الشرط السادس :([1] ) أن يكون المبيع معلوماً برؤية أو صفة عند البائع والمشتري، فلا يكفي علم أحدهما ، فلا بد أن يكون معلوماً عند المتعاقدين ، ودليل هذا الشرط
أولا : حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ : " أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الغرر" ، والمجهول بيعه غرر لا شك.
ثانيا : حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: «قدم النبي صلّى الله عليه وسلّم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم» ([2] )، فالعلم بالمسلم فيه هنا بالوصف؛ لأنه يسلف السنة والسنتين في الثمار، وهي لم تخلق الآن، إذاً يكون العلم بالوصف، ولكن لا بد من شرطين:
1 ـ أن يكون الموصوف مما يمكن انضباطه بالصفة.
2 ـ أن يضبط بالصفة.
ثالثا : لما فيه من سد باب العداوة والخصومات والتنازع التي قد تقع بين المتعاملين والمتعاقدين مما هو معلوم ، إذ أن بيع الغرر ، وما كان أمره مجهولا ذريعة لحصول التنازع والعداوة والشحناء بين المسلمين .
مسألة: مما يدخل ويلحق بهذا الشرط بيع الأنموذج : وهو أن يأتي البائع بشيء من البضاعة والسلعة مما يدل على الباقي منها ، مثال ذلك أن يأتي بصاع أو ربع الصاع أو فنجال من البر، ويقول : أبيع عليك مثل هذا الصاع بكذا وكذا، فهذا ضبط بالصفة عن طريق الرؤية، فهذا البيع صحيح؛ لأن العلم مدرك بهذا، وما زال الناس يتعاملون به.
يقول عنه الإمام ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ : أنه يسمى في لغتنا العامية بـ " النمونة "
وهو مما يسمى عندنا في بلاد الجزائر بـ "العَيِّنة "
([1]) (الشرح الممتع ) (8/ 147 ـ 151) ، ( الفقه المالكي وأدلته ) ( 5 / 25)
([2]) أخرجه البخاري في السلم/ باب السلم في كيل معلوم (2240)
ومسلم في المساقاة/ باب السلم (1604) .




رد مع اقتباس