2 ـ أخذ الأموال المحسنين بالظلم والمكر والحيل باسم صرفها في الدعوة إلى الله وعلى طلاب العلم وفي بناء المساجد والمدارس والمراكز وإنفاقها على اليتامى والفقراء وإلى غير تلك الحيل الخبيثة لولها ما اخذوا دينارا واحدا ، مع ذلك هم يصرفونها فيما يخدم مناهجهم وأغراضهم الشخصية كما هو الواقع شاهد بذلك
قال العلامة مقبل رحمه الله في ( شريط: الغارة الشديدة على الجمعية الجديدة , سجلت ليلة العاشر من صفر1420 ) : (( ننصح بترك هذه الجمعيات التي تكون سببا لضياع حق الفقراء ، وذاك الفقير ربما لا يصل إليه شيء كما قيل، ونؤخذ باسمه الدنيا جميعا ، وما من ذلك شيء في يديه ، الذي ينبغي للتجار ننصحهم أن يتولوا توزيع زكواتهم على المحاويج فإنها قد أصبحت سببا للحزبية في كثير من البلاد الإسلامية ، والله المستعان )) ا.هـ
بالله عليكم يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ماذا يرجى من قوم منشأ جمعيتهم خيري سني دعوة إلى الكتاب والسنة إذ يفضي بها الأمر إلى الاختلاف والتمزق والتحزب على رجل يوالى عليه ويعادى وأن ما قعده وأصله هو دين وما عليه خصمه هو كذب ومين ، ماذا سيكون حال المال المستجمع من طرف هذه الجمعية ؟ وأين سينفق ؟ ولمن ؟ ولغرض ماذا ؟
فلنترك الإمام الذهبي رحمه الله يجب عن أسئلتنا واستشكالاتنا فيما نقله عن الإمام علي بن المديني أنه قال : حدثنا هشام بن يوسف، أخبرني داود بن قيس، قال: كان لي صديق يقال له أبو شمر ذو خولان، فخرجت من صنعاء أريد قريته، فلما دنوت منها وجدت كتابا مختوما إلى أبي شمر، فجئته فوجدته مهموما حزينا، فسألته عن ذلك فقال: قدم رسول من صنعاء، فذكر أن أصدقاء لي كتبوا لي كتابا فضيعه الرسول، قلت: فهذا الكتاب، فقال: الحمد لله، ففضه فقرأه، فقلت: أقرئنيه، فقال: إني لاستحدث سنك، قلت: فما فيه ؟ قال: ضرب الرقاب.
قلت: لعله كتبه إليك ناس حرورية في زكاة مالك، قال: من أين تعرفهم ؟
قلت: إني وأصحابا لي نجالس وهب بن منبه، فيقول لنا: احذروا أيها الأحداث الأغمار هؤلاء الحروراء لا يدخلونكم في رأيهم المخالف، فإنهم عرة لهذه الأمة([1])، فدفع إلي الكتاب فقرأته فإذا فيه: سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله، ونوصيك بتقواه، فإن دين الله رشد وهدى، وإن دين الله طاعة الله ومخالفة من خالف سنة نبيه، فإذا جاءك كتابنا، فانظر أن تؤدي - إن شاء الله - ما افترض الله عليك من حقه، تستحق بذلك ولاية الله، وولاية أوليائه والسلام. ([2])
قلت له: فإني أنهاك عنهم، قال: فكيف أتبع قولك وأترك قول من هو أقدم منك ؟ قلت: فتحب أن أدخلك على وهب حتى تسمع قوله ؟ قال: نعم.
فنزلنا إلى صنعاء، فأدخلته على وهب - ومسعود بن عوف وال على اليمن من قبل عروة بن محمد - فوجدنا عند وهب - نفرا، فقال لي بعض النفر: من هذا الشيخ ؟ قلت: له حاجة، فقام القوم، فقال وهب: ما حاجتك يا ذا خولان ؟ فهرج وجبن، فقال لي وهب: عبر عنه، قلت: إنه من أهل القرآن والصلاح، والله أعلم بسريرته، فأخبرني أنه عرض له نفر من أهل حروراء فقالوا له: زكاتك التي تؤديها إلى الأمراء لا تجزئ عنك، لأنهم لا يضعونها في مواضعها فأدها إلينا، ورأيت يا أبا عبد الله أن كلامك أشفى له من كلامي، فقال: يا ذا خولان، أتريد أن تكون بعد الكبر حروريا تشهد على من هو خير منك بالضلالة ؟ فماذا أنت قائل لله غدا حين يقفك الله ؟ ومن شهدت عليه، فالله يشهد له بالإيمان، وأنت تشهد عليه بالكفر، والله يشهد له بالهدى، وأنت تشهد عليه بالضلالة، فأين تقع إذا خالف رأيك أمر الله، وشهادتك شهادة الله ؟ أخبرني يا ذا خولان، ماذا يقولون لك ؟ فتكلم عند ذلك وقال لوهب: إنهم يأمرونني أن لا أتصدق إلا على من يرى رأيهم ولا أستغفر إلا له، فقال: صدقت، هذه محنتهم الكاذبة ([3])، فأما قولهم في الصدقة، فإنه قد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن امرأة من أهل اليمن دخلت النار في هرة ربطتها ، أفإنسان ممن يعبد الله يوحده ولا يشرك به أحب إلى الله أن يطعمه من جوع، أو هرة !؟ والله يقول: "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " [ الإنسان: 8 ] .
