بارك الله في الشيخ المفضال المحترم يوسف لعويسي على هذا الموضوع العلمي المنهجي ، فقد كفى وشفى في بيان عدة النقاط والضوابط يعرف بها أحوال الناس ، على ما هم فيه من العدالة وعدمها ، ومن السنة ، والخروج عنها
ومن هنا قرر أهل التحقيق من أهل العلم والتدقيق قاعدة : ليس الأصل في المسلم العدالة لأن العدالة وصف زائد على الإسلام
سئل العلامة عبدالمحسن العباد ـ حفظه الله ـ :
قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات:6]، هل يقبل الخبر إذا جاء به غير الفاسق، علماً أن الأصل في المسلم العدالة؟
فأجاب : الأصل في المسلم الجهالة حتى تثبت العدالة أو يثبت ضدها، ولو كان الأصل في المسلم العدالة لما احتيج إلى أن يقال: ثقة، أو يقال: إنه عدل أو إنه كذا؛ لأن هذا هو الأصل، ولكن الناس يتكلمون في التعديل وفي التجريح، ويقولون لهذا: ثقة ويقولون لهذا: ضعيف، فلا يعني أنه إذا لم يوجد به جرح فالأصل هو العدالة، ولا يقال: إن فلاناً ثقة، بناءً على أنه لم يوجد فيه جرح، فالتوثيق وصف يكون مبنياً على علم بالشخص ومعرفة حاله. ))
(شرح سنن أبي داود )
وقد قرر هذا الشيخ المفضال عبدالله البخاري في جمع من دروسه ونص على ذلك بكلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله .
وعليه فالعدالة لا تثبت بالهيئة الظاهرة ، بل لابد فيها من التفتيش والاختبار ، ومن ذلك ما ذكره الإمام الخطيب البغدادي في (الكفاية ) (ص: 99) أنه قال :(( أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ إِنْسَانًا يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ: عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ضَعِيفٌ؟ قَالَ: «إِنَّمَا يُضَعِّفُهُ رَافِضِيُّ مُبْغِضٌ لِآبَائِهِ , وَلَوْ رَأَيْتَ لِحْيَتَهُ وَخِضَابَهُ وَهَيْئَتَهُ لَعَرَفْتَ أَنَّهُ ثِقَةٌ»
قال الخطيب : فَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْعُمَرِيَّ ثِقَةٌ بِمَا لَيْسَ حُجَّةً , لِأَنَّ حُسْنَ الْهَيْأَةِ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْعَدْلُ وَالْمَجْرُوحُ ))
ومن أجمع ما قيل في هذا الباب ، ما ذكره البغدادي في (الكفاية) (ص: 101) عن الإمام يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ , أنه قال : «آلَةُ الْحَدِيثِ الصِّدْقُ , وَالشُّهْرَةُ بِطَلَبِهِ , وَتَرْكُ الْبِدَعِ , وَاجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ»