة من العلماء فالذي يرفع الخلاف هو ولي الأمر الذي يوحى إليه ، وولي الأمر هنا رفع الخلاف وحسم المسألة بما لا ينبغي أن يكون كلام مع كلامه ، ولا يجوز خلافه.. فمن تسول له نفسه أن يقول أو يعتقد خلاف رسول الله وكلامه وفعله في غاية الوضوح لا يحتاج إلى تعليل ولا إلى تأويل ،ولا إلى تبديل ، وهو أعلم بمصلحة الفقير من جميع من في الأرض وارفق بهم والمقتضى قائم والمانع منتفي ...
وكل التعليلات التي ذكروها في جواز القيمة لا قيمة لها في مقابل الظاهر من النص الذي داوم عليه صلى الله عليه وسلم وصحابته ..
وأكثر ما يشوشون به هو أن إخراج زكاة الفطر مالا اصلح للفقير وأنفع وقد ناقشت هذه المسألة وازيد هنا بعض النقاط التي تبين أن الأصول والانفع هو ما كان عليه النبي والصحابة ..
وأن زكاة الفطر هي جنس ما صمنا عنه ،فنحن نصوم عن الاكل ،فلابد من إخراحها من جنس ما صمنا
عنه ، كسجود السهو للصلاة نرقع الصلاة بسجود السهو أي من جنس الصلاة فلا يعقل أن يقال لمن أخطأ في صلاته أخرج دراهم حتى ترقع صلاتك فكذلك في الزكاة والحج
......





رد مع اقتباس