وأما قولهم لا يستغفر إلا لمن يرى رأيهم، أهم خير أم الملائكة، والله يقول: " ويستغفرون لمن في الأرض " [ الشورى: 5 ] فوالله ما فعلت الملائكة ذلك حتى أمروا به: " لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون " [ الانبياء: 27 ] وجاء ميسرا: " ويستغفرون للذين آمنوا " [ غافر: 7 ].
يا ذا خولان إني قد أدركت صدر الإسلام، فوالله ما كانت الخوارج جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم ([4])، وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب الله عنقه، ولو مكن الله لهم من رأيهم لفسدت الأرض، وقطعت السبل والحج، ولعاد أمر الإسلام جاهلية، وإذا لقام جماعة، كل منهم يدعو إلى نفسه الخلافة، مع كل واحد منهم أكثر من عشرة آلاف، يقاتل بعضهم بعضا ويشهد بعضهم على بعض بالكفر، حتى يصبح المؤمن خائفا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله، لا يدري مع من يكون، قال تعالى: " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض " [ البقرة: 251 ]
وقال: " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا " [ غافر: 51 ] فلو كانوا مؤمنين لنصروا، وقال: " وإن جندنا لهم الغالبون " [ الصافات: 173 ] ألا يسعك يا ذا خولان من أهل القبلة ما وسع نوحا من عبدة الأصنام، إذ قال له قومه:" أنؤمن لك واتبعك الارذلون "[ الشعراء: 111 ] إلى أن قال: فقال ذو خولان: فما تأمرني ؟ قال: انظر زكاتك فأدها إلى من ولاه الله أمر هذه الأمة، وجمعهم عليه، فإن الملك من الله وحده وبيده، يؤتيه من يشاء، فإذا أديتها إلى والي الأمر برئت منها، وإن كان فضل فصل به أرحامك ومواليك وجيرانك والضيف، فقال: اشهد أني نزلت عن رأي الحرورية )) ا.هـ ([5])
إن شاء الله في هذه القصة ما يروي ويكفي اللبيب لما فيها من العبر والفوائد المنهجية والفرائد التربوية فيما يخص ما نحن ندندن حوله وإن كنت قد نبهت على بعضها مما يسر به الكريم النجيب أما أهل التشغيب فمهما تدللت ووضحت له فلا يرفع رأسه بما تروي لما هم عليه من توليد الغرائب واصطناع العجائب التي ما يجنى منها إلا المصائب ، وإلا فالأمر كله لله وما علينا إلا التذكير والتنبيه قال الله تعالى (( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم )) [ آل عمران : 128 ] ، وقوله تعالى: (( إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلاً * وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً )) [الإنسان :29 -30 ]
خامسا : العقل : قد اهتمت الشريعة الإسلامية بالعقل اهتماماً كبيراً بالغا، لحفظه وتنميته وحمايته، وقد نبهت وبينت العوامل التي تمنعه وتحجبه عن معرفة الحق، أو تعيقه وتعطله عن وظائفه السامية، وما ذاك إلا لشرفه وفضله ، كيف لا وهو النعمة التي تفضل الله عز وجل بها على بني آدم على غير ما سواهم من المخلوقات الجامدة والناطقة ، حيث به تثبت أحكام التكليف ، و" به عرف الله سبحانه وتعالى وأسماؤه وصفات كماله ونعوت جلاله وبه آمن المؤمنون بكتبه ورسله ولقائه وملائكته وبه عرفت آيات ربوبيته وأدلة وحدانيته ومعجزات رسله وبه امتثلت أوامره واجتنبت نواهيه وهو الذي تلمح العواقب فراقبها وعمل بمقتضى مصالحها وقاوم الهوى فرد جيشه مفلولا وساعد الصبر حتى ظفر به بعد أن كان بسهامه مقتولا وحث على الفضائل ونهى عن الرذائل وفتق المعاني وأدرك الغوامض وشد أزر العزم فاستوى على سوقه وقوى أزر الحزم حتى حظى من الله بتوفيقه فاستجلب ما يزين ونفى ما يشين ... ونهض بصاحبه إلى منازل الملوك إذا صير الهوى الملك بمنزلة العبد المملوك "([6])
