بسم الله الرحمن الرحيم :
الجزء الثاني : من التعليق الكافي الشافي على مخالفات العيد شريفي للمنهج السلفي .

تفنيذ الشبهة التي يستند إليها شريفي :
يقول العيد في ادعائه هذا: أنه يريد أن ينتهج طريق شيخ الإسلام ابن تيمية إذ كان يركز على توحيد الأسماء والصفات..فأقول له جوابا على هذه الشبهة:
1- أيهما أفضل أن ندعو الناس إلى ما دعت إليه الرسل وخاصمت أقوامها فيه ،وهو توحيد الألوهية المتضمن لتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، أو ندعو الناس إلى توحيد الربوبية وهو غير متضمن لتوحيد الألوهية أول واجب وآخره والذي يكون به النجاة دون توحيد الربوبية ؟ بحجة أن أحدا من الناس ركز على جانب من جوانب التوحيد. فلا شك أن كل عاقل سيقول : أن الدعوة إلى ما دعت إليه الرسل ؛ والسبيل الذي انتهجه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته أفضل وأسلم وأعلم وأحكم لأن الله أمر بذلك بقوله :{{ أولئك بهداهم فاقتدي }} فأمر نبيه أن يقتدي بدعوة الرسل قبله إلى توحيد الألوهية ، وخطاب الله تعالى لنبيه ، هو خطاب لأمته كما تعلم ، وقد قال الله تعالى : {{ ولكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر.. }} وقال سبحانه{{ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله...}}قال سفيان الثوري: بقول أو فعل. وقال: الضحاك: لا تقضوا أمرا دون الله ورسوله من شرائع دينكم، ولابن القيم كلام جميل في تفسير هذه الآية كنت قرأته قديما وهذا بعضه: لا تقولوا حتى يقول، ولا تفعلوا حتى يفعل، ولا تأمروا حتى يأمر ولا تنهوا حتى ينهي ، ولا تحكموا حتى يحكم ، وذلك في حياته ، في حضوره وغيابه ، وكذلك بعد موته ، فذلك إلى سنته ..وأنظر أيضا غير مأمور كلام نفيس للشيخ السعدي عند تفسيره لهذه الآية [ج5/67] وكل ذلك من طاعته وتجريد المتابعة له ، وطاعته من طاعة الله تعالى ، وبذلك أمر الله تعالى، والآيات في ذلك كثيرة، ومخالفته في دعوته تعتبر مشاقة له ، وجزاء المشاقة في قوله تعال :{{... نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا }}.
الصفحة [2]
ولأن دعوة الرسل فيها الخير والعلم والبركة، ولأن دعوة الرسل إلى توحيد الألوهية إذا استجاب العبد لهم وحققه فإنه يكون محققا لتوحيد الربوبية، وبهذا فقط يكون الفوز والنجاة يوم
القيامة أما الدعوة إلى توحيد الربوبية حتى لو حققه العبد وحقق توحيد الأسماء والصفات ولم يوحد الله في العبادة فإنه لم يحقق توحيد الألوهية ولا ينفعه ذلك عند الله تعالى يوم القيامة.
2- ثم أقول له: إن قولك أن شيخ الإسلام كان يركز على توحيد الأسماء والصفات خطأ فقد كان رحمه يدعو إلى تحقيق التوحيد بجميع أنواعه، ولو كان يعلم أن الناس الذين كان يناقشهم لم يحققوا توحيد الألوهية لكان صرف جهوده في الدعوة إلى ذلك.
