(علاج داء الطرق)

(3) اعتقادهم ما أخبر به شيخهم أن جميع ما فاض من روح النبي صلى الله عليه و سلم وذاته تتلقاه روحه وكذلك ما فاض من ذوات الأنبياء ومنه يتفرق على سائر العوالم.قلت وعليه يكون الملائكة و الصحابة و الحواريون و التابعون و الأئمة المجتهدون يتلقون مدد الإيمان و الهداية و غيرهما من النعم من ذات التجاني فهكذا تكون الكرامات و إلا فلا.

(4)اعتقادهم ما أخبرهم به من أن أدناهم مرتبة أفضل من جميع الصالحين ما عدا النبياء و الصحابة. أقول وعليه فيكون الواحد من هؤلاء الجهلة المتلوثين بالفسق أفضل من التابعين و الأئمة المجتهدين و كبار أولياء الله الصالحين كالإمام مالك و الشافعي.

(5) اعتقادهم ما أخبرهم به بقوله ولا يقدر أحد من الأولياء لا من كبر شأنه منهم ولا من صغر أن يدخل كافة أصحابه الجنة بلا حساب ولا عقاب ولو عملوا من الذنوب ما عملوا و بلغوا من المعاصي ما بلغوا إلا أنا وحدي ووراء ذلك ما ضمنه لي فيهم سيد الوجود صلى الله عليه و سلم لا يحل ذكره ولا يعرف إلا في الدار الآخرة. اقول قابل هذا مع قول النبي صلى الله عليه و سلم كما في صحيح البخاري و غيره يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت و اعملي لنفسك لا أغني عنك من الله شيئاً وفيه أنه عليه السلام قال ذلك حين أنزل الله عليه و أنذر عشيرتك القربين.

(6) اعتقادهم ما رووا عنه في قوله إن مقامنا عند الله بلغ إلى حد لو بحت به لأجمع أهل الحق و العرفان على قتلي فضلاً عن غيرهم. أقول قابل هذا مع ما كتب في الأصول أن ما أجمعت عليه الأمة هو من القواطع و إجماعهم معصوم فلا يجمعون على الباطل فتأمل لوازم هذا الكلام إن كنت من اهل المقام.

(7) اعتقادهم ما رووا أنه قال صاحبي لا تمسه النار ولو قتل سبعين نفساً.

(8) اعتقادهم ما رووا عنه ((مرفوعا)) أنه ينصب له منبر من نور يوم القيامة فيرقاه و ينادي مناد مشيراً إلى الشيخ التجاني قائلاً: هذا إمامكم الذي كان يمدكم بالغيب وأنتم لا تشعرون يخاطب بذلك الأقطاب والصديقين فمن دونهم. أقول: يصعب جداً على العالم بأصول دين الإسلام أن الخلفاء الراشدين بل التابعين كالحسن و السعيدين و إبراهيم و أويس القرني و نحوهم بل الأئمة المجتهدين كالسفيانين و الأوزاعي و الليث و أئمة المذاهب الأربعة و غسحاق وداود و الطبري و نحوهمن رضي الله عنهم أجمعين لا يمكن العالم أن يصدق أن أولئك يستمدون الهداية و الأغيمان من رجل في القرن الثالث عشر و الله يعصمنا من الزلل ويغفر لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان.