فإذا كان هذه هي غاية العقل ومهمته فليس من السهل أن يترك وحاله فلابد أن يبتلى بعدو شديد وخصم عتيد يسعى أن يعطله عن وظيفته أو يعيق سيره وليس شيئا أضر عليه من الهوى " فَهوَ عن الْخَيْر صاد ، وَلِلْعَقْل مضاد ، لِأنَّه يُنْتج من الْأَخلَاق قَبَائِحَهَا ، وَيظْهِر مِنْ الْأَفْعَال فَضَائِحَهَا ، وَيَجْعَل سِتْرَ الْمُروءَة مَهتُوكًا ، وَمَدْخَلَ الشَّرّ مَسْلُوكًا
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : (( أَخَافُ عَلَيْكُمْ اثْنَيْنِ : اتِّبَاعَ الْهَوَى وَطُولَ الْأَمَلِ ، فَإِنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى يَصُدُّ عَنْ الْحَقِّ وَطُولَ الْأَمَلِ يُنْسِي الْآخِرَةَ )) ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : (( إنَّمَا سُمِّيَ الْهَوَى هَوًى ، لِأَنَّهُ يَهْوِي بِصَاحِبِهِ )) ([7])
ولا يخفى عليكم يا أيها القراء النبلاء والطلاب النجباء أن من أشر الأهواء وما يضر على عقول الدهماء البدع ووسائلها التي تفضي إليها وتدل عليها ، بل هي عين التشريع من دون الله وسبب الاختلاف ومضادة للاجتماع .
وعليه بارك الله فيكم تعالوا جميعا شيوخا وطلابا ، أتباعا ومقلدة نقف وقفة إنصاف ما فيها إجحاف وننظر ونتأمل في قضية الجمعيات وما خلفته من المضار السيئة و الآثار الرديئة على العقل
كلكم بارك الله فيكم يعترف بأن أصل منشأ ومصنع الجمعيات ماسوني ، وما غاية الماسونية إلا تحطيم الإسلام الذي كرم الله عز وجل به بني آدم والذي به أخرجهم من الظلمات إلى النور ومن رق العبد والشيطان إلى عبودية الرحمان الذي وسعت رحمته كل شيء من خلقه، وتجلت رأفته لأهل طاعته ومحبته ، وهذا ما لا يرضي أعداء الإسلام ، من أن تكون حرا في عبوتيتك لله تعالى وحده لا شريك له ، بل هم يسعون في انتهاك حرمة الإنسان وتعطيل عقله واستدمار شخصيته ، وأن يكون آلة شغالة بأيديهم يخدمهم ويخدم مناهجهم ووسائلهم لتحقيق غايتهم ، وإن أردت أن تقف على حقيقة ما تسكن إليه نفسك سكون الصادي إلى برد الماء فإليك ما ذكرته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وفقها الله لخدمة الإسلام فيما يخص هذه النقطة قالت : (( إن الماسونية تتخذ من النفس الإنسانية معبودًا لها، وقولهم: إنا لا نكتفي بالانتصار على المتدينين ومعابدهم، إنما غايتنا الأساسية إبادتهم من الوجود. مضابط المؤتمر الماسوني العالمي سنة 1903م صفحة 102، وقولهم: ستحل الماسونية محل الأديان وأن محافلها ستحل محل المعابد... إلى غير هذا مما فيه شدة عداوتهم للأديان وحربهم لها حربًا شعواء لا هوادة فيها. )) ا.هـ ([8] )
فانتبه يا أُخي إلى قولهم " ستحل الماسونية محل الأديان وأن محافلها ستحل محل المعابد "، وتذكر ما قاله العلامة المجاهد الشيخ عبدالسلام بن برجس ـ رحمه الله ـ فيما نقلناه عنه في بداية رسالتنا من قوله :
(( وهذه الوسائل البدعية إنما يصار إليها عند ضعف التمسك بآثار النبوة ، فإنه (( كلما ضعف تمسك الأمم بعود أنبيائهم ، ونقص إيمانهم عوضوا عن ذلك بما أحدثوه من البدع والشرك )) ( إغاثة اللهفان / 1 / 200 )
وإذا تعلقت القلوب بهذه البدع فإنها تحجب عن السنن بحيث لا ترى فيها ما تراه في تلك المحدثات ، ومن ثم تزهد فيها ، وترغب عنها .
