بسم الله الرحمن الرحيم
إذا اختلف أهل العلم في جرح أو تعديل شخص لفضيلة الشيخ زيد المدخلي حفظه الله
السؤال :
ما الواجب إذا اختلف أهل العلم في جرح أو تعديل شخص أو جماعة أو جمعية ، ومتى يجوز الأخذ بأي القولين ؟ وهل لصاحب أحد القولين ومن أخذ به إلزام أصحاب القول الثاني ؟
الجواب :
قول السائل : " إذا اختلف أهل العلم في جرح أو تعديل شخص ... " إلخ .
أقول : الخلاف بين العلماء في تقديم الجرح على التعديل أو التعديل على الجرح عند تعارض الأقوال شهير ، والذي يظهر لي رجحانه أن الجرح المفسّر يقدّم على التعديل ، وما ذلك إلا لأن الجارح معه زيادة علم إذا كان الجارح بريئا من التساهل في التعديل ومن المبالغة في الجرح .
ويقبل الجرح ولو من شخص واحد بشرطه سواء كان لشخص أو لجماعة أو جمعية ، والقول الذي يتعيّن أن يؤخذ به هو ما دلّ الدليل على صوابه وبردّ القول الآخر ، وحيث إن الحق في الأحكام لا يتجزأ بل هو واحد فالوقوف مع الحق متعين على كل مكلّف ، غير أن المختلفين في مسألة ما كالمسألة المذكورة إذا كانوا من أهل الاجتهاد شرعا فلا يلزم أحدهم برأي الآخر ؛ لأن كل مخالف قد اقتنع برأيه ، وأورد الأدلة والتعليلات على ما ادّعاه ، وإذ كان الأمر كذلك ؛ فإن من أصاب من القوم الذين جرى بينهم الخلاف له أجران أجر على اجتهاده وأجر على إصابته ، ومن أخطأ فله أجر على اجتهاده وعفو من الله في خطئه ، بشرط أن يكون قد ملك مقوّمات الاجتهاد ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر . "
وليس للمخالف المجتهد إلزام من خالفه من المجتهدين في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد ، وهذا البحث المتعلق بتقديم الجرح أو التعديل أو العكس وتفصيل أقوال أهل العلم فيه وفي التزكية وفيما يتعلق بقبول رواية المبتدع وعدم قبولها ، وما في ذلك من التفصيل ؛ كل ذلك تراجع له كتب أصول الفقه وكتب علوم الحديث وهي كثيرة ، منها المختصر ومنها المتوسط ومنها المطوّّل ، فقّهنا الله وإياك أيها السائل في علوم الدين التي بعث الله بها خير الأنبياء وأشرف المرسلين محمد بن عبد الله الصادق المصدوق الأمين ، ورزقنا وإيّاك فهم العلماء الربانيين من الأولين والآخرين آمين .
المصدر :
الأجوبة الأثرية عن المسائل المنهجية [ ص : 94 ] .




رد مع اقتباس
