و القائلون بنفي المجاز مطلقا .وممن أنكره أبو إسحاق الأسفرائيني ، والإمام ابن تيمية في فتاويه ، وتبعه تلميذه ابن القيم في ( الصواعق المرسلة ) حيث عقد فيه فصلا مطولا بعنوان( فصل في كسرالطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية لتعطيل حقائق الأسماء والصفات وهو طاغوت المجاز ) ، وقد ذكر فيه أكثر من خمسين وجها ، في إبطال حجج القائلين بالمجاز ، وكشف عواره ، وما له من سيئ الأثر على عقيدة المسلم وتوجيه آيات الله في كتابه العزيز وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمة الله عليه- أن هذا التقسيم مخترع حادث بعد القرون المفضلة؛ لم يتكلم به أحد من الصحابة والتابعين، ولا أحد من الأئمة ولا علماء اللغة،.و الظاهر أن القول بالمجاز إنما أحدثه المبتدعة؛ ليتوصلوا به إلى نفي صفات الله -عز وجل- بادعاء أنها مجاز.وهذا هو الصواب
من أقوى ما يستدل به على إنكار المجاز أنه يجوز نفيه، وليس في النصوص ما يجوز نفيه،يعني ان المجاز يجوز نفيه، وليس في النصوص الشرعية ما يجوز نفيه. كقولهم إذا جاء رجل شجاع فقال واحد من الناس: جاء أسد، لقائلٍ أن يقول: كذبت، ما جاء أسد، أليس له ذلك نعم، ما جاء أسد؛ لأن حقيقة الأسد حيوان مفترس، فإذا كان يجوز نفيه فليس في النصوص ما يجوز نفيه، لكنهم أطلقوا الأسد على الشجاع، فهل نقول: إنه مجاز؟ وهذا في غير النصوص ونلتزم بلازمه أنه وإن جاز نفيه نقول به كما يقول بعضهم، أو نقول: إنه استعمال حقيقي، الأسد كما يطلق على الحيوان المفترس يطلق على الرجل الشجاع؟ثم كيف نقول بالمجاز وقد أثبت نبينا صلوات ربي وسلامه عليه لجبل أحد صفة المحبة وقد قال فيه " أحد جبل نحبه ويحبنا " أفلا يكون هذا حقيقة وكيف نفسر هروب الحجر في قصة موسى عليه السلام لما هرب بثوبه ألا يكون هذا حقيقة ...
ولابد لطالب العلم أن يعلم بأن القول بالمجاز فيه عدة مخاطر من بينها:
أولاً : المساس بكلمة التوحيد
ثانيا: المجاز يؤدي إلى صرف ألفاظ الوحي بشقيه :
الإلهي والنبوي ، عن دلالتها الحقيقية التي ما جيء بها إلا لتأدية معانيها عن طريقها
ثالثا: المجاز - ورديفه التأويل - هو السلم الذي اعتلته الفرق الباطنية
.
مسالة أصل اللغة:
* من شريط المجاز بين القبول والرد للشيخ
عبد العزيز الريس حفظه الله




ذكر هذه المسالة ابن جني في [
الخصائص] وكذا ابن تيمية والسيوطي في [المزهر] و [المستصفى] والشوكاني في [إرشاد الفحول] فاصل اللغة فيه ثلاثة أقوال :




الاول: انها توقيفية: وهو قول الاشعري وابن فورك وأبي بكر ابن عبد العزيز وابن قدامة وطوائف من أصحاب احمد




الثاني : انها اصطلاح: وهذا قول المعتزلة وهو قول أبو هاشم الجبائي وعزاه ابن الجني في الخصائص إلى أكثر أهل النظر .




الثالث: بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي: وهذا قول ابن عقيل .




الرابع: يجوز هذا ويجوز هذا : وهذا قول أبي يعلى والبقلاني.




الخامس : أن الألفاظ تدل على المعاني بذواتها : وهذا قول عباد ابن سليمان كما نقله السيوطي في المزهر .




السادس : التوقف : وهذا قول ابن الجني وعزى الرازي التوقف للمحققين كما في [المحصول] ورجحه الشوكاني كما في[ إرشاد الفحول] وكثير من هذه الاقوال ذكرها ابن تيمية كما في مجلد الثاني عشر من مجموع الفتاوى .




ورجح ابن تيمية رحمه الله أن اللغة الهام وتوقيف من الله ورد القول بأنها اصطلاحية من أوجه :

الاول: انه لايمكن لاحد الاثبات عن العرب أنهم اجتمعوا ووضعوا المعاني وهذا لم ينقل عن العرب ولا عن غيرهم .

الثاني: أن الله تعالى اهلم العرب اللغة كما الهم الطير المنطق

الثالث: أن القول بان اللغة الهام هو القول المأثور عن السلف قال الله تعالى{ وعلم الله ادم الاسماء كلها } ثبت عند ابن جرير عن ابن عباس انه قال : حتى الفسوة والفسية . وكذالك عن قتادة انه قال : علمه اسم كل شيء هذا بحر وهذا جبل ..




فائدة: الذي يصرف الذهن من كون الاسد انه الحيوان وان المراد به الرجل الشجاع أمران : السياق والسباق واللحاق أو كثرة الاستعمال .




قد يقول قائل: اننا اذا نظرنا الى كتب اللغة نجد قولهم هذا حقيقة وهذا مجاز وأحيانا يقولون هذا الوضع الاول وهذا الوضع الثاني , نقول: أن الذي يقول هذا من أهل اللغة هو المتأثر بعلم الكلام , لهذا لا تجده عند علماء اللغة الاوائل ولو كان حقا لكانوا به اعرف .




قد يقول قائل: ماذا تقول في قوله تعالى : {واسل القرية} , وقوله تعالى : {جدارا يريد أن ينقض} ؟ نقول : انكم انتم تسمونه مجازا ونحن نسميه أسلوبا عربيا , ففي قوله واسأل القرية , نقول حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه , هذا الجواب الاول.

اما الثاني : هذا حقيقة وليس مجازا وذلك أن القرى مأخوذة من الاجتماع ومنه سمي القرآن قرانا لاجتماع الآيات فيه , فالمراد واسأل الذين يجتمعون فيها .
كتبه/سليمان بن هاشم السلفى
كسر الطاغوت الثالث( المجاز)