تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار
إن من أفضل ما يتخلق به الإنسان وينطق به اللسان الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى، وتسبيحه، وتحميده، وتلاوة كتابه العظيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه، مع الإكثار من دعاء الله سبحانه، وسؤاله جميع الحاجات الدينية والدنيوية، والاستعانة به، والالتجاء إليه بإيمانٍ صادق وإخلاصٍ وخضوع، وحضور قلب يستحضر به الذاكر والداعي عظمة الله وقدرته على كل شيء وعلمه بكل شيء واستحقاقه للعبادة.
وقد ورد في فضل الذكر والدعاء والحث عليهما آيات كثيرة وأحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها،
قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا، وقال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ}
قال سبحانه: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وقال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
والإكثار من ذكر الله تبارك وتعالى ودعاءه سبحانه مستحب في جميع الأوقات
قوله تعالى أيضاً: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ، وقوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
وقوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ}، وقوله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ}
وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}
وقال سبحانه: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ..}
في صحيح مسلم عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه))
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: (ألـم) حرف ولكن (ألف) حرف و (لام) حرف و (ميم) حرف)) رواه الترمذي بسند حسن.
قوله ﷺ: ((سبق المفردون)) قالوا: يا رسول الله، من المفردون؟ قال: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وقال ﷺ: ((أحب الكلام إلى الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) رواه مسلم.
وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: ((الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله) أخرجه النسائي، وصححه ابن حبان، والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
وقال ﷺ: ((لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده)) رواه مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما.
وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه)خرجه مسلم في صحيحه.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نعد لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مائة مرة ((رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الغفور)) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
والآيات والأحاديث في فضل الذكر والدعاء والاستغفار كثيرة معلومة.
نصيحتي لكل مسلمٍ ومسلمة بالعناية بالذكر والدعاء في جميع الأوقات عملاً بما تقدم من الآيات والأحاديث في ذلك، والله أسأل أن ينفعني بها وجميع المسلمين إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
منقـــــــــــــــــول
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة


رد مع اقتباس