وقد روي الدارمي بسند صحيح عن حسان بن عطية - رحمه الله - أنه قال : (( ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ، ثم لا يعيدها إليهم إلي يوم القيامة )).
وقد روى ذلك من قول أبي هريرة – رضي الله عنه - ويروى مرفوعاً ولا يصح .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - : (( فالعبد إذا أخذ من غير الأعمال المشروعة بعض حاجته ، قلت رغبته في المشروع وانتفاعه به بقدر ما اعتاض من غيره .
بخلاف من صرف نهمته وهمته إلى المشروع فإنه تعظم محبته له ، ومنفعته به ، ويتم دينه ، ويكمل إسلامه ، ولذا تجد من أكثر من سماع القصائد لطلب صلاح قلبه : تنقص رغبته في سماع القرآن ، حتى ربما كرهه ، ومن أكثر من السفر إلى زيارات المشاهد ونحوها : لا يبقى لحج البيت الحرام في قلبه من المحبة والتعظيم ما يكون في قلب من وسعته السنة .
ومن أدمن على أخذ الحكمة والأدب من كلام حكماء فارس والروم : لا تبقى لحكمة الإسلام وآدابه في قلبه ذاك الموقع ، ومن أدمن قصص الملوك وسيرهم : لا يبقى لقصص الأنبياء وسيرهم في قلبه ذاك الاهتمام ، ونظير هذا كثير ، ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع الله عنهم من السنة مثلها )). رواه الإمام أحمد ([9] ) .
وهذا الأمر يجده من نفسه من نظر في حاله من العلماء ،والعباد والأمراء ،والعامة ، وغيرهم .
ولهذا عظمت الشريعة النكير على من أحدث البدع ، وكرهتها ، لأن البدع لو خرج الرجل منها كفافاً عليه ولا له لكان الأمر خفيفاً ، بل لابد أن يوجب له فساد منه تقص منفعة الشريعة في حقه ، إذ القلب لا يتسع للعوض والمعوض عنه ...) اهـ. ( اقتضاء الصراط / 1 / 483 ـ 484 ) )) انتهى كلامه
يتبين لك العلاقة بين تخطيط الماسونية وبين ما نحن فيه من الضعف والفتن والتهارش ، والمصيبة على وسيلة من وسائلهم ، وهذا مصداق ما سعوا إليه من أن يكون بين أهل الإسلام ، بل بين خاصة أهل الإسلام فاستسلام لوسائلهم وزهدنا في وسائلنا المشروعة وسوء ظننا بها وما تحققه لنا من الإيجابيات حالا أو مستقبلا هو غاية التي تسعى إليه الماسونية لتفرق الأمة الإسلامية وتعطل عقلها وتحطم شخصيتها ووسائلها
ثم كلنا يعلم وقد تحقق ذلك مرات وكرات أن الجمعيات من أكبر أوكار التحزب والاختلاف .
فبالله عليكم يا معشر تجديد الجمعيات ، والذين تقولون لا جديد في الجمعيات ([10])، أليس التحزب والاختلاف مظنة التقليد المذموم والتعصب الممقوت وهذا عين تحطيم العقل وإهدار نعمته وكرامته ووظيفته بل هو تعطيل لإتباع محمد صلى الله عليه وسلم الذي أوجب الشارع علينا تجريد متابعته ، ولا يتحقق ذلك إلا بإعمال النظر في سنته وهديه صلى الله عليه وسلم ، ولا يتم ذلك إلا بدراسة أخباره دراية ورواية ، ووسيلة ذلك بالطبع العقل ، فإذا نحن استسلمنا لرجال الجمعيات وجعلنا شخصيتنا تحت أقدامهم أي عقل سيبقى لنا بعد ذلك !! وأي كرامة ستكون لنا !! ونحن آلة محركة بين أيديهم ، ويكون شأننا معهم ومع دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ما رآه رجال الجمعيات سنة فهو سنة وإن كان هو بدعة ، وما رأوه بدعة فهو بدعة وإن كان هو سنة ، والحديث الصحيح ما كان عندهم صحيحا وإن كان عند أهل الشأن والصنعة ضعيفا ، والضعيف ما كان عندهم ضعيفا وإن كان عند أهل الفن صحيحا وهلم جرا مع جميع المسائل العلمية والعملية ، فماذا أبقيتم يا دعاة الجمعيات للعقل ولهذه الضرورة العظيمة التي شرف الله تعالى بها بني آدم ؟؟!! وأي وظيفة سيباشرها في غرفة مظلمة وهو في حيز ضيق !!
