إتحاف المؤمنين بحكم الاحتفال بمولد خاتم النبيين الشيخ ابو بكر يوسف لعويسيبسم الله الرحمن الرحيم
المقـدمـة:
إن الحمـــد للــه نحمــده ونستعينــه ، ونستغفــره ونتـــوب إليـه ، ونعوذبالله مــن شــرور أنفسنا وسيئــات أعمالنــا ، مــن يهدي الله فهــو المتهـديومــن يضلل فلا هادي لـــــه ، وأشهــد أن لا إلــــــه إلا الله ، وحــده لا شريكلــه ، القائل في كتابه الكريم : {{ وأن هــذا صــراطي مـستقيما فاتبعــوه ولاتتبعـوا السبل ، فتفرق بكم عن سبيــله ، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون }} الأنعــام :153]، وأشهــد أن محمدا عبده ورســــــوله ، بلغ الرسالــة ، وأدى الأمــانةونصــح الأمــة ، وحــذرها من البدع والتشبــه بالكفــار فقال:<<..وإياكمومحدثات الأمــور ، فإن شر الأمور محدثاتها، وإن كل محدثة بــدعة وكل بدعــةضــلالة ... >>[ 1 ] وقال:<<لتتبعن سنن مــن كان قبلكم شبرا بشبـر وذراعابــذراع حتى لو دخــلوا جحــر ضب لدخلتمــوه >>. قالـوا يا رسول الله ، اليهودوالنصـارى قال :<< فمــن>>[2] وصلى الله عليه وعلى آلــه وأصحــابه ، ومناهتــدى بهديه واقتفى أثـره إلى يوم الدين.
إن مســـألـــة الأعياد ، والاحتفالاتالبـــدعية ، مــن أشــد وأخطـــر ما تساهــل فيه المسلمـــون ، بعــد القــرونالفاضلـة ، فقد ســارع كثيــر منهم إلى التشبه بالأمــم الأخـرى ، في أعيادها ،واحتفالاتهــا.
فأحــدث بعضهــــــم بـــدعة الاحتفــالبالمــــولد النبوي والاحتفال بليلــة الإســـراء والمعراج والنصف من شعبان ، ورأسالعام ، وهــذه الأعياد الوطنيــة والقوميــة ، التي تزداد يوما بعد يوم بينالمسلمين ، وغيرها .. من البدع والأغــلال والآصـار ، والمفاسد والأضرار ، التي غزانا بها الكفار ، يريدون بنا الدمار ، وبعض أبناء أمتنا الفجار ، الذين لم يرضوا إلا الإبحار ، في سوق المحدثات وشرائها من التجار ، ثم قدموا بها علينا بإعجاب وانبهار ، وأحيوها بالليل والنهار ، ولم ينجو منها إلا أهل السنن والآثار ، القابضون على الجمر النزاع الأخيار ، وهو يحرق منهم الأفئدة والأفكار ، قد اشتدت عليهم غربتهم وسط الديار ، ديار قومهم الذين تسلط عليهم الأشرار ، فهم ويجاهدونهم أشد من جهادهم للكفار ، فبلية الأمة بهم عظيمة لا يعلمها إلا الواحد القهار ، فالله أسأل أن يثبتنا وإياهم إلى دار القرار .والصلاة والسلام على النبي المختار وعلى آله الشرفاء الأطهار ، وصحابته الغر الميامين الأبرار ، وعنا معهم بعفو ورحمتك يا غفار.
ولقد هالني ما رأيت وقرأت مــن المنكــرات وأبصرت، وقول الزور والبهتان على الله ، ورسوله ، والانــتكاسات التي كانت سببا في هذا الانحطــاطالذي تعيشه الأمة ، والذل والهوان الذي سببه لها هؤلاء المبتدعون ، من حزبيين مميعين ، وعلمانيين منسلخين ، حتى أصبح البون شـاسعا ، والمسافـة بعيدة جــدابين ما أراده الله بالإســلام للمسلمين أن يكونـوا عليه ، وما أرادوه هــم لأنفسهـــــم بسبب قبولهم الابتداع في الدين ، ومشاقتهم للرسول وبعدهم عن سبيل المؤمنين ، لذا أجريت القلـــم لأظهر عقيدتي وحجتي ، وأبرأ بذلك ذمتي يوم القدوم على الله في
آخرتي ، فأبين بعض الحقائق التي غشنا فيهابعض الأغــرار المتعالميــن والسفهاء المحتالين ممن قلبوا فيها وجـه الحــق ، وغشوا بها الخلق ، ومن أهمهــــاوأخطرها هذه المســألــة في هذه العجالة :"بدعـة المولــد النبوي" التي يحبها كل بدعي ، فقد تكلم فيهاالكثير في هــذه الأيام إحياء لما مضى في تلك الحقب والأعوام ، يشغب بها على كثير من العوام ، وكتب فيها الكثير ممـن يهرفون بما لا يعرفون ، ويقولون مالا يعلمــون ، فأتى فيما كتب بالعظائم ، وتجرأ على الله بغير علم ، وفي مقـدمتهــم الذي جاء من بعدهم ، صاحب " القول الجلي في بيان حكم الاحتفـال بمولــدالنبي صلى الله عليه وسلم " الذي نشــر مقالـه في جــريدة " عالم السياســة " العدد[[ 92 ]]، التي خرجت عن الساسة ، تنشر البدعة وتحارب السنة بشراسة .
لقد حز فينفسي كثيرا أن يصــدر مثل هذا الخلــط ، والخبط في فهم الأدلة وتحريفها من طالب علمينتسب إلى العلوم الشرعية –زعم - وللأسف الشــديد ، وهذا من أكبر الدوافع التيحفزتني أن أكتب في الموضوع وأجليــه ، وبأدلة أزينه وأحليه ، على قلة البضاعة ، ومرور الوقت وجريان الساعة ، وضعف الهمة ، وتردد في العزيمة ،وبعد الاستخارة قلت لابد من نصرة الأمة فالله أســالالإعــانة فيما توفيت من الإبانة ، لهذه المسألة من الديانة ، إنه بالإجابة جــدير وهو على كل شيء قدير ، كماأسألــه سبحانه أن ينفع به كاتبه وقارئه ، وأن يجعله ذخرا لي يوم الورود على الرحيم الودود ، يوم العرض والإقبال على الحوض، يوم يقول النبي صلى الله عليه وسلم:<< ألا سحقا لمن بدل ألا سحقا لمنبدل >>وفي رواية:<< لمن أحدث >>[3].
تمهيــــد:
تابع القراءة من الملف pdf





رد مع اقتباس
