قصة المؤامرة الكبرى – مؤامرة الإخوان المسلمين على دولة الإمارات العربية المتحدة ( الحلقة الرابعة )
إخواني وأخواتي :
لقد اتضح لكم في الحلقات الثلاث الماضية كيفية عمل تنظيم الإخوان المسلمين في جمعية الإصلاح ..
كما اتضحت لكم كيفية بسط نفوذه في وزارة التربية والتعليم ، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف ..
ووقفنا عند أسئلة مهمة ذكرناها في الحلقة الثالثة ، هي :
هل كان التنظيم الإصلاحي الإخواني مكتفيا بهذه الأعمال فقط ؟
أم أن هناك أعمالا أخرى يقوم بها ؟
وما هي تلكم الأعمال والبرامج ؟
وما هو الهدف منها ؟
هذا ما سأبينه لكم في هذه الحلقة .
بعد وصول التنظيم إلى هذا المستوى من بسط النفوذ على الوزارتين السابقتين ، وتمكنه من السيطرة على مهام تأليف المناهج و التدريس
والخطابة وإلقاء المحاضرات …
وبعد أن كون التنظيم شخصيات أكاديمية متعلمة موالية للتنظيم…
رؤية مهمة للتنظيم وأسبابها :
رأى التنظيم بأن اكتفاءه بالاقتطاع الشهري من المنتظم بنسبة سبعة أو عشرة بالمائة لن يفي بالغرض ، وسيؤخر المسيرة التنظيمية للجماعة
كثيرا ، فلابد من قرار وإجراء جديد لتوفير السيولة المادية للجماعة ..
أتعرف لماذا ؟
لأنها عنصر أساسي في صقل وتقوية برامجهم وأنشطتهم مما يزيد من نسبة التأثير في المجتمع وهذا يعني أنه :
…سيحقق لهم إنتاجا أكبر …
…وسيحقق اتساعا أكبر…
…مما يؤدي إلى إيجاد تعاطف أكثر …
…وإنتاج محبين كثر…
والنتيجة حينئذ تسريع العجلة لتحقيق هدف المؤامرة الكبرى .
إنشاء اللجان المالية الخيرية :
ومن هنا بدت فكرة تطبيق القرار في منتصف الثمانينات بإنشاء وتشكيل لجان مالية خيرية ، تقوم بجمع التبرعات هنا وهناك خاصة
في هذا المجتمع الكريم ، إلا أن العمل والدعاية كانا محدودين جدا في بداية الأمر ، مما جعل الدخل ضعيفا ، ولهذا كان ولا بد من
إيجاد عاطفة جياشة ، ومشتركة عند جميع المسلمين لاستخراج الأموال وزيادة السيولة المادية ، فلم يجدوا أحسن من عاطفة
القدس ، وعاطفة نصرة إخواننا المسلمين في فلسطين لأنها عاطفة ستجعل تدفق المال تدفقا مغريا، فاستغلوا طيبة الناس ومحبتهم
للعمل الخيري ، والبذل والعطاء ، واستنزفوا أموال الزكوات والصدقات ، بدعاياتهم العاطفية لدعم أنشطة وبرامج هذه الجماعة
في الدولة ثم خارجها .
وهكذا تشكلت قاعدة مالية جيدة ، مما تطلب إيجاد مؤسسة مالية مستقلة ، تقوم بجمع الأموال من خلال نظام محدد ، وإيصاله إلى
أبواب الخير ومجالاته الداخلية والخارجة ، والتي منها مجال وبرامج التنظيم في الدولة ، فأسسوا مؤسسات مالية من أبرزها الرحمة للأعمال الخيرية .
الرحمة للأعمال الخيرية :
الرحمة … الرحمة … الرحمة … الرحمة… الرحمة
الرحمة للأعمال الخيرية اسم جميل ، يتبادر إلى ذهن السامع بأن هؤلاء المتطوعين الأخيار !! اختاروا هذا الاسم انطلاقا من إيمانهم
برحمة الآخرين ، فالراحمون يرحمهم الرحمن ..
لكن حقيقة اختيار هذا الاسم كان اختيارا ( تكتيكيا ) منظما ، جاء ليتوافق مع الانطلاقة الكبرى لتنظيم الجماعة في مصر أيام التأسيس حيث كانت الانطلاقة لمؤسسي الجماعة في مصر من مسجد عرف باسم مسجد الرحمة فهو حافز جيد للعاملين في التنظيم وجالب أمل لهم .