يا إخوتاه ديننا الإسلام الحنيف كامل من جميع جوانبه ، وهو قد راعى مصالح العباد وشرع لهم ما يصلحهم في المعاش والمعاد و قد أحكم كل شيء فما رآه الإسلام مصلحة فهو مصلحة وحسن وما رآه أنه مفسدة فهو مفسدة وقبيح، فلا نفوض في دين الله وكفانا من التجارب الفاشلة العاطلة ،"ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها "([11]) والله عزَّ وجل يقول في كتابه المحكم : (( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )) [النساء : 115]
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كما في جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (2/97): (( مَن كان منكم متأسِّياً فليتأسَّ بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإنَّهم كانوا أبرَّ هذه الأمَّة قلوباً، وأعمقَها علماً، وأقلَّها تكلُّفاً، وأقومَها هدياً، وأحسنَها حالاً، قوماً اختارهم الله تعالى لصحبة نبيِّه صلى الله عليه وسلم، فاعرفوا لهم فضلَهم، واتَّبعوهم في آثارهم؛ فإنَّهم كانوا على الهدي المستقيم )) .
وقال أيضاً كما في سنن الدارمي (211): (( اتَّبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كُفيتم )).
وفي سنن الدارمي أيضاً (141) عن عثمان بن حاضر، قال: (( دخلتُ على ابن عباس، فقلت: أَوْصني، فقال: نعم! عليك بتقوى الله والاستقامة، اتَّبع ولا تبتدع! )).
وفيه أيضاً (142) عن ابن سيرين قال: (( كانوا يرون أنَّه على الطريق ما كان على الأثر )).
وفيه أيضاً (144) عن ابن مسعود قال: (( تعلَّموا العلمَ قبل أن يُقبض، وقبضُه أن يذهب أهلُه، ألا وإيّاكم والتَّنطُّع والتَّعمُّق والبدع، وعليكم بالعتيق )) ، والمراد بالعتيق ما دلَّ عليه دليلٌ، وكان عليه السلف، ولم يكن محدَثاً.
وفي كتاب السنَّة لمحمد بن نصر المروزي (80) أنَّ عبد الله بن مسعود قال: (( إنَّكم اليوم على الفطرة، وإنَّكم ستحدثون ويُحدث لكم، فإذا رأيتم محدَثةً فعليكم بالهَدي الأوَّل )).
وفيه أيضاً (87) أنَّ حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: (( يا معشر القرّاء! اسلكوا الطريق؛ فوالله! لئن سلكتموه لقد سبقتم سبقاً بيِّناً، وإن أخذتم يميناً وشِمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً )).
وفيه أيضاً (100) عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (( اقتصادٌ في سنّة خيرٌ مِن اجتهادٍ في بدعةٍ، إنَّك إنْ تتَّبعْ خيرٌ مِن أنْ تبتدع، ولن تخطئَ الطريقَ ما اتَّبعْتَ الأثرَ )). ([12])
نعم يا أيها القراء الأعزاء إن شاء الله بعد هذه الوقفات ونزول هذه المحطات تبين لنا أن تلك المصلحة التي يدعيها أصحاب تجديد الجمعيات ، ما هي إلا مصلحة وهمية خيالية طارت بها الرياح ، بما قد تبرهن في الواقع وآلت إليه الجمعيات السابقة من الانحلال والضلال ولما قد ترتب عليها من الفساد والإفساد في البلاد والعباد ، فلا ينفع بارك الله فيكم بما أرغد وأزبد به المصلحجية من أن الجمعيات لا تخلو من الخير والمنفعة !!
