شبكة الأمين السلفية - Powered by vBulletin
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حوار هادئ مع كاتب هذه المقالة وبيان مافيها من تلبيس وتدليس ...

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    1,257

    افتراضي حوار هادئ مع كاتب هذه المقالة وبيان مافيها من تلبيس وتدليس ...

    حوار هادئ مع كاتب هذه المقالة وبيان مافيها من تلبيس وتدليس ...
    قال ينتقد أحدهم ...
    خطورة المعصية:
    "المهم عندي العقيدة صحيحة" و"أنا أعصي الله ولكنني على المنهج" فقد جرأتهم على اقتراف الكبائر دون أن يؤنبهم ضميرهم.
    https://www.facebook.com/share/p/19xGs52FSk/
    =====
    الحمد لله وحده كما يحب ربنا ويرضى ، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وشفيعا للخلق يوم الدين وعلى آله وصحبه أجمعين وعمن تبعهم بإحسان يا أرحم الراحمين ..
    أما بعد :
    فيا شيخ ..... أين مصدر هذا الكلام المقتطع ؟ ومن قائله ؟ وما سابقه ولاحقه في التركيب حتى تتضح الرؤية ؟! وهل قوله : و"أنا أعصي الله ولكنني على المنهج .. بلسان قاله أم بلسان حاله الذي فهمته من كلامه ؟!
    ثم أي عقيدة يقصد ؟ فالعقائد كثيرة ؟ وأي منهج يقصد فالمناهج كثيرة فكل فرقة من الضلال لها عقيدتها ومنهجها ..؟!
    يا شيخ ..... هذا كلام إذا كان صاحبه يقصد عقيدة أهل السنة والجماعة ويقصد منهج السلف الصالح إلا قوله و ( أنا أعصي ) فإن كان بلسان قاله ففيه تفصيل إن كان يقصد أنه من بني آدم الذين يقعون في الخطأ والذنوب وغير منزه ولا معصوم منها فهذا كلامه صحيح ؛ وإن كان يقصد أنه يتعمد اقتراف المعاصي فهذا خطأ فاحش وعظيم ..
    وليس فيه تهوين من المعاصي إلا إذا كان صاحبه ممن يشار إليه بالبنان ويعتقد أن إيمانه مثل إيمان الملائكة ، وأنه لا يضر مع الإيمان ذنب، ويعتقد أن حسناته تقبلت منه وأنه من أهل الجنة ابتداء ويعتقد أن هذا هو المعتقد الصحيح فيقال له هذا هو الإرجاء بعينه وهو قول المرجئة و عقيدتهم .. وهم من شر الفرق الملية ، وإذا كان يعتقد ذلك فليس من شك أن عقيدته باطلة ومنهجه فاسد منحرف وقوله ذلك هو تهوين من شأن المعاصي وتجريء عليها على مذهب المرجئة ...
    أما من لا يعتقد ذلك ؛ بل يعتقد أن الإيمان قول واعتقاد وعمل تزيده التقوى وينقصه الزلل .
    ويعتقد أن الذنوب والمعاصي تضر بالإيمان وتنقصه ، ويعتقد خطورة المعاصي على الفرد والمجتمع ، ويخاف أن ألا تقبل منه حسناته، ويعتقد أن الله يؤاخذه على ما اقترف ، وهو على السنة ويحب السنة يعظمها حقيقة ، ويعتقد أن البدع أخطر من المعاصي لأن البدعة تشترك مع المعصية في التسمية فهي معصية وتزيد عليها في التشريع والتبديل والتحريف والزيغ ، فهذا لا يقال عنه أنه يهون من شأن المعاصي .. ولا جرأ على المعاصي فهو يسير على المعتقد الصحيح وعلى منهج السلف الصالح ولو وقع في بعض المخالفات التي لا يسلم منها أحد إلا من عصمه الله..
    يا شيخ ..... حقيقة أن المعاصي خطيرة على الفرد والمجتمع ، وكذلك البدع ، فكبيرها أخطر من كبير الذنوب وصغيرها أخطر من صغائر الذنوب ، وأخطر الكبائر القول على الله بغير علم ، والشرك ، والكفر ، والنفاق ، وعقوق الوالدين وشهادة الزور والكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم والظلم وقتل النفس والغيبة والنميمة والقذف للمحصنات والمحصنين ، والزنا ، وسوء الجوار، والسرقة ، وشرب الخمر، وأكل أموال الناس بالباطل وخاصة أموال اليتامى والتولي يوم الزحف وغير ذلك كثير من الكبائر التي حرمها الله تعالى ورسوله وتوعد فاعلها بالعقاب الشديد ودخول النار الزمن المديد كما وعده إن تاب منها أنه يتوب عليه ، ويغفر له ويتجاوز عنه ، وقد أخبرنا من لا ينطق عن الهوى أن (( التائب من الذنب كمن لا ذنب له )) ..