ذكرت لك هذا أيها القارئ لتدرك حقيقة مهمة :
بأن إصلاحيوا الإمارات لا يخطون خطوة بدون توجيه مسبق من القيادة في مصر ، لأنه ينافي البيعة التي ألزموا أنفسهم بها ، وأن دعواهم بأنهم مستقلون غير مرتبطين بالخارج ما هو إلا ألعوبة لكنها لا تنطلي على من عرفهم وخبرهم .
جوانب مهمة ركز عليها التنظيم في منتصف الثمانينات إلى الآن :
لما كانت زيادة تسريع الخطى تتطلب مجهودا متنوعا ومكثفا ، حرص التنظيم على التركيز على جوانب مهمة، لكي تساعده في تحقيق الهدف ،
ومن تلكم الجوانب :
الجانب الأول : التنسيق مع التنظيم الدولي للجماعة لمتابعة الطلاب المبتعثين :
حيث لاحظ إخوان الإمارات قيام الدولة بابتعاث الطلاب إلى الخارج لتلقي الدراسات المتخصصة في العلوم المتنوعة ، التي
تحتاجها الدولة ليعود هؤلاء المبتعثون ، فيسخّروا المهارات التي اكتسبوها في دراساتهم وتخصصاتهم ، من أجل خدمة البلد التي
تؤهلهم لنفع مجتمعهم وبلدهم …
فلما رأوا ذلك ماذا فعلوا ؟
هل ألفوا الكتب التوجيهية لتذكير الطلاب المبتعثين بفضل ولاة الأمر عليهم في ابتعاثهم وتعليمهم ؟
هل بينوا للطلاب المبتعثين من خلال التوجيهات والمحاضرات الطرق المثلى لنفع بلدهم ومجتمعهم ؟
هل وهل ؟
للأسف لم يفعلوا شيئا من ذلك ، لكن هذا ما فعلوه :
حيث لما رأوا هذه البعثات الطلابية سال لعابهم ، واعتبروها فرصة كبيرة لنصب الشراك والمصايد ، التي من خلالها يسيطرون على هذه العقليات المبتعثة .
فكرة ماكرة للتنظيم مملوءة بالغدر والخيانة للوطن :
ومن هنا بدت للتنظيم فكرة التأثير على هؤلاء الطلاب والطالبات المبتعثين ، أثناء تواجدهم في الخارج ، من خلال التنسيق مع
التنظيم الدولي للجماعة ، وذلك من خلال طرق عدة منها :
…المراكز الإسلامية والمنتديات التي تحت إشرافهم ..
… والاتحادات الطلابية المتواجدة في محل إقامة المبتعثين…
…والزيارات الميدانية التي كان يقوم بها بعض إصلاحيوا الإمارات للمبتعثين ….
فأثمرت هذه الجهود والزيارات للأسف بعض التأثير على بعض الطلاب والطالبات ، حتى اغتال التنظيم عقولهم وفكرهم ،
وأثر على شخصيتهم ، وحرف انتماءهم ، وسحر عواطفهم بدعوى محبة الإسلام ونصرة الحق …الخ
وهكذا عاد بعض هؤلاء الطلاب المبتعثين إلى دولتهم بعد تخرجهم..
، لممارسة وظائفتهم ومهنهم ، لكن :
…ليس ليرد الجميل إلى الدولة ..
… ولا لخدمة مصالحها …
وإنما جاءوا ليحقق مصالح التنظيم من خلال تقديم بعض التسهيلات للتنظيم من خلال وظيفته ..
وهذا من أسوأ أنواع العقوق للدولة والتنكر للجميل …
فبدل شكر الدولة التي ابتعثته وصرفت عليه …
وبدل رد الجميل لولاة الأمر والمؤسسة التي ابتعثته ..
وبدل اعترافه بفضل الدولة عليه في تعليمه والنفقة عليه ..
نجده وكأنه سحر من قبل هؤلاء سراق جهود الدولة حتى أصبح واقعه ينسب الجميل للتنظيم :
فالفضل للجماعة ، والشكر للجماعة ، والأمر أمر الجماعة فبئس هذا الخلق ، وبئس هذه الأخلاق ، وتبا لأصحابه .
الجانب الثاني : السيطرة على الاتحاد الطلابي في جامعة الإمارات :
حيث رأى تنظيم الإخوان المسلمين في الإمارات ، أن جامعة الإمارات في الدولة ، وجبة جاهزة للانقضاض عليها ..
…فغالب الطلاب والطالبات يقيمون في الجامعة خمسة أيام في الأسبوع ..
..وجميعهم في مرحلة دراسية مهمة يعقبها في الغالب وظائف متنوعة للخريجين ..