نعم ... نعم ... هي لا تخلو من أن يكون فيها شيء من المنفعة ، ونزاعنا ليس في هل فيها شيء من الخير أو لا يوجد فيها مطلقا ؟
وإلا فالمنفعة الموجودة فيها يسيرة جدا بمقابل ما فيها من الفساد والمهالك ، فخيرها مغمورا في الظلمات بعضها فوق البعض ، وكان أولى بالمصلحجي في هذا المقام أن يراعي ويعمل القاعدة التي تدل على أنه إذا اجتمعت المصلحة والمفسدة فإن أمكن تحصيل المصلحة ودرء المفسدة فعل ذلك وسعى لتحصيلها امتثالا لقوله تعالى: (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ))، أما وإنها المفسدة هي أعظم من المصلحة وغالبة عليها ومتحققة بما يضر الضروريات الخمس وتعذر دفعها إلا بدرئها فهنا ينبغي وهذه الحالة أن يسعى إلى درئها ولا يبالى بفوات المصلحة، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح لقوله تعالى : (( يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا )) [ البقرة : 219 ]
قال العلامة محمد ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ في " فتاوى نور على الدرب " (6)
(( من المعلوم أن هذه الشريعة الإسلامية جاءت لجلب المصالح أو تكميلها ودفع المضار أو تقليلها وهذا عامٌ يشمل كل ما يحتاج الإنسان إليه في أمور دينه ودنياه ولا ينحصر الأمر في الضرورات الخمس التي أشار إليها السائل بل هو عام لكل مصلحة سواءٌ كانت تتعلق بالنفس أو بالمال أو بالبدن أو بالعقل أو بالدين بل كل شيء تحصل به المصلحة أو يحصل به تكميل المصلحة فهو أمرٌ مطلوب لا بد منه فهو أمرٌ مطلوب إن كان أمراً لا بد منه فإنه يكون على سبيل الوجوب وإن كان أمراً دون ذلك فإنه يكون على سبيل الاستحباب وكل شيء يتضمن ضرراً في أي شيء كان فإنه منهيٌ عنه إما على سبيل وجوب الترك وإما على سبيل الأفضل والأكمل وهذه القاعدة العظيمة لا يمكن أن تنحصر جزيئاتها وهي مفيدةٌ لطالب العلم لأنها ميزانٌ صادق مستقيم ويدل عليه آياتٍ من كتاب الله عز وجل وأحاديث من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فمن ذلك قول الله تعالى : " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثمٌ كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما " [ البقرة : 219 ] ، فهنا أشار الله عز وجل إلى أن في الخمر والميسر إثمٌ كبير ومنافع متعددة للناس ولكن الإثم أكبر من النفع ولهذا جاءت الشريعة الكاملة بالمنع منهما منعاً باتاً في قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " [المائدة: 90-91] ، ومن هنا نعلم أن من جملة الحكم التي حرم الله من أجلها الخمر والميسر والأنصاب والأزلام أنها توقع العداوة والبغضاء بين الناس وهذه مفسدة اجتماعية مع ما فيها من المفاسد الأخرى كالإخلال بالعقل والإخلال بالدين([13]) فإن الأزلام تؤدي إلى المغامرة في الإقدام والإحجام والأنصاب شرك وأنصاب تعبد من دون الله عز وجل ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما " [النساء: 29 ]، وهذا أمرٌ لحفظ النفس ووقايتها من كل ضرر ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : "وإن كنتم مرضى أو على سفر فجاء أحدٌ منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " [المائدة:6] فأمر بالتيمم في هذه الحال خوفاً من الضرر أو استمرار الضرر بالمرض الذي يخشى من استعمال الماء فيه ومن ذلك قوله تعالى في آية الصيام : "وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ" [البقرة:158] ، والسنة في ذلك أيضاً كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص : " إن لنفسك عليك حقا وإن لربك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا" ومن ذلك أيضاً تأنيبه الذين قال بعضهم أصوم ولا أفطر وقال الثاني أقوم ولا أنام وقال الثالث لا أتزوج النساء فقال صلى الله عليه وسلم " أنا أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " والخلاصة أن هذه الشريعة الكاملة جاءت بتحصيل المصالح أو تكميلها وبدرء المفاسد أو تقليلها. )) ا.هـ
وفي الأخير قبل أن أطوي صفحات الوقفات أود أن أنبه على مسألة مهمة قد كانت سببا في التباس واستشكال أمر الجمعيات على إخواننا ألا وهي قولهم أن المسألة مختلف فيها وهي محل النظر بين علماء الأمة وقد أفتى بمشروعيتها فلان وفلان إن كانت في مصلحة خدمة الإسلام وبشروطه
فنقول : الله المستعان وعليه التكلان
أولا : مثل هذا الاحتجاج ليس بحجة شرعية وهو تأصيل لم يقم عليه دليل شرعي لا من كتاب ولا من سنة
قال الحافظ أبو عمر بن عبدالبر في "جامع بيان العلم وفضله " (2 / 299): (( الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة إلا من لا بصر له ولا معرفة عنده ولا حجة في قوله. )) ا.هـ
وقال الخطابي في " أعلام الحديث " ( 3 / 2092 ): (( وليس الاختلاف حجة وبيان السنة حجة على المختلفين من الأولين والآخرين )) ا.هـ
وقال الشاطبي رحمه الله في " الموافقات "( 5 / 92 ـ 93 ) : (( وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية؛ حتى صار الخلاف في المسائل معدودا فى حجج الإباحة .
