فإن قيل : فما أطيب المكاسب وأحلُّها ؟
قيل فيها ثلاثة أقوال للفقهاء :
أحدها : أنه كسب التجارة
والثاني : قيام بالصناعات والحرف ونحوها
والثالث : أنه الزراعة لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد ولما فيه من التوكل ولما فيه من النفع العام للآدمي وللدواب ولأنه لا بد فيه في العادة أن يوكل منه بغير عوض [1]
وفوق ذلك كما قال الحافظ ابن حجر[2] والذي رجحه الإمام ابن القيم رحمهما الله : أنه أحله ما كان رزق " رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كسبُ الغانمين وما أُبيح لهم على لسان الشارع، وهذا الكسبُ قد جاء في القرآن مدحُه أكثرَ مِن غيره، وأثنى على أهله ما لم يُثْنَ على غيرهم، ولهذا اختاره الله لخيرِ خلقه، وخاتم أنبيائه ورسله حيث يقولُ: "بُعِثْتُ بالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَى السَّاعَةِ حَتَّي يُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وجُعِلَ رِزْقى تَحْتَ ظِلِّ رُمْحى، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ والصَّغَارُ عَلىَ مَنْ خَالَفَ أَمْرِى" ، وهو الرزقُ المأخوذُ بعزة وشرف وقهر لأعداء الله، وجعل أحب شيء إلى الله، فلا يُقاومه كسب غيره." [3]
وإلا فالأمر كما قال العلامة ابن السعدي رحمه الله " أنه يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ، فمنهم من تكون الحراثة والزراعة أفضل في حقه ، ومنهم من يكون البيع والشراء والقيام بالصناعة التي يحسنها أفضل في حقه ." [4]




[1]" فتح الباري " ( 4 / 362 )
[2]" فتح الباري " ( 4 / 362 )
[3]" زاد المعاد ( 4 / 369 )
[4]" بهجة قلوب الأبرار " ( ص 77 )