ـ تعريفه
البيع لغة : أخذ شيء وإعطاء شيء مأخوذ من الباع ، لأن كل واحد من المتبايعين يمد باعه للأخذ والإعطاء ، حتى لو كان على سبيل العارية أو الوديعة ، فإذا مددت إليك شيئا أعيرك إياه فهو بيع في اللغة [1]
وشرعاً : معاوضة المال بالمال لغرض التملك .[2]
ما ينعقد به البيع
ينعقد البيع بصيغتين :
1 - قولية : وهي الإيجاب والقبول .
فالإيجاب : هو اللفظ الصادر من البائع ،كأن يقول البائع : بعتك ، أو ملكتك ، أو نحوها .
والقبول : هو اللفظ الصادر من المشتري ، كأن يقول المشتري : ابتعت ، أو قبلت ، أو ما في معنيهما .
2- فعلية : وهي المعاطاة ولها ثلاث صور:
الأولى: أن تكون معاطاة من الجانبين.
الثانية: أن تكون معاطاة من البائع.
والثالثة: أن تكون معاطاة من المشتري.
مثالها من الجانبين: أن يكون هنا أدوية مثلاً قد كتب عليها سعرها، ووضع إلى جانبها وعاء للثمن، فيأتي المشتري، ويضع ثمن هذا الدواء بوعاء الثمن ويأخذ الدواء، هذه معاطاة من الجانبين.
معاطاة من البائع: قال المشتري: أعطني بهذا الدرهم خبزاً، فأخذ البائع كيس الخبز وأعطاه للمشتري، هذه معاطاة من البائع.
معاطاة من المشتري: قال البائع: خذ هذا الكتاب بعشرة فأخذه المشتري، ولم يقل: قبلت، ولكن أعطاه عشرة، فالمعاطاة هنا من المشتري، فالبائع قدر الثمن وأوجب فقال: بعتك هذا الكتاب بعشرة، أو قال: خذ هذا الكتاب بعشرة، فأخذ المشتري، ولم يتكلم وأعطاه العشرة، وهذا يدلنا على أن مسألة المعاملات أمرها سهل يرجع فيه إلى ما تعارفه الناس، والناس كلهم قد تعارفوا على أن هذه المعاطاة تعدّ عقداً واضحاً.
ـ الصيغة التي ينعقد بها البيع
ينعقد بكل لفظ دل عليه عرفاً بإيجاب، وقبول بعده، مثل أن تقول: بعتك هذا الشيء، أعطيتك هذا الشيء، ملكتك هذا الشيء، فالمهم أنه ليس هناك لفظ معين للبيع، فأي لفظ يدل عليه فإنه ينعقد به ، لأن جميع العقود تنعقد بما دل عليه عرفاً، وهذا القول هو الراجح، وهو المتعين، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ، لأن المعاملات ليست عبادات يتقيد الإنسان فيها بما ورد، بل هي معاملات بين الناس، فما عدّه الناس بيعاً فهو بيع، وما عدّوه رهناً فهو رهن، وما عدّوه وقفاً فهو وقف، وما عدّوه نكاحاً فهو نكاح.
ـ مسألة
القبول يجوز أن يكون عقيب الإيجاب، ويجوز أن يكون متراخياً عنه .
أما كونه جائزاً عقيب الإيجاب فالأمر واضح ، كأن يقول: بعتك هذا بعشرة، ويقول المشتري: قبلت، فالقبول هنا أعقب الإيجاب وهذا لا إشكال فيه .
ويجوز أن يتراخى عن الإيجاب، فيقول: بعتك هذا بعشرة، ثم يسكت المشتري يفكر ، لأن الإنسان قبل أن يبتاع الشيء يجد في نفسه رغبة فيه ، فإذا قال: بعتك، ربما يتريث وتزول هذه الرغبة، وأحب شيء إلى الإنسان ما مُنِعَ .
لكن نقول: إذا تراخى عنه فلا بد من شروط:
الأول: أن يكون في مجلسه.
الثاني: ألا يتشاغلا عنه بما يقطعه.
الثالث: أن يطابق القبول الإيجاب.
أما كونه في المجلس فهو احتراز مما لو كان في غير المجلس، بأن قال: بعتك هذه السلعة بعشرة ثم تفرقا ثم رجع، وقال: قبلت فلا يصح هذا القبول لتغير المجلس.
وكذلك لو تشاغلا بما يقطعه بأن قال: بعتك هذه السيارة بثلاثين ألفاً، فقال: مررت اليوم بالكلية، ووجدت فلاناً ناجحاً، وفلاناً راسباً، وفلاناً مكملاً، وقال: هذه النتيجة ليست بطيبة، ثم قال: قبلت فلا يصح ، لأنه تشاغلَ بما يقطعه، فلا بد إذاً في صحة هذا العقد من أن يعيد البائع الإيجاب حتى يكون القبول عقبه.
وكذلك لا بد أن يطابق القبول الإيجاب كمية وجنساً ونوعاً.
فلو قال: بعتك شرح ابن عقيل بعشرة، فقال: قبلت الروض المربع بعشرة فلا يصح ، لأنه اختلف القبول عن الإيجاب، وكذا لو قال: بعتك شرح ابن عقيل بعشرة، فقال: قبلته بتسعة فلا يصح لعدم المطابقة، ولو قال: قبلته بأحد عشر صح ، لأن ذلك في مصلحة البائع، فيقول: آخذ العشرة والباقي لك، إذا كان لا يريد أن يمن عليه بالزيادة فالظاهر الصحة، وأن الذي لا يصح إذا نقص الثمن عما أوجبه البائع.
فإذا زاد فقد زاده خيراً، وعادة لا يرد البائع الزيادة، هذا هو الغالب." [3]




[1]" رسالة في البيع " ( 218 ) للإمام ابن عثيمين ، و " الشرح الممتع " (3 / 511 )
[2] " رسالة في البيع " ( 218 )
[3] "الشرح الممتع " ( 3 / 515 ـ 518 )