ووقع فيما تقدم وتأخر من الزمان الاعتماد فى جواز الفعل على كونه مختلفا فيه بين أهل العلم، لا بمعنى مراعاة الخلاف؛ فإن له نظرا آخر ، بل فى غير ذلك، فربما وقع الإفتاء فى المسألة بالمنع؛ فيقال: لم تمنع والمسألة مختلف فيها، فيجعل الخلاف حجة فى الجواز لمجرد كونها مختلفا فيها، لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواز، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع، وهو عين الخطأ على الشريعة حيث جعل ما ليس بمعتمد متعمدا وما ليس بحجة حجة.)) ا.هـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى " (26 / 202)
(( وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَحْتَجَّ بِقَوْلِ أَحَدٍ فِي مَسَائِلِ النِّزَاعِ وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ النَّصُّ وَالْإِجْمَاعُ ، وَدَلِيلٌ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ ذَلِكَ تُقَرَّرُ مُقَدِّمَاتُهُ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ لَا بِأَقْوَالِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ؛ فَإِنَّ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ يُحْتَجُّ لَهَا بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ لَا يُحْتَجُّ بِهَا عَلَى الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ . )) ا.هـ ([14] )
ثانيا : إذا ثبت عندك الخلاف بين عالمين ما ، وأنت طالب العلم ، بل لربما تعد في مصاف المشيخة أليس من الإنصاف والآداب في مثل هذه مسائل الخلاف أن تنظر بعين الإنصاف طارح الإجحاف ما مدى هذا الخلاف ؟ وأي حقيقته ؟ وما مقداره ؟ وبين من ومن ؟ ومتى كان ؟
إن من نظر إلى حقيقة الجمعيات بعين فاحصة ليدرك أن الجمعيات قد إياس من عملها ونفعها في البداية فكيف نسلم من نجاتها ومضارها في النهاية .
وذلك أن الذي أفتى بمشروعيتها لا يخل من حالات
إما كان ذلك في بداية ظهورها وعدم وقوف على مضارها ، وحالة هذه هي مظنة الاجتهاد والنظر وتتجاذب فيها الأقوال ما بين الناهي عنها وبين المجيز لها ، وهذا لم يكن إلا في الجمعيات بل هذا في جميع ما يستحدث من الوسائل و المسائل الدينية والدنيوية وهذا حتى في معرفة حال الجماعات والأفراد مما لا يخفى على الطلاب.
أو أن الذي يزكي ويبيح مشروعيتها لم يطلع على ما يعرفه الذي ينهي عنها ويفتي بعدم مشروعيتها وذلك
أن الجارح والنهي عنها يخبر عن أمر باطن قد علمه ، ويصدق المعدل ويقول له قد علمت من حالها الظاهرة ما علمته ، وتفردت بعلم لم تعلمه من اختبار أمرها ، وأخبار المعدل عن العدالة الظاهرة لا ينفي صدق قول الجارح فيما أخبر به ، فوجب لذلك أن يكون الجرح أولى من التعديل ([15])
وكما يعلم أن الأئمة ليسوا على درجة واحدة من اطلاع ومعرفة أحوال الأفراد والجماعات ومراكزهم ومن ثم تختلف مخارج كلامهم وعبارتهم فيهم .
قال الإمام الذهبي رحمه الله في " ذكر من يُعتمد قوله في الجرح والتعديل " ( 185) في سبب اختلاف النقل عن الإمام يحيى بن معين رحمه الله : (( قد سأله عن الرجال عباس الدوري، وعثمان الدارمي، وأبو حاتم، وطائفة، وأجاب كل واحد منهم بحسب اجتهاده، ومن ثم اختلف آراؤه وعبارته في بعض الرجال، كما اختلفت اجتهادات الفقهاء المجتهدين، وصارت لهم في المسألة أقوال )) ا.هـ
أما الحالة الثالثة : إن الإمام قد يكون له قولان في المسألة فهذا في الحقيقة ما فيه إشكال إن شاء الله ، لأن هذا الإمام لا يخلو من الحالتين الأولين التي ذكرناهما ، فحينئذ لابد أن ينظر ويجتهد وبناء على هذا سيتغير اجتهاده والحكم للمتأخر منهما ويعرف ذلك إما من تنصيص الإمام بنفسه أن هذا آخر أقواله أو ممن لازمه وكان من خاصته ومن طبقة تلاميذه الأولى ، وهذا بعد تأكد من صحة نسبة القول إليه
