أعظم الناس غروراً من اغتر بالدنيا وعاجلها ، فآثرها على الآخرة ، ورضي بها بديلاً من الآخرة .
******
كيف يجتمع التصديق الجازم الذي لا شك فيه بالمعاد والجنة والنار ويتخلف العمل ؟ هذا التخلف له عدة أسباب : أحدها : ضعف العلم ونقصان اليقين ، ومن ظن أن العلم لا يتفاوت فقوله من أفسد الأقوال وأبطلها . وقد سأل إبراهيم الخليل ربه أن يريه إحياء الموتى عياناً بعد علمه بقدرة الرب على ذلك ليزداد طمأنينة ويصير المعلوم غيبة شهادة . فإذا اجتمع إلى ضعف العلم عدم استحضاره ، أو غيبته عن القلب كثيراً من أوقاته أو أكثرها لاشتغاله بما يضاده ، وانضم إلى ذلك تقاضي الطمع ، وغلبات الهوى ، واستيلاء الشهوة ، وتسويل النفس ، وغرور الشيطان ، واستبطاء الوعد ، وطول الأمل ، ورقدة الغفلة ، وحب العاجلة ..
******
حسن الظن إن حمل على العمل وحث عليه وساق إليه ؛ فهو صحيح ، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي ؛ فهو غرور . ومن كان رجاؤه جاذباً إلى الطاعة ، زاجراً عن المعصية ؛ فهو رجاء صحيح . ومن كانت بطالته رجاء ، ورجاؤه بطالة وتفريطاً ؛ فهو المغرور
******
معنى قول حذيفة لعمر عند ما سأله عمر : ( هل سماني رسول الله من المنافقين ) فقال : لا ، ولا أبرئ بعدك أحداً : سمعت شيخنا يقول : ليس مراده أني لا أبرئ غيرك من النفاق ، بل المراد أني لا أفتح على نفسي هذا الباب ، فكل من سألني هل سماني لك رسول الله فأزكيه
******
إن العبد لا يزال يرتكب الذنوب حتى تهون عليه وتصغر في قلبه ، وذلك علامة الهلاك ، فإن الذنب كلما صغر في عين العبد عظم عند الله .
******

معنى قول النبي : ( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) من تفسيراتها : أحدها : أنه على التهديد والوعيد ، والمعنى ؛ من لم يستح فإنه يصنع ما يشاء من القبائح . والثاني : أن الفعل إذا لم تستح فيه من الله فافعله .

******

فالذنب يحجب الواصل ، ويقطع السائر ، وينكس الطالب ، فالقلب إنما يسير إلى الله بقوته ، فإذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي تسيره . فالذنب إما أن يميت القلب ، أو يمرضه مرضاً مخوفاً ، أو يضعف قوته ولا بد حتى ينتهي ضعفه إلى الأشياء الثمانية التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم : الهم ، والحزن ، والعجز ، والكسل