    فمن مات موحدا لم يشرك بالله شيئا على شيء من الكبائر وهو على منهج أهل السنة والجماعة من السلف الصالح الماضين، ولم يتب منها فهذا أمره إلى الله وهو تحت المشيئة إن شاء غفر له وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم يخرجه من النار ولا يخلد فيها إما باستيفاء عقوبته أو بشفاعة الشافعين أو بشفاعة رب العالمين ، فهذا معتقد أهل السنة والجماعة المجمع عليه ولا أظن أن ذلك يخفى على مثلك ..
    يا شيخ ..... هذا فيمن مات على كبائر الذنوب ولم يتب منها ، فكيف بمن مات وكانت عقيدته صحيحة ومنهجه سليما ، أي كان موحدا وكان على فهم صحيح للدين على منهج الرسول والصحابة ثم وقع في شيء من الذنوب والخطايا ولم يستحلها ، لأن عقيدته الصحيحة تمنعه من ذلك ، ومنها أنه يعتقد أن الكبائر تضر بالإيمان وتنقصه ، وأنه يخشى على عاقبته وعلى أن لا يقبل منه عمله ،كما يعتقد أن الله توعده بالعقاب عليها فهذا لا يقال عنه أنه يهون من شأن المعاصي ..
    ولا يخفى عليك أن معتقد السلف الصالح أن الذنوب لا تذهب الإيمان بالكلية .. وإنما يقول به الخوارج الذين يكفرون بالكبائر ... وعدم التكفير بالكبائر ليس تهوينا من خطورة المعاصي..
    فمن اقترف شيئا من هذه القاذورات ، وقد حقق التوحيد الخالص ومات وهو على السنة تائبا مما اقترفه خال من الأهواء والبدع ؟! فإنا نرجوا له الدرجات العلى في الجنة .. بل ذكر العلماء أنه من الذين يدخلون الجنة بغير حساب ففي أول كتاب التوحيد للمجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب الباب الثاني (باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب ) وفي الباب الثالث (باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ) ثم ذكر من الأدلة على ذلك ...
    يا شيخ ..... من المعلوم من الدين بالضرورة أن الذنوب والخطايا تتفاوت في المراتب ، وأنه لا يسلم منها أحد ، إلا من عصمه الله تعالى ، ف( كل بني أدم خطاء وخير الخطائين التوابون) أخرجه الترمذي وابن ماجة وهو صحيح . والذنوب غريزة في بني آدم ويتوب الله على من تاب قال صلى الله عليه وسلم : (( والَّذي نفسِي بيدِه ، لَو لَم تُذنِبُوا لذهبَ اللهُ بِكُم ، و لجاءَ بقومٍ يُذنِبُون فيستَغفِرونَ اللهَ فيغفرُ لَهم )) رواه مسلم .
    فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بالذي نفسه بيده على أنا المؤمنين يذنبون ،ولو لم يذنبوا لذهب الله بهم واستبدلهم بقوم يذنبون فيتوبون ... )) وقال :(( ...وإذا قالَ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّهِ قالَ لا إلهَ إلَّا أنا ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بي وكانَ يقولُ من قالَها في مرضِهِ ثمَّ ماتَ لم تطعمْهُ النَّارُ )) صحيح الترمذي ( 3430) وقال صحيح ..
    فهل هذا تهوين من شأن المعاصي وتجريء عليها ؛ فيقول القائل أنا أذنب وأتوب ... لأن عقيدتي صحيحة وأنا على المنهج ... هذا لا يقوله عاقل ...
    يا شيخ رضوان إن العاصي إذا لم يستحل شيء من الذنوب ، أي من المعلوم من الدين بالضرورة تحريمه ، ولم يركب شيئا من الأهواء والبدع فهذا يرجى له النجاة والرحمة والمغفرة، وهذه عقيدة السلف الصالح رضوان الله عليهم ..
    على خلاف من عصى الله وركب الأهواء والبدع وكانت عقيدته فاسدة لفساد فهمه فحاد الله ورسوله ، وقال على الله بغير علم وشرع وابتدع وخالف أمره صلى الله عليه وسلم وسنته وجعل نفسه شريكا مع الله يشرع من دون الله ما يراه بعقله الكال ومعتقده الضال فيضل و يضل ، ويكذب على الله ورسوله ويتقول على الله بغير علم ويتقدم بين يدي الله ورسوله ويقدم عقله وكلامه ورأيه على الوحي ويعتقد أن ما هو عليه هو الدين الحق وأن ما كان عليه النبي والصحابة هو الباطل ، كالخوارج الذين وصفهم رسول الله بأنهم كلاب النار وأنهم شر الخلق والخليقة ، والروافض الذين اجتمعوا مع الخوارج في تكفير جميع الصحابة والتابعين لهم بإحسان ما عدا كوكبة منهم ، والذين يكذبون الله ( بضم أوله ) ويكذبون على رسول الله( بفتح أوله ) ويعتقدون أن جبريل خان الرسالة وأن القرآن محرف وأن الأئمة معصومون، وأن الإمامة أعلى وأفضل من النبوة ويقولون بالرجعة ، وغلاتهم يشركون مع الله ، والقدرية يقولون أن لا قدر وأن الأمر أنف وأن الله لم يخلق أعمال العباد ولا يعلمها ، والمرجئة الذين يقولون إنه لا يضر مع الإيمان ذنب ، وأن إيمانهم مثل إيمان الملائكة ، ومن قال بالاستثناء كفر .. وأن أعمالهم تقبل منهم وهم في الجنة حتما وغير ذلك من العقائد الضالة المضلة من أهل الضلال الذين توعدهم الله بأشد مما توعد به أهل المعاصي غير الشرك والكفر والنفاق الأكبر ... فقال : ((.. فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )).
