تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ, وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ, وَالْمَيْتَةِ, وَالْخِنْزِيرِ, وَالْأَصْنَامِ».
فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ, فَإِنَّهُ تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ, وَتُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ, وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ? فَقَالَ: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ, إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ, ثُمَّ بَاعُوهُ, فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ» ([1])
دل الحديثان على تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام .
قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ مبينا ما اشتمل عليه هذا الحديث من الحكم والمقاصد التي من أجلها حرمت هذه الثلاثة : (( اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الْجَوَامِعُ عَلَى تَحْرِيمِ ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ: مَشَارِبَ تُفْسِدُ الْعُقُولَ، وَمَطَاعِمَ تُفْسِدُ الطِّبَاعَ وَتُغَذِّي غِذَاءً خَبِيثًا؛ وَأَعْيَانٍ تُفْسِدُ الْأَدْيَانَ، وَتَدْعُو إِلَى الْفِتْنَةِ وَالشِّرْكِ.

فَصَانَ بِتَحْرِيمِ النَّوْعِ الْأَوَّلِ الْعُقُولَ عَمَّا يُزِيلُهَا وَيُفْسِدُهَا .
وَبِالثَّانِي: الْقُلُوبَ عَمَّا يُفْسِدُهَا مِنْ وُصُولِ أَثَرِ الْغِذَاءِ الْخَبِيثِ إِلَيْهَا، وَالْغَاذِي شَبِيهٌ بِالْمُغْتَذِي . وَبِالثَّالِثِ: الْأَدْيَانَ عَمَّا وُضِعَ لِإِفْسَادِهَا.
فَتَضَمَّنَ هَذَا التَّحْرِيمُ صِيَانَةَ الْعُقُولِ وَالْقُلُوبِ وَالْأَدْيَانِ.
وَلَكِنَّ الشَّأْنَ فِي مَعْرِفَةِ حُدُودِ كَلَامِهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - وَمَا يَدْخُلُ فِيهِ، وَمَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ، لِتَسْتَبِينَ عُمُومُ كَلِمَاتِهِ وَجَمْعُهَا، وَتَنَاوُلُهَا لِجَمِيعِ الْأَنْوَاعِ الَّتِي شَمِلَهَا عُمُومُ كَلِمَاتِهِ، وَتَأْوِيلُهَا بِجَمِيعِ الْأَنْوَاعِ الَّتِي شَمِلَهَا عُمُومُ لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ، وَهَذِهِ خَاصِّيَّةُ الْفَهْمِ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الَّتِي تَفَاوَتَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ، وَيُؤْتِيهِ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ. )) ([2])


([1]) صحيح ، انظر إلى (صحيح الجامع الصغير )(1/ 360) للإمام الألباني
([2]) (زاد المعاد)(4/ 345 / ط : دار الإمام مالك )