مما يعطي معادلة مهمة هي : اغتيال عقل جامعي واحد يساوي بسط نفوذ التنظيم في المؤسسة الرسمية التي سيعمل فيها.
ولهذا :
…بذل التنظيم الغالي والنفيس من أجل المحافظة على بسط النفوذ على اتحاد الطلبة ..
.. فوضعوا البرامج والخطط لتنويع اللجان لاتحاد الطلبة ، وذلك لتحقيق تأثير واسع على الطلاب ذكورا وإناثا .
حتى أثروا على الطلاب والطالبات فجندوا بعضا منهم في التنظيم فأصبح يذلل الصعاب لأتباع التنظيم في الجهة التي يعمل بها ، ويوفر لهم الوظائف ولأتباعهم ، بل يجلب بعض المصالح الدنيوية لهم ، ولهذا من النادر أن تجد قياديا في التنظيم الإخواني الإماراتي في مستوى أقل من المتوسط في الدخل المادي ..
الثالث : إنشاء جمعية الحقوقيين :
بعض الناس يظن أن تفكير التنظيم محدود ، وأن دراساته وتنظيره يأتي فقط من قبل القياديين الإماراتيين للتنظيم …
لكن الحقائق والواقع يؤكدان أن الجماعة تتلقى توجيهات مدروسة ومنظرة من قبل التنظيم في الخارج .
تابع معي لتعرف بنفسك من خلال بياني لرؤيتهم في الجانب الحقوقي .
رؤية التنظيم الإماراتي وسببها :
ولذلك رأى التنظيم الإماراتي فكرة إنشاء جمعية الحقوقيين في الشارقة ، خاصة بعد نجاح المنظمات الحقوقية التي سيطر عليها الإخوان في مصر، وظهور أثرها الإيجابي من خلال تنسيقهم وتقوية علاقاتهم مع المنظمات الأجنبية ، لجلب حملات إعلامية على مصر باسم الحقوق ، فهم ناصروا المظلومين !
ولهذا ركز التنظيم الإصلاحي الإخواني من خلال عمله في جمعية الحقوقيين على :
1- تثقيف أفراد التنظيم بالأنظمة والقوانين ، لكن ليس لتطبيقها، وإنما لاستغلال الثغرات القانونية ، لضمان سلامتهم أثناء سيرعمل الجماعة ، وتنفيذ بعض البرامج الخاصة بهم ، فحينئذ يسلمون من أي مؤاخذات قانونية .
2- استعطاف الناس ، وذلك بتصوير أنفسهم أنهم هم المدافعون عن المظلومين ، وعن حقوق الناس ، والمطالبة برد الحقوق إلى أهلها .
3- تكوين علاقات مع المنظمات الحقوقية في الدول الأجنبية وفي بعض الدول العربية ، وذلك ليتمكنوا من الحصول على عضويات في هذه المنظمات من جهة ، ومن جهة أخرى
للاستفادة من هذه المنظمات الحقوقية ، كورقة ضغط على دولتنا في حال رغبة التنظيم بذلك .
ومن هنا أقول وأنا على ثقة من ذلك :
لقد كان لتنظيم الإخوان الإماراتيين ، دور كبير في تغذية المنظمات الحقوقية بالمعلومات الحقوقية المغلوطة في جوانب كثيرة ..
… منها حقوق العمال ..وحرية الرأي ..
بل كان لهم دول كبير في محاولة تشويه صورة الدولة المشرقة من خلال زعمهم بزيادة الظلم ، وانتهاك حقوق المواطنين من قبل أجهزة الأمن ،
إلى آخر تلك الأكاذيب التي حرضوا بها على دولتنا ، ثم يقولون :
… بأنهم أبناء الوطن …
…وأنهم وطنيون …
..وأن ولاءهم للدولة ولرئيس الدولة حفظه الله …
أف لهم ولألاعيبهم ، فالكذب مطيتهم فما هم إلا أعداء للدولة ومجتمعها الشريف ، وما هم إلا أبناء بررة للتنظيم .
إخواني وأخواتي الشرفاء :
وبعد هذا البيان تبقى مسائل مهمة تحتاج إلى توضيح ، هي :
هل كان للتنظيم محاولات للسيطرة المباشرة على إحدى الحكومات المحلية ؟
وما هي الأساليب التي استخدموها ؟
وهل نجحوا في ذلك ؟
وهل للتنظيم خط جهادي في الدولة ؟
وما هو دوره ؟
وهل قام ببعض المهام ؟
وما هي ؟
هذا ما سأعرفك عليه في الحلقة القادمة إن شاء الله
كاتب إماراتي




رد مع اقتباس