3- وأقول أيضا- على فرض التسليم لك في هذه الدعوة- على أن كتب شيخ الإسلام تكذّب دعوتك- أن شيخ الإسلام كان يركز على توحيد الأسماء الصفات فإن ذلك كان في أناس يؤمنون بأنواع التوحيد الثلاثة ولكن فهموا التوحيد الذي دعت إليه الرسل غلط- ففسروا التوحيد الذي دعت إليه الرسل بتوحيد الربوبية، ثم لما جاءوا إلى توحيد الأسماء والصفات الذي أقروا به ضمن توحيد الربوبية وجدوا أنفسهم أمام آيات اشتبهت عليهم معانيها.إن اثبتوها وقعوا في التشبيه، وإن أنكروها وقعوا في التعطيل، فلجئوا إلى التأويل حتى يسلم لهم التوحيد من التشبيه والتعطيل، ومع ذلك منهم من وقع في التعطيل مع التنزيه ، فروا من الإثبات الذي يستلزم عندهم التشبيه بالمخلوق فوقعوا في تشبيه أسوأ إذ شبهوه بالمعدوم، ومنهم من أثبتها فوقع في الإثبات مع التشبيه ، ومنهم من أثبت البعض وأول البعض الآخر مفرقا بين الصفات الذاتية والفعلية ،ومنهم من وقع في التفويض المطلق ، ونسبه للسلف الصالح ، فجاء شيخ الإسلام فحاججهم ويبين لهم السبيل الصحيح ؛والفهم السليم اللائق بهذه الآيات وكشف لهم عن تلك الشبهات التي عدها الكثير منهم من الواضحات.راجع العقيدة الواسطية، والتدمرية، والحموية ففيها ما يغني ويوضح المقصود.
الصفحة [3]
رابعا: يقال لك إن شيخ الإسلام لم يكرس جهده في هذا الباب فحسب، بل كان يجاهد على جميع الجبهات فكان مجددا بحق رحمه الله، فقد كان يجاهد بقلمه، ويده ولسانه، فهل تعتبرون أنفسكم مجددين لهذه الدعوة المباركة في هذا العصر ؟؟ مع وجود مجددين لدعوة التوحيد في هذا القرن أمثال الشيخ محمد ابن عبد الوهاب في القران الماضي، والشيخ ابن باز رحمه الله في هذا القرن والشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله . أم أردت غير سبيلهم...؟
تفنيذ المثال الذي ضربه العيد لدعوته المزعومة:
هذا المثال الذي ضربه العيد يبين بوضوح أنه لم يفهم حقيقة التوحيد الذي دعت إليه الرسل. وإليك المثال والرد عليه.
قال: في شاب كان مسافرا عن طريق الطائرة، وفي المطار استوقفته السلطات، ومنعوه من الخروج - وهذا الشاب يبدو أنه تاجر يسافر من أجل التجارة، فلما ضيّق عليه بسبب أنه ملتح حلق لحيته حتى يخرج من المطار من أجل الكسب، فقال العيد فيه لما سئل عنه: لو أن ذلك الشاب حقق توحيد الربوبية وعلم بأن الله هو الرزاق لما حلق لحيته؟.
الصفحة [4]
فأقول جوابا عليه: لماذا لا نقول: أن الشاب حقق توحيد الألوهية ولكن عنده ضعف إيمان ولذلك حلق لحيته؟ فلو حقق إخلاص وصدق التوكل على الله وحده، وصدق الرهبة والخشية من الله، وصدق اليقين والثقة في الله بأن الله هو الرازق ، وأن رزق العبد يطلبه كما يطلبه أجله وأشد وصدق الرجاء والخوف والمحبة والدعاء وغير ذلك من العبادات الظاهرة والباطنة لتَحَقَقَ عنده توحيد الألوهية المتضمن لتوحيد الربوبية، ولقوي إيمانه ؛ومنعه أن يقدم على حلق لحيته حتى لا يطلب ما عند الله بالحرام، فحلق اللحية حرام لا شك فيه ، وتوفيرها عبادة ،والموت على العبادة من حسن الخاتمة ، وهنا أذكر معنى قصة وقعت لأحد كبار علماء المالكية السنيين ، يحكيها أبو بكر ابن العربي فيقول : كنت جالسا في أحد مساجد قرطبة ، وكان بداخله ، رئيس الشرطة وبعض أعوانه فدخل أبو بكر الطرطوشي العالم الكبير ، فكبر وقبض على يده اليسرى باليمنى ، فنظر إليه رئيس الشرطة وقال لأعوانه : أنظروا إلى هذا الخبيث يصلي بالقبض ، قوموا إليه فاقتلوه . يقول ابن العربي فطار قلبي فزعا ، وقمت إليهم : فقلت لهم : على ما تقتلوه ، هذا عالم كبير ، والقبض مذهب مالك ، وبقيت كذلك أشغلهم حتى انصرف من الصلاة ، فأسرعت إليه وقلت له : انصرف من المسجد فالقوم يأتمرون بك ليقتلوك .فقال لي : وعلى ما يقتلونني ؟ قلت لأنك تصلي بالقبض . فقال لي : ومن أين لي أن أموت على سنة النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟قلت : هكذا يكون تعظيم السنة وإلا فلا !!
