• بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد الله وحده وصلي الله وسلم علي من لا نبي بعده
    أما بعد
    العلم أعلي وأحلي ماله أستمعت أذن***وأَعرَبُ أعربَ عنه ناطق بفمي
    العلم غايته القصوي ورتبته العليا***فأسعوا إليه يا أولوا الهمم
    العلم أشرف مطلوب وطالبه*** لله أكرم من يمشي علي قدم
    العلم نور يستضيء به***أهل السعادة والجهال في الظلم
    العلم أعلي الحياة للعباد***كما أهل الجهالة أموات بجهلهمِ.
    قال تعالي :إنّ اللذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدي من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون
    قال إسماعيل إبن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية :هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاء به الرسل من الدلالات البينة علي المقاصد الصحيحة والهدي النافع للقلوب من بعد ما بينه الله تعالي لعباده من كتبه التي أنزلها علي رسله
    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية :وإن كانت نازلة في أهل الكتاب أو ما كتموا من شأن الرسول صلي الله عليه وسلّم وصفاته فإن حكمها عام لكل من أتصف بكتمان ما أنزل الله من البينات الدالات علي الحق المظهرات له
    قال النبي من كتم علما ألجم بلجام من نار
    قال الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله في شرحه للحديث في من سئل عن علم فكتمه
    ومن علم علما فعليه أن يبلغه
    فالآية والحديث تدل علي عدم كتم العلم
    فالسلفي الصادق يصدع بالحق وعدم كتم الحق و عليه العمل بعلمه وتبيينه للناس وعدم تخذيلهم
    ليعم الخير وينتشر ويرفع الجهل علي عامة خلق الله
    فالسلفي الصادق يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم
    جاء في الحديث لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين علي الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتي يأتي أمر الله
    فالحديث يبين أن أهل الحق لا يضرهم المخالف والمخذل مادام متمسك بالحق أي متمسك بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح
    والمسلم يحذر من خذلان وتخذيل إخوانه وعليه أن يكون صادق مخلص يصدع بالحق لا يكون مخذل
    فالسلفي المخذل مذموم السلفي المخذل أي الذي يعرف الحق ولا ينصره ويخذل إخوانه
    قال شيخ خالد عبد الرحمن في سؤال وجه له في الفرق بين المذبذب والمخذل:
    المخذل هذا قد يكون عارفاً بالحق بل قد يكون من أهل العلم بل قد يكون من
    أئمة أهل العلم وربما لعارض عرض قد يخذل الحق وأهله وهذا منصوص
    كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حين تكلم عن فتنة الإمام أحمد فقال رحمة الله
    عليه وأحمد خذله أكثر أهل السنة في زمنه هذا منصوص كأنه منصوص
    لفظ شيخ الإسلام ثم اعتذر شيخ الإسلام بن تيمية لهؤلاء الأئمة الذين خذلوا
    أحمد و سلك لهم مسلك الاعتذار بقدر المستطاع كما فعل ذلك أيضا الحافظ
    الذهبي في بعض هؤلاء في سير أعلام النبلاء .
    والحاصل أن المذبذب هو الذي لا يعرف الحق معرفة تامة بل يضطرب فيه
    بينما المخذل قد يكون عالماً بالحق مدركا له ثم لا يقوم بواجب نصرة أهله
    وبواجب نصرة الحق هذه بعض الفروق.
    قال العلامة الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله :
    لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ( أو على الحق ظاهرين ) لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك " خرّجه البخاري في صحيحه من حديث المغيرة ابن شعبة -رضي الله تعالى عنه - وكذلك خرّجه مسلم في صحيحه من حديث المغيرة ابن شعبة -رضي الله عنه - وهو متفق عليه كما خرّجه أيضاً مسلم من حديث ثوبان ومن حديث جابر ومن حديث معاوية -رضي الله تعالى عنهم جميعا -
    فهم الطائفة الناجية المنصورة لأنهم على الحق ، متمسكون بما جاء به سيد الخلق وإذا كانوا كذلك لم يضرهم مَن خذلهم ولا مَن خالفهم
    وانظروا النص في هذا الحديث : لم يضرهم لا هذا ولا هذا " لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم "فجعل المناوئين لهم على طبقتين ، على نوعين ، على قسمين قُل ما شئت في التقسيم ، طبقتين ، نوعين ، قسمين ، لا يضر ، المخذِّل والمخالف
    المخالف أمره ظاهر ولكن البلاء كله من المخذل فقد يكون معك على ما أنت عليه لكنه يخذلك فلا هو نصرك ولا هو سكت فسلَّمك من شره ، " لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم " والنبي -ﷺ - في هذا الحديث نفى عنهم الضرر فالضرر ليس بحاصل لأن النبي -ﷺ - قد نفاه " لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم " وأما الأذية فتحصل ، الأذية حاصلة كما قال الله جل وعلا للمسلمين { لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ ... } الآية فالأذى حاصل وأما الضرر ليس بحاصل بإذن الله لأن الحق منصور
    والحق منتصِر وممتحَن فلا ** تعجب وهذي سنة الرحمن
    انتهى كلامه حفظه الله
    قال الشيخ أحمد بازمول حفظه الله :علمني إمام الجرح والتعديل ربيع المدخلي بقوله وفعله أن أحب السلفيين الصادقين في أي مكان وأن أنصرهم ما أستطعت لذلك سبيلا ولا أخذلهم
    وعلمني إمام الجرح والتعديل ربيع المدخلي بقوله وفعله أن الرفق مع أهل البدع والأهواء هو تمييع وتضييق للحق بل هو تخذيل للسلفيين
    قال أحمد ابن فارس رحمه الله في كتاب مقاييس اللغة الخاء والذال واللام أصل واحد يدل ّ علي ترك الشيء والقعود عنه .فالخذلان :ترك المعونة .ويقال خذلت الوحشية :أقامت علي ولدها;وهي خذول .قال:
    خذول تراعي ربربا بخميلة
    تناول أطراف البرير وترتدي
    ومن الباب:تخاذلت رجلاه :ضعفتا .من قوله :
    وخذول الرّجل من غير كسح
    وقال آخر :صرعي نوؤها متخاذل
    ورجل خذلة للّذي لا يزال يخذل
    فنسأل الله أن يعافينا من هذا الداء وأن نكون في زمرة السلفيين الأقحاح وأن يفتح علي كل مسلم بالعلم النافع والعقيدة الصحيحة وصلي الله علي محمد وآله وسلم والله ولي التوفيق وأختم بهذه الأبيات من ميئية لحافظ حكمي رحمه الله
    والكتم للعلم فاحذره إن كاتمه -- في لعنة الله وأقوام كلهم
    ومن عقوبته أن في المعاد له -- من الجحيم لجاما ليس كاللجم
    وصائن العلم عمن ليس يحمله - - ماذا بكتمان بل صون فلا تلم
    إنما الكتم منع العلم طالبه- -من مستحق له فافهم ولا تهم
    واتبع العلم بالعمال وادعو - - إلى سبيل ربك بالتبيان والحكم
    واصبر على لاحق من فتنة واذى -- فيه وفي الرسل ذكرى فاقتده بهم
    قال الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله عن هذه الأبيات الكلام واضح لا يحتاج إلي شرح