السلام عليكم ورحمة وبركاته
يقول الشيخ لعويسي -حفظه الله- في رد الفهم المعكوس ... بالدفاع عن الشيخ فركوس
-حفظه الله-
فأقول : وبالله تعالى التوفيق .
أولا : إن الشيخ العلامة الأصولي محمد علي فركوس - حفظه الله - زكاه من هو أفضل مني علما وورعا ، وليس مثل الشيخ من يحتاج إلى الدفاع عنه ، وبيان مكانته العلمية ، من مثلي بعد تزكية أهل العلم الكبار من أهل الحديث أهل الاختصاص في الجرح والتعديل العارفين بأسبابه المتكلمين بالعلم والعدل والورع ، فلا عبرة لمن يقع فيه وهو دون ذلك بمفاوز ، بل ربما لم يجلس يوما إلى عالم من العلماء ولم يذق طعم ذل العلم ساعة ، أو لم يعرف حقيقة الشيخ من قريب أو ربما دلس عليه بعض الحاقدين الحاسدين - هداهم الله - أو أنه لا يقرأ للشيخ ولا يقرأ ما ينشر عن الشيخ من ثناء العلماء الذي نشر في كثير من المواقع والمنتديات السلفية . وسأنقل بعضا منها في آخر هذا المقال .
ثانيا : لقد سبق وأن دافعت عن الشيخ الفاضل وأثنيت عليه في عدة مواقف ، وجلسات ، فإذا كان الشيخ -حفظه الله - ليس أهلا لأن يؤخذ منه العلم ، ولا يصلح للفتوى فمن هذا الذي يفتي ولا يستفتى غيره وهو في المدينة ، أنا بدوري كلما استفسرت في مسائل أحلت عليه ..وأرشدت السائل إليه لعملي بمكانته وفضله .
ثالثا : فالشيخ معروف لدى العلماء السلفيين وطلبة العلم بسلفيته وصحة معتقده وسلامة منهجه ، ومعروف بنشره للسنة ودفاعه عن منهج السلف ، ورجوعه للحق وقبوله ممن جاء به بالتي هي أحسن للتي هي أقوم ، متواضعا تواضعا جما يعرف ذلك من زاره فضلا عمن جالسه ، وقد أوقف حياته على هذه الدعوة المباركة صابرا محتسبا في ذلك رغم ما يلاقيه من ضغوط ومضايقات - نسأل الله لنا وله الثبات - وهذا لا يعني أن الشيخ معصوم ، لا والله بل هو كغيره من العلماء يخطئ ويصيب ، وهو مأجور على اجتهاده فيما أخطأ، وهو رجّاع للحق متى ما ظهر له ذلك كما قلت آنفا ، وقد لمست منه ذلك ورأيته ووقفت عليه غير مرة من خلال ما قرأت له أو سمعته منه ، والأمثلة على ذلك موجودة لمن أرادها وليس هذا موطن بسطها..
وإلى أولئك الطاعنين عليه وعلى غيره من المشايخ والعلماء وطلبة العلم السلفيين في الجزائر وغيرها ... أسوق هذا التذكير ، والذكرى نافعة لأهل الخير ، والله أسأل التيسير ، والنفع لنا ولهم إنه على كل شيء قدير .
قال الله تعالى : {{ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}} النساء (112).
قال أبو جعفر ابن جرير الطبري( 59/179)يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يعمل خطيئة، وهي الذنب="أو إثمًا"، وهو ما لا يحلّ من المعصية.
وإنما فرق بين { الخطيئة } و{ الإثم } ، لأن { الخطيئة }، قد تكون من قبل العَمْد وغير العمد، و{ الإثم } لا يكون إلا من العَمْد، ففصل جل ثناؤه لذلك بينهما فقال: ومن يأت{{خطيئة}} على غير عمد منه لها ، أو{ إثمًا } على عمد منه.
{{ ثم يرم به بريئًا}}، يعني: ثم يُضيف ما له من خطئه أو إثمه الذي تعمده {{ بريئًا}} مما أضافه إليه ونحله إياه{{ فقد احتمل بُهتانًا وإثمًا مبينًا}}، يقول: فقد تحمّل بفعله ذلك فريَة وكذبًا وإثمًا عظيمًا. يعني، وجُرْمًا عظيمًا، على علم منه وعمدٍ لما أتى من معصيته وذنبه.
و قوله:{{ فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا}}، فإن معناه: فقد تحّمل - هذا الذي رمَى بما أتى من المعصية وركب من الإثم الخطيئة، مَنْ هو بريء مما رماه به.