والقول بعدم تحقيق الربوبية كفر وإلحاد ،فمن أنكر الرب كفر ، وهذا فيه تضمين بالتكفير لذلك الشاب المسلم ، ضعيف الإيمان .
الصفحة [5]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : في رسالة الواسطة بين الحق والخلق [ص 115]تحت عنوان التوحيد: رجاء الله والتوكل عليه : قال تعالى:{{وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون}} وقال تعالى:{{وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}} أي فليستجيبوا لي إذا دعوتهم بالأمر والنهي وليؤمنوا بي أي أجيب دعاءهم لي بالمسألة والتضرع.
وقال تعالى:{{ وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ..}} [1] وقد بين الله هذا التوحيد في كتابه وحسم مواد الإشراك به حتى لا يخاف أحد غير الله، ولا يرجو سواه ولا يتوكل إلا عليه قال تعالى:{{ فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا }} وقال سبحانه :{{ إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه}}أي يخوفكم أولياءه {{ فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين}}.
قلت: فهكذا ينبغي أن نفهم التوحيد : وقد قال الله تعالى :{{ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}}قال أبو ذر : لو أن الناس أخذوا بهذه الآية لكفتهم، وقال صلى الله عليه وسلم << لو أنكم توكلتم على الله تعالى حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغذوا خماصا وتروح بطانا >> رواه أحمد والترمذي ، وغيرهما وهو في صحيحه [ح5130]وقال صلى الله عليه وسلم :<< إن الرزق ليطلب العيد كما يطلبه أجله >> وفي روايةأ<<أكثر مما يطلبه أجله [ >> صحيح الجامع[1626].
الصفحة [6]
قلت : في قوله تعالى : {{ وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا }}فيه دليل على أن المشركين إذا اضطروا اثبتوا توحيد الألوهية ، فالدعاء عبادة ، هو من توحيد الألوهية ويؤكد هذا قوله تعالى أيضا :{{ وإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون }} أي في توحيد الألوهية .


2- المسألة الثانية في العقيدة : تكهنه وتخّرصه :
وذلك في قوله: إن هذه الأمة ستعيش [10 سنين ]عجاف مر منها 03 سنوات وبقيت سبع سنوات...
أليس هذا هو التكهن بعينه، والإطلاع على الغيب؟ والله سبحانه وتعالى يقول: {{قل لا يعلم الغيب من في السموات والأرض إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون}}.
فأقول له كما قال الله تعالى:{{ اطلع الغيب أم ا تخذ عند الله عهدا ...}}وقال تعالى : {{قتل الخراصون }} أم أوحى إليك عن طريق منهج أهل التصوف الذين يقولون:" حدثني قلبي عن ربي" أن هذه الأمة بفقدانها الشيخ ناصر تعيش [10 سنين] عجاف .فقد قلتُ في ردي عليه في رسالتي [[ توضيح الرؤية في حكم اشتراط الشفاء لأخذ الجعل على الرقية]] يسر الله إخراجها؛ أن اشتراط الشفاء إنما يفعله الكهنة ، والمشعوذون قلت ذلك ردا عليه لأنه يقول به، وهاهو اليوم يؤكد لنا ذلك ويتكهن المرة بعد الأخرى ، وهو الذي يدعو إلى تجديد توحيد الربوبية .ولم يبق له بهذا إلا أن يلبس قلنسوة عليها عمامة وبرنوسا على طريقة المشعوذين عندنا في قطرنا[الجزائر] ويقول للناس من هذا الذي سيأتي بعد هذه السنوات العجاف ؟ أهو الذي يمهد لذلك أم المهدي المنتظر؟.
الصفحة [7]
3- المسألة الثالثة: أنه يعتقد أن سب الله والرسول والدين ورمي المصحف في القاذورات ليس كفرا حتى يقصد ويستحل ومعنى ذلك يقصد الكفر ويستحل هذا الفعل.