أما إذا لم نجد قرينة خاصة ترجّح أحد أقواله فيؤخذ بأقرب القولين إلى أقوال أهل النقد والعارفين ممن لا نظن فيهم التهمة وكان من أحبار الأمة، وكان المجروح ممن عرف واشتهر بالضعف والفساد كما هو حال الجمعيات مما يوجب تركها بين النقاد، فهذا الجرح لا نتلعثم عنده
وهذا آخر ما يسر الله تبارك وتعالى لي من بيانه وجمعه فنسأل الله تعالى نفعه ، وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين












([1] ) فهذه نصيحة من هذا الإمام رحمه الله لجميع شباب الأمة في كل الأعصار والأمصار أن يحذروا من جميع الطوائف المنحرفة والنحل المخالفة ومن وسائلهم المحدثة المختلفة
( [2] ) هذه هي دعوة وشعار صاحب كل نحلة باطلة وفكرة عاطلة في كل الزمان والمكان ، ورحم الله الإمام الذهبي إذ يقول في " السير " ( 11 / 82) : (( فخل عنك العناء، وأعط القوس باريها، فوالله لولا الحفاظ الأكابر، لخطبت الزنادقة على المنابر، ولئن خطب خاطب من أهل البدع، فإنما هو بسيف الإسلام وبلسان الشريعة، وبجاه السنة وبإظهار متابعة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فنعوذ بالله من الخذلان. )) ا.هـ
فلا يخدع أصحاب الجمعيات أنفسهم بشعارهم : إن جمعيتهم تخدم الكتاب والسنة على ما كان عليه سلف الأمة ، وقد اتضح أمر الجمعيات وما آلت إليه من الفساد والإفساد لذي العينين
([3]) وهكذا حال صاحب كل بدعة شنيعة وضلالة فظيعة فلا يرى الحق إلا من زاويته ، وإياك أن تنتقده ، وإلا قامت عليك الدنيا ، ولا يخفى عليكم ـ بارك الله فيكم ـ ما عليه الجماعات الإسلامية الحالية من جماعة التبليغ والإخوان ، فقد أسسوا للمحافظة على مناهجهم أصولا ومراكزا ، كما هو حال جماعة التبليغ أنهم ذكروا من ضمن أصولهم " إكرام المسلمين " ، ولكن المسلم عندهم الذي يكرم هو من كان جندا من جنودهم أو مناصرا لهم أو على أقل الشيء أن يكون من أحبابهم الذي يثني عليهم ويحبهم ، أما غير هؤلاء وخاصة ممن ينتقد مخالفاتهم فهو عدو لهم ، وهم في هذا قد تواصوا على كلمة السر خبيثة ألا وهي " أن كل شيء يسبب الفرقة والاختلاف بين اثنين ولو كان حقا فهو ممنوع مقطوع ملغي من منهج الجماعة " وهذا عين قاعدة المعذرة والتعاون والمنهج الأفيح وإلى غير تلك الأصول الخبيثة التي يثرثر بها الآن المميعة من المأربية والحلبية ، فإياك إياك يا أيها الشاب السني من هذه القواعد العاطلة والأصول الباطلة
([4] ) أروني بارك الله فيكم يا دعاة الجمعيات جمعية تأسست ما تفرقت ؟؟!!
إذا لم تجدوا ، ألا سألتم أنفسكم ما سبب انحلال جميع تلك الجمعيات مع إنها كلها تدعي أنها خيرية وتخدم الأمة الإسلامية ... نترك لكم الجواب بعدما تخوضوا غمار التجربة ؟؟ .... لا والله ما نحب لكم الشقاء ورب الكعبة وإني لكم ناصح قد كفيتم التجربة ممن قد سبقكم ، والسعيد من أتعظ بغيره وانظروا إلى أيمانكم وشمائلكم إلى حال الجمعيات التي سبقتكم أي مصير صارت إليه وقد كان غرضها نفس غرضكم .
([5] ) كتاب "سير أعلام النبلاء " (4 / 553)
([6] ) كتاب " روضة المحبين " ( 20 )
([7]) " أدب الدنيا والدين " ( 19)
([8] ) الفتوى رقم (893)
([9]) ( 4 / 105 ) وسنده ضعيف
([10] ) نعم صدقت ورب الكعبة من أنه لا جديد في الجمعيات من أنها ضلالة وفساد مهما زخرفت بالزخارف الباطلة
([11] ) كما ثبت ذلك عن الإمام مالك رحمه الله
([12] ) كتاب " قطف الجنى الداني شرح مقدمة رسالة القيرواني " (180) للعلامة المحدث عبد المحسن بن حَمَد العبَّاد البدر حفظه الله
([13] ) أين الجمعيات من هذا
([14]) كتاب " دراسة نقدية لقاعدة المعذرة والتعاون " ( 84 ـ 85 ) للشيخ حمد بن إبراهيم العثمان ، وأيضا انظر إلى كتاب " صفة الصلاة النبي صلى الله عليه وسلم " ( 52 ـ 64 ) الطبعة الثالثة / مكتبة المعارف : تجد الإمام الألباني رحمه الله أتى في بيان هذه المسألة بما يشفي ويكفي ويغني لله دره فليرجع إليه غير مأمور
([15]) انظر " الكفاية في علم الرواية" (1/ 308) للحافظ الخطيب البغدادي