من ذلك{{ بهتانًا}} ، وهو الفرية والكذب ، {{وإثمًا مبينًا}}، يعني وِزْرًامبينًا، يعني: أنه يبين عن أمر متحمِّله وجراءته على ربه، وتقدّمه على خلافه فيما نهاه عنه لمن يعرف أمرَه.
قال الشيخ السعدي – رحمه الله - وقوله: { وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً } أي: ذنبا كبيرا { أَوْ إِثْمًا } ما دون ذلك. { ثُمَّ يَرْمِ بِهِ } أي: يتهم بذنبه { بَرِيئًا } من ذلك الذنب، وإن كان مذنبا. { فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } أي: فقد حمل فوق ظهره بهتا للبريء وإثمًا ظاهرًا بينًا، وهذا يدل على أن ذلك من كبائر الذنوب وموبقاتها، فإنه قد جمع عدة مفاسد: كسب الخطيئة والإثم، ثم رَمْي مَن لم يفعلها بفعلها، ثم الكذب الشنيع بتبرئة نفسه واتهام البريء، ثم ما يترتب على ذلك من العقوبة الدنيوية، تندفع عمن وجبت عليه، وتقام على من لا يستحقها.
ثم ما يترتب على ذلك أيضا من كلام الناس في البريء إلى غير ذلك من المفاسد التي نسأل الله العافية منها ومن كل شر.
وقال صلى الله عليه وسلم : << وَمَنْ خَاصَمَ فِى بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِى سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ وَمَنْ قَالَ فِى مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ >>رواه أبو داود (3/305) [ح3598]واللفظ له إلا أنه قال :<< ومن قال في مؤمن >> وأحمد (2/70 ) والطبراني بإسناد جيد نحوه ، وزاد في آخره :<< وليس بخارج >> ورواه الحاكم مطولا ومختصرا وقال في كل منها : صحيح الإسناد ، وقال الشيخ الألباني : صحيح ، الصحيحة ( 438 ).
سبحان الله الكثير منا يقرأ هذه الآية وهذا الحديث أو يسمعهما مع ما فيهما من زجر ووعيد فتمر عليه وكأن شيئا لم يمر عليه ولم يقرع سمعه ، فإذا كانت الكلمة يهوي بها العبد سبعين خريفا في النار كما ثبت ذلك عن المعصوم عليه الصلاة والسلام فكيف بمن يفري ويفتري في أعراض إخوانه بالباطل ، فكيف بمن يقع في خيار الأمة وعلمائها فلا شك أن هذا أشد وأخزى ..
وليعلم هذا الطاعن في العلماء بالباطل أن لحومهم مسمومة ، وإنما يتجرع السم الذي لا يخرجه من ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج ..
وليعلم أن النيل من العلماء السلفيين سم قاتل يصيب مقاتل الواقع فيهم ويعود عليه بمجرد أن يحوم حولهم ويغمزهم قال الإمام أحمد فقال : لحوم العلماء مسمومة ، من شمها مرض ، ومن أكلها مات . من كتاب المعيد في أدب المفيد والمستفيد (ص 71) .
وقال الحسن بن ذكوان : وقد ذكر عنده رجل أحد العلماء بشيء . فقال لمن ذكر ذلك العالم ؛ مه لا تذكر العلماء بشيء فيميت الله قلبك ، ثم أنشأ يقول :
لحوم أهل العلم مسمومة - - - ومن يعاديهم يوما سريع الهلاك
فكن لأهل العلم عونا وإن - - - عاديتهـم يوما فخـذ ما أتاك . نفس المصدر السابق .
وليعلم أن الاستخفاف بالعلماء وعدم تقديرهم واحترامهم خطير العاقبة في الدنيا والآخرة ، قال ابن المبارك : من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه ، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته ـ سير أعلام النبلاء [ ج8/408] .
وليعلم أن الجناية على العلماء الربانيين أتباع السلف الصالح - وخاصة الذين أفضوا إلى ربهم - تعتبر خرقة في الدين ، وضلال مبين ، فمن ثم قال الإمام الطحاوي - رحمه الله – في عقيدته : وعلماء السلف من السابقين ، ومن بعدهم من التابعين وأتباعهم من أهل الخير والأثر ، وأهل الفقه والنظر ـ لا يذكرون إلا بالخير ، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل ـ شرح الطحاوية بتحقيق الأرناؤوط [ ج2/140] .
تابع الموضوع من هنا
https://www.sahab.net/forums/index.p...comment-631553





رد مع اقتباس