وهذا خطأ بيّن مخالف لمنهج الحق، يشم منه رائحة الإرجاء ،فإن علماء السلف قديما وحديثا يتفقون على أن من سب الله ورسوله واستهزأ بالدين أو استخف به أو رمي بالمصحف في القاذورات؛ فإنه يكون كافرا كفرا مخرجا من الملّة سواء كان مجدا أو غير مجد قصد أم لم يقصد، فإن هذا القول أو الفعل ناقض للإيمان إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع ؛وسأذكرها باختصار، بخلاف غيرها من المعاصي التي لا ينتقض بها الإيمان وإنما ينتقص ...
الشروط والموانع:
1-أن يكون بالغا سن التكليف، على خلاف بين أهل العلم في الطفل المميز هل تصح منه الردة أو لا تصح؟ والمختار أنها لا تصح...
2- أن يكون عاقلا غير مجنون فإن المجنون لا يدري ما يقول والقلم مرفوع عنه وعن الصبي كما قال صلى الله عليه وسلم :<< رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ >> صحيح سنن أبي داود[1458].
3- أن يكون مختارا غير مكره لقوله تعالى:{{ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا..}}.
4- أن يكون عالما بأن ما قاله أو فعله كفرا مخرجا من الملة لقوله تعالى :{{ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون}} فقوله وهم يعلمون يفيد هذا التقييد بالعلم لأن الشهادة بالجهل غير مقبولة .
5- أن يكون قد أغلق على عقله أثناء قيامه بهذا العمل أو القول بحيث لو قيل له إنك قلت كذا وكذا أو فعلت كذا.. أنكر وقال لم أقل ولم أفعل ولم أدر ما صدر مني، وتدل القرائن على صدق إنكاره وتبرؤه ،كأن يحوقل ويستغفر ويعض على أنامله حسرة وندامة ، أو يقسم بالله أنه ما خرج منه ذلك، أو يصرخ رافعا صوته بالبكاء على ما اتهم به أو غير ذلك ..فعلى هذه الحالة يعذر ولا يكفر.
الصفحة [8]
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن سب الله أو سب رسوله كفرا ظاهرا وباطنا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلا أو كان ذاهلا عن اعتقاده.
وقال إسحاق بن راهوية رحمه الله : قد أجمع المسلمون على أن من سب الله وسب رسوله عليه الصلاة والسلام أنه كافر بذلك؛ وإن كان مقرا بما أنزل الله، قال تعالى:{{إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا، والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإنما مبينا}}.
فرق الله عز وجل في الآية بين أذى الله ورسوله، وبين أذى المؤمنين والمؤمنات فجعل على هذا أنه احتمل بهتانا وإثما مبينا، وجعل على ذلك اللعنة في الدنيا والآخرة وأعد له العذاب المهين، ومعلوم أن أذى المؤمنين قد يكون من كبائر الإثم وفيه الجلد، وليس فوق ذلك إلا الكفر والقتل.
وقال القاضي عياض رحمه الله : لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم.
وقال ابن قدامة رحمه الله : من سب الله تعالى كفر، سواء كان مازحا أو جادا.
الصفحة [9]


وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله [1] : ما حكم سب الدين أو الرب؟-استغفر الله رب العالمين هل من سب الدين يعتبر كافرا أو مرتدا ،وما العقوبة المقررة عليه في الدين الإسلامي الحنيف؟ حتى نكون على بينة من أمر شرائع الدين، وهذه الظاهرة منتشرة بين بعض الناس في بلادنا أفيدونا أفادكم الله؟ .
فأجاب رحمه الله: سب الدين من أعظم الكبائر ومن أعظم المنكرات.


وهكذا سب الرب عز وجل، وهذان الأمران من أعظم نوا قض الإسلام ومن أسباب الردة عن الإسلام. فإن كان من سب الرب سبحانه أو سب الدين ينتسب للإسلام فإنه يكون مرتدا بذلك عن الإسلام ويكون كافرا يستتاب فإن تاب وإلاّ قتل من جهة ولي أمر البلد بواسطة المحكمة الشرعية، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يستتاب بل يقتل لأن جريمته عظيمة- ولكن الأرجح أنه يستتاب لعل الله يمن عليه بالهداية ويتلزم الحق. وهكذا لو سب القرآن أو سب الرسول أو غيره من الأنبياء فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل فإن سب الدين أو سب الرسول أو سب الرب عز وجل من نواقض الإسلام، وهكذا الاستهزاء بالله أو برسوله أو بالجنة أو بالنار أو بأوامر الله كالصلاة والزكاة فالاستهزاء بشيء من هذه الأمور من نواقض الإسلام قال الله سبحانه:{{ قل أبالله وآيته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}} نسأل الله العافية.
