النصيحة الرابعة: النظافة والترتيب دليل على سُمو أخلاقِكِوالمراد: النظافتان الظاهرة والباطنة، والباطنة أهم وأجلُّ، فليكن قلبكِ نظيفاً من سائر الطباع المشينة من الغل، والحسد، والضغينة، والحقد، والمكر، والخداع.والطيور على أشباهها تقع، وللأرواح توافق كتوافق الأبدان والأفكار والألوان والأجناس، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الأرواح جنود مجندة، ما تاعرف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف".فبمثل ما تبطنين عن زوجك أبطن هو عنكِ، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، وتأملي هذا في نفسك مع زوجك، فلو دخل البيت بنظرة غريبة، كانت الغرابة في نظرك أكثر، فعلى ما تشعرين منه تتجاوب مشاعرك، مع أنه لم يخرج كلمة من فِيْه، ومع ذلك فشعورك يتغير بمجرد نظرتك إليه وقراءة نظراته وتصرفاته، فكوني طيبة القلب، محبة الخير له، ناصحة له، وسوف يكون لكِ منه مثل ذلك.وكذلك نظافة البدن واللباس: فلا يرى منك ولا يشم إلا ما هو جميل، فالنفس تأنف، المرء ربما كره نوعاً من الطعام ذاق فيه مرارة أو شم منه نتن ولو مرة واحدة، ولهذا أعانك الشارع على الاهتمام بذلكظن فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً إذا جاء من السفر، وبرر ذلك بتمكن الشعثة من الامتشاط، والمغيّبة من الاستحداد.قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا جئت من سفر فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة وعليك بالكيس" متفق عليه.والمراد بالشعثة: مبعثرة الشعر، والمغيبة: التي غاب عنها زوجها مدة طويلة، فتمتشط الأولى وتستحد الثانية بإزالة شعر الأذى، وكل ذلك حفاظاً على أن يرى الرجل زوجته في أكمل صورة وأجملها، فكوني كذلك في سائر أحوالك.وإذا بلغك قدوم زوجك فتأهبي له أكمل التأهب بما يسر ناظره عند رؤيتك خاصة بعد طول غيبة وسفر.ويكمل الأدب وحسن العشرة منكِ إذا كان ترحيبك به أشد من ترحيب الكرام بالضيوف، فاحرصي على استقباله عند أول دخوله إلى البيت بالترحيب والعناق وتقبيله تقبيل محبة واحترام، أو ودٍّ وغرام، فإن هذا أدعى لتعلقه بكِ ومعرفته لحقك.ويكمل حسن ذوقك إن حملت عنه ما في يده من حقيبة العمل أو أغراض البيت.ويتم أدبك وحسن عشرتك إن ساعدتيه في نزع ثيابه وتعليقها، وإعداد لباس البيت له.ومن صدق العناية بالزوج: إعداد ما يجب إعداده له، من ضيافته من طعام وشراب، وتهيئةٍ لغرفة نومه، وحمّامه، مع جميل المنظر وزكي الرائحة.وهذا يكون بالنظافة المنزلية التي لا يليق بعاقلة إهمالها، فلا يمر عليكِ يوم إلا ولكِ في بيته صولات وجولات من تنظيف وترتيب وإعادة تشكيل، فمن الممقوت في الطباع إهمال المتاع، وخاصة في مواطن استقبال الضيوف، فالضيوف سفراء الأمصار، ونقلة الأخبار، فلا يليق بالعاقلة أن يُنقل عن بيتها غير المليح، فإذا سمعت بقدوم ضيف فأعدي مجلس الرجال ترتيباً وتطييباً، وفقدي خباياه وزواياه، فقد يقع فيه من الإهمال أو الأطفال ما تستحي العين أن تنظر إليه، واللبيب بالإشارة يفهم.




رد مع اقتباس
