جزاك الله خيرا أخي وبارك فيك على هذا البحث الطيب .وهذا تنبيه مهم إتماما للفائدة :قال ابن القيم في المنار المنيف 89 – [1/ 60] وكل حديث فيه يا حميراء أو ذكر الحميراء فهو كذب مختلق مثل : << يا حميراء لا تأكلي الطين فإنه يورث كذا وكذا..>>.و قال المزي -رحمه الله تعالى- : " وكل حديث فيه يا حميراء فهو موضوع إلا حديثا عند النسائي " ا.هـ وقال الذهبي في السير [2/ 167] بعد إيراده الأثر : وقد قيل: إن كل حديث فيه: يا حميراء، لم يصح.قال شعيب الأرناؤوط محقق الجزء الثاني من السير : في هذه الكلية نظر، فقد أخرج النسائي في " عشرة النساء " ورقة [ 75 / 1 ] من حديث يونس بن عبد الاعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: دخل الحبشة المسجد يلعبون، قال لي:<< يا حميراء، أتحبين أن تنظري إليهم ؟ >> فقلت: نعم، فقام بالباب، وجئته، فوضعت ذقني على عاتقه، فأسندت وجهي إلى خده، قالت: ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيبا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:<< حسبك >> قلت: يا رسول الله لا تعجل، فقام لي ثم قال:<< حسبك >> فقلت: لا تعجل يا رسول الله، قالت: وما بي حب النظر إليهم، ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكاني منه. قال الحافظ في " الفتح " [ 2 / 355]: إسناده صحيح، ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا، وقال الزركشي في المعتبر[2 / 19، و 1 /20] وذكر لي شيخنا ابن كثير، عن شيخه أبي الحجاج المزي أنه كان يقول: كل حديث فيه ذكر الحميراء باطل إلا حديثا في الصوم في سنن النسائي.قلت: وحديث آخر في النسائي...دخل الحبشة المسجد...وذكر الحديث السابق.وهو في الصحيحة للشيخ الألباني برقم [ 3277] (يا حُمَيراءُ! أتحبِّينَ أن تنظُرِي إليهم؟! يعني: إلى لعِبِ الحبشةِ ورقصِهم في المسجدِ).أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (5/307/ 8951)، والطحاوي في"مشكل الآثار" (1/117) قالا: أنا يونس بن عبدالأعلى قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني بكر بن مُضر عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: دخل الحبشةُ المسجدَ يلعبون، فقال لي: (فذكره)... >>. قلت: [ أي الشيخ الألباني ] وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير يونس بن عبد الأعلى، فهو على شرط مسلم وحده. وقال الحافظ في "الفتح " (2/444)- بعدما عزاه للنسائي وحده-:"إسناده صحيح، ولم أر في حديث صحيح ذكر (الحميراء) إلا في هذا".وعقب عليه بعضهم بحديث آخر في الصوم ، كما كنت نقلته في "آداب الزفاف " (ص 272).وكان ذلك قبل طبع "السنن الكبرى" للنسائي، فافترضت يومئذٍ أن الحديث الآخر فيه، والآن وقد طبعت هذه "السنن "، ولم أجد الحديث فيه، كما لم أجده من قبل في "الصغرى"- وهي المسماة ب "المجتبى"-؛ فقد غلب على ظني خطأ هذا البعض، وأنه اشتبه عليه بحديث الترجمة ، ولا سيما وأحفظ الحفاظ- وهو العسقلاني- ينفي ذلك، وهو متأخر عن ذاك البعض؛ والله أعلم.وقال العراقي في تخريج أحياء علوم الدين للغزالي(2/307) : وفي رواية للنسائي في الكبرى : << قلت لا تعجل مرتين >> وفيه فقال: << يا حميراء >> وسنده صحيح.قال أبو بكر - وأخرج الحاكم في مسندركه حديثا آخر برقم (4610) (3/ 129) قال : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُرُوجَ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ: «انْظُرِي يَا حُمَيْرَاءُ، أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتِ» ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: «إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا فَارْفُقْ بِهَا» قال الذهبي في التعقيب (4610)عبد الجبار لم يخرجا له .وقال الزرقاني في شرح المواهب اللدنية (7/ 16) بعد ذكر القسطلاني حديث أم سلمة هذا من رواية الحاكم والبيهقي حديث صحيح، فيه :<< يا حميراء>> فيُرد به على زاعم أن كل حديث فيه ذلك موضوع.انتهى كلامه .واعلم – رحمك الله – أن هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ، وقول الذهبي –رحمه الله عبد الجبار لم يخرجا له ، ليس دليلا على ضعفه فكم من رجل لم يخرجا له ، وهو ثقة ، وعبد الجبار بن الورد أخرج له أبو داود والنسائي ووثقه جمع من أهل الحديث منهم الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي وأبو داود وغيرهم ..قال الحافظ ابن حجر – في تهذيب التهذيب (6/106)قال أبو طالب عن أحمد ثقة لا بأس به وقال ابن معين وأبو حاتم وأبو داود ثقة وقال ابن المديني لم يكن به بأس وقال "خ" يخالف في بعض حديثه وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطي ويهم قلت وقال يعقوب بن سفيان مكي ثقة وقال العجلي ثقة وقال ابن عدي هو عندي لا بأس به يكتب حديثه وقال السلمي عن الدارقطني لين. ، فمن يكون هذا حاله كيف يضعف بقوله أن لم يخرجا له ؟؟فصح بذلك الحديث وثبت قول الزرقاني الآنف :(( فيُرد به على زاعم أن كل حديث فيه ذلك موضوع ))والحمد لله رب العالمين .




رد مع اقتباس