(10) اعتقادهم ما رووا أن النبي قال له: أنت حبيبي وكل من أحبك حبيبي أنت من الآمنين وكل من أحبك من الآمنين ومن أخذ وردك فهو محرر من النار-وفي هذا الموضوع قال الشيخ الرئيس لشيخ الطريقة الفاهاشم وفقه الله للخير أتصدق هذا؟ فقال الفاهاشم لا هذا كذب-ثم سردت عليه مسائل كثيرة من هذا القبيل وأشد منه فقال في كثير من هذا القبيل و اشد منه فقال في كل مسألة منها هذا باطل وصرح بأن ما فيها من الخبار عن النبي صلى الله عليه و سلم كذب و أعلن براءته من ذلك وما أشبهه مما يخالف الشريعة الغراء فحينئذ قال له الشيخ الرئيس: إنك رجل متبوع في هذه الطريقة التي ظهر لك بطلانها فينبغي أن تكتب صحيفة تبين فيها ما ظهر لك و اعترفت به تعطينا نسخة منها وتنشرها بين أتباعك لعل الله أن يهديهم على ما هداك غليه ونرجو الله تعالى أن يصلحك ويصلح على يدك ثم قال له بصيغة التودد إننا لا نكره الناس إكراها على ما ندعو إليه من توحيد الله تعالى و تنزيهه و اتباع سنة نبيه صلى الله عليه و سلم بل ندعوهم إلى المذاكرة بكل رفق ولين ونطلق لهم الحرية التامة في إبداء ما عندهم حتى إذا قامت عليهم حجة الله ولم يبق عندهم شيء يعارضون ألزمناهم بإلزام الله تعالى أن يتبعوا ما تبين لهم من الحق فإن بقيت عندك شبهة فابدها ولا تخف أحداً إلا الله فإن ظهر الحق معك رجعنا غليه و إن ظهر معنا رجعت غليه فقال الشيخ الفاهاشم ما بقي عندي شك ولا ريب وقد درست لأصحابي كتب أهل التوحيد والسنة والفت لهم رسالة في العقائد مشحونة بالآيات والأحاديث وهذه هي فاسمعوها. فأخرج أوراقا وجعل يقرا حزبا ألفه لأصحابه زيادة على ما عندهم من الأوراد يقول فيه الحمد لله القائل كذا و كذا ثم يذكر آية في الصفات الحمد لله القائل كذا و كذا ثم يذكر أخرى وهكذا حتى ذكر كثيرا ثم شرع في الأحاديث فقال اللهم صل و سلم على النبي القائل كذا و كذا فيذكر حديثا فسرد أحاديث كثيرة حتى ذكر من جملتها: رأيت ربي في صورة شاب أمر رواه أحمد فقلت إن هذا ضعيف فقال الشيخ دعه يقرأ هذا أمر هين فما زال يقرأ حتى أتى عليها و هي طويلة و أشغال الشيخ الرئيس كثيرة و أيام مكثه في المدينة معدودة ولكنه تركها وعطل وقتا طويلا جبراً لخاطر الفاهاشم وذلك من حسن خلقه جزاه الله خيراً فانصرف الفاهاشم كما جاء فبقينا ننتظر ما يكتبه مدة إقامة الشيخ الرئيس حتى آن سفره فجاء لوداعه فسأله عن الكتابة فاعتذر بأنه شغل عنها وسوف يكتبها فقال له إذا كتبتها فادفعها إلى فلان وفلان وأشار إلى كاتب هذه السطور و إلى الشيخ محمد بن عبد الرزاق خطيب المسجد النبوي ومراقب التدريس بالمدينة فمضى على ذلك...ثلاثة أشهر وكلما طالبه الشيخ المراقب يسوفه و أخيرا جعل يراوغ ويقول للناس هذان لهما غرض شخصي في مطالبتي و أنا لا أقبلهما وذهب إلى أمير المدينة المحترم الوجيه و شكانا إليه فلما بحث الأمير وجد الأمر صحيحا وتبينت له مراوغة الفاهاشم فألزمه بالكتابة فبلغني أنه كتب ورقة صرح فيها بأن تلك المسائل ضلالات وتبرأ منها ولم تبلغنا الصحيفة إلى الآن و أخبرني ثقة من أصدقائه أنه صرح بأنه يعتقد أن في الطريقة التجانية أموراً مخالفة للشريعة فنسأل الله لنا وله و للتجانيين وسائر أهل الطرائق أن يهدينا و إياهم الصراط المستقيم.


كتبه نصرة الحق ونصيحة للخلق العبد المفتقر إلى الله وحده محمد تقي الهلالي المدرس بالمسجد النبوي عامله الله بلطفه ويتلو هذه المقالة كلمة لحضرة الأستاذ الأجل أخينا الشيخ محمد عبد الرزاق خطيب وإمام ومدرس ومراقب الدروس والمدرسين بالمسجد النبوي الشريف.
في17شوال سنة1346هـ.