قلت: الآية تقرر أنهم جاءوا يعتذرون على أنهم ما قصدوا ذلك، ومع ذلك كفرهم الله سبحانه بعدما نسبهم للإيمان، وهذا واضح جدا، لا يحتاج إلى زيادة بيان بعد بيان الله له .
--- ----------
1- لعل القارئ يرى أنني أكثرت من النقول عن الشيخين الفاضلين – أبن باز والعتثيمن – وذلك ليعلم أنني إنما فعلت ذلك عمدا حتى يعلم العيد الذي ينتقص من قدرهما ، ويتهمهما أنهما لا يفقهان المنهج ، ولا يعرجان عليه لا من بعيد ولا من قريب ، أنهما أعلم أهل عصرهما واعلم منه بالمنهج الصحيح الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ، وأنهما لا يقلان منزلة عن الشيخ ناصر الدين الألباني رحمهم الله جميعا كما يعتقد العيد .

الصفحة [10]
وسئل فضيلة الشيخ العتيمين رحمه الله هذا السؤال: ما حكم الشرع في رجل سب الدين في حالة غضب هل عليه كفارة وما شرط التوبة من هذا العمل حيث أني سمعت من أهل العلم يقولون : أنك خرجت عن الإسلام في قولك هذا ويقولون بأن زوجتك حرمت عليك؟
فأجاب رحمه الله: الحكم فيمن سب الدين الإسلامي أنه يكفر، فإن سب الدين والاستهزاء به ردة عن الإسلام وكفر بالله عز وجل وبدينه، وقد أخبر الله عن قوم استهزءوا بدين الإسلام أخبر الله عنهم أنهم كانوا يقولون:{{... إنما كنا نخوض ونلعب...}} فبين الله عز وجل أن خوضهم هذا ولعبهم استهزاء بالله وآياته ورسوله وأنهم كفروا به فقال تعالى:{{ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونعلب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}}. فالاستهزاء بدين الله أو سب الله ورسوله أو الاستهزاء بهما كفر مخرج من الملة. أهـ
هذه النقولات في هذه المسألة من قولي قال شيخ الإسلام إلى أخر كلام الشيخ ابن عثيمين من رسالة [[حكم سب الله وسب الدين وسب الرسولصلى الله عليه وسلموسب الصحابة الكرام رضي الله عنهم]]جمعها عبد الملك القاسم، طبعة دار القاسم المملكة العربية السعودية الرياض، وهي رسالة صغيرة .
تكفيره منتهك حرمة رمضان بحجة الواقع :
يرى العيد شريفي أن من انتهك حرمة رمضان علانية في بلادنا أنه كفر، لأن الواقع أن الشعب يرى أنه لا يأكل ولا يشرب ولا ينتهك حرمة رمضان إلا كافر، لأنك لا ترى في هذا البلد المطاعم مفتوحة، والمقاهي، وغيرها من الأسباب التي تدل على انتهاك حرمة الصيام ،لهذا الواقع فالشعب من شدة حرصه على تعظيم وتقديس الصيام وعدم انتهاك حرمته، يرى أن من خالف هذه الظواهر فهو كافر ، على خلاف هو عليه في كثير من البلاد الإسلامية الأخرى ، ومنها على سبيل المثال ، موريطانية ، وتونس وغيرهما ..مما يشاهد في واقعها انتهاك حرمة رمضان علانية ... فجاء العيد واستدل بهذا الواقع على تكفير تارك الصيام ، ثم اصطدم مع معتقد أهل السنة والجماعة ، أنهم لا يكفرون بالمعصية ،وأنه على معتقدهم ، فناقض قوله بالتكفير ، ثم عاد إليه هادما ما استدركه مما نبهه إليه بعض الحضور ، كالتي تنقض غزلها ، ولم يأتي بدليل واحد من الكتاب والسنة ،على هذه الفتوى التي ظهر بها ولم يسبقه إليها أحد .
يتبع إن شاء الله .. الجزء الثالث ، والرابع ..