قال الشيخ المفضال محمد رسلان ـ حفظه الله ورعاه ـ : (( .... يفرقون بين الخطأ العارضي والخطأ المنهجي ، ويعرفون زلة العالم إذ زل فيفرقون بين زلة العالم وبدعة المبتدع ، وأنت تجعلهما سواء ...
وأهل السنة يعرفون إطلاقات العلماء وهو ما تسميه أنت بالمجمل ويراعون تلك الإطلاقات بشروطها وقواعدها ، ولا يمنعون من جمع كلام العالم الذي فيه الاحتمال والإشكال إلى كلامه الأخر ليتبين بكلامه الأخر هل القائل يسير فيهما على وتيرة واحدة أم أن كلامه الأخر مناقض للأول ، فهذا الجمع بين أقوال العالم الواحد المقصود منه أن يتبين هل هو ممن مشى مع الحق والأدلة في الموضعين ، فتعرف نزاهته ، أو يتبين ميله في أحدهما فيدان بذلك الميل
أم حمل المطلق على المقيد وحمل المجمل على المبين وحمل العام على الخاص فلا يكون إلا في كلام الله تعالى أو كلام المعصوم صلى الله عليه وسلم لأن كلام الله وكلام رسوله لا يتحول ولا يتغير إلا بالنسخ في زمان نزول الوحي ))
قلت ( بشير) : هذه كلمة عظيمة قيمة من الشيخ المفضال رسلان ـ حفظه الله ورعاه ـ تنسف لملمة فهير الأنصاري التي أقامها وفرح بها لتقرير وتثبيت بدعة حمل المجمل على المفصل في كلام البشر التي ما عرفها السلف الصالح ولا الأئمة الذين جمع كلامهم وتشبث به ، وهم لا يقصدون بتلك الإطلاقات تقرير بدعة المأربي والإعتذار عن أخطاء المخطئين ولا يخطر ببالهم هذا ، حاشاهم من ذلك ، وكلا ألف كلا .
وإلا فمنهجهم ينضح ببيان أخطاء المخالفين ومناقشة الأخطاء ولو وقعت من أقرب الناس إليهم وأحبهم إليهم وهم في ذلك لا يعتذرون لهم فيها ، وإلا ما ناقشوهم فيها وردوا عليهم ، وهذا واضح كل وضوح في منهجهم العملي ، ومؤلفاتهم تشهد بذلك .
ولك يا أيها القارئ أن تعرض عليهم مخالفات المأربي والحلبي ، بل بعض المخالفات التي يقع فيها أهل السنة ، فسترى كيف يكون الرد منهم عليها مفصلا مبينا بدون الالتفات إلى حسنات الرجل ومراعاة لسيرته .
وكلمة الشيخ رسلان تذكرنا وترجعنا إلى ما عليه أهل الحديث قديما وحديثا من سبر مرويات الراوي وجمع ما جاء عنه في الباب والنظر فيها وفيه من حيث الموافقة والمخالفة للأثبات ثم الحكم عليه وعلى أقواله بعد هذا الفحص والتفتيش الدقيق لا الإعتذار له .
ولكن أهل البدع بمعزل عن هذا العلم الشريف وأصوله النقية التي كان عليها أهل الحديث ، فشأن أهل البدع والأهواء مع كلام أئمتنا ما قاله الإمام الألباني في ( النصيحة)(ص 17) في رده على ابن عبدالمنان : (( وأما خامس طاماته فإنه يتبنى بعض الأقوال التي يظن هو أنها قاعدة أو يتظاهر بذلك لأنها تساعده في مخالفة سبيل المؤمنين ))
ولنا في هذا المقام أن نذكر بكلمة ونصيحة الإمام الألباني التي تنسف ضلال بدعة حمل المجمل على المفصل في كلام البشر
قال رحمه الله في( فتاوى جدة)(ش 33 / د 37)
(( إياك وما يعتذر منه : " لا تتكلمن بكلام تعتذر به عند الناس " .دائما الناس يقولون :
والله أنا قصدت كذا ، يا أخي قصدك في قلبك لا يعرفه إلا ربك ، ولكن أحسن التعبير عن قصدك بلفظك ، ألم تسمع إنكار الرسول عليه السلام الشديد على ذلك الصحابي الذي سمع موعظة من النبي صلى الله عليه وسلم فقام ليظهر خضوعه وإتباعه وإطاعته للنبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " ما شاء الله وشئت يا رسول الله " ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" أجعلتني لله ندا ! قل ما شاء الله وحده " .
أترون بأن هذا الصحابي قصد بقوله مخاطبا لنبيه " ما شاء الله وشئت " أن يجعله شريكا مع الله ؟ ما أمن برسول الله صلى الله عليه وسلم يقينا إلا فرارا من الشرك ، إذاً لماذا بالغ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنكار عليه بهذه العبارة الشديدة " أجعلتني لله ندا قل ما شاء الله وحده " ؟
إذاً لا ينبغي أن تسوغوا أخطائكم اللفظية بصوابكم القلبي ، هذا لا يسوغ ذاك ، فعلينا إذا تكلمنا بالكلام أن يكون كلامنا مطابقا لحسن قصدنا وأن لا يكون كلامنا سيئا وقصدنا حسنا بل يجب أن يطابق اللفظ ما في القلب . )) ا.هـ