    يا شيخ ..... إن المؤمن الذي وحد الله تعالى واعتقد التوحيد الصحيح الخالص من شوائب الشرك وفهم الدين الفهم الصحيح وهو يخاف العاقبة لا يتصور منه أنه يستحل الكبائر ولا أن يتعمدها وإذا وقع منه شيء من ذلك فإنما هو بينه وبين ربه وذلك لجهله ولضعف إيمانه وغلبة شيطانه ونفسه عليه لغفلته حتى إذا علم شؤم المعصية عليه خضع وخشع وانكسر ورجع ، واستفاق من غفلته فتاب وأناب ، وقد يسبق إلى دخول الجنة ذلك المعجب المرائي بعلمه وعمله كما في حديث أبي هريرة في أول من تسعر بهم النار ، والأعمال بالخواتيم وقد وعده الله بالقبول ورجاه ( بتشديد الجيم ) في آيات كثيرة وأحاديث قدسية ونبوية وهي لا تخفى عليك وأذكر هنا حديثا واحدا يا شيخ وهو ما جاء عن أنس رضي الله عنه قال رسول الله ((- قال اللهُ : يا ابنَ آدمَ ! إنك ما دعوْتَنِي ورجوتني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أُبالي ، يا ابنَ آدمَ ! لو بلغت ذنوبُك عنانَ السماءِ ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أُبالي ، يا ابنَ آدمَ ! إنك لو أتيتني بقُرابِ الأرضِ خطايا ثم لقيتَني لا تُشركُ بى شيئًا ؛ لأتيتُك بقُرابِها مغفرة )) صحيح الترغيب( الرقم : 1616 ) وقال الألباني صحيح.
    على خلاف أهل الأهواء والبدع فإن المبتدع يقع في البدعة وهي زيغ وضلالة بلاشك باختياره تشريعا وتأصيلا ، وتعمدا ، وتعبدا بها وملازمة لها ، ولا يحذر أنه خالف أمر الله وأمر رسوله- إلا من وفقه الله للتوبة أما من لم يوفق للتوبة
    فيرى أنه على الحق وأنه أفضل من ذلك الموحد السنى السلفي ؛ بل منهم من يكفر علماء السنة ويرى في قتلهم قربة إلى الله فشتان بين العبدين أو الأمرين فالأول ضرره على نفسه وربما تعدى إلى بعض خلق الله ، والثاني ضرره على الدين ، وعلى نفسه ، وعلى غيره ، وضلالته متعدية لكثير من الخلق ، فهل ترى كم أضل الخارجي الأول من خلق الله ، وكم أضل الرافضي الأول ، وكم أضل المرجئ ، والقدري ، وكم أضل التجاني، والإخواني
    والتبليغي و...و...و... من خلق الله ببدعتهم ؟؟؟
    والمبتدع أيضا على غير رجاء من الله ، وقد حجب التوبة عنه كما جاء في الحديث .. فعن أنس بن مالك قال قال رسول الله : (( إنَّ اللَّهَ حجَز - أو قالَ حجبَ - التَّوبةَ عن كلِّ صاحبِ بدعةٍ )).
    تخريج السنة (37) وقال الشيخ الالباني : صحيح.
    وحجب التوبة عنه لأسباب ثلاثة ذكرها العلماء ..
    1- أن الله لم يوفقه للتوبة ، لأنه شرع ما يضاد الحق الذي شرعه الله ،فالله لا يتوب على من جعل نفسه شريكا معه ..
    قال تعالى : (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))
    قال الإمام الطبري : يقول: ابتدعوا لهم من الدين ما لم يبح الله لهم ابتداعه .
    قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : شرعوا لهم دينا غير دين الإسلام .
    وليس من شك أن البدع ليست من الإسلام في شيء فهي ضلالات حكم النبي عليها بذلك .
    2 - ولأنه يرى نفسه على حق وعلى عمل صالح وهو يظن نفسه أنه يحسن صنعا لذلك لا يتوب .. كما أخبرنا الله في آخر سورة الكهف ..
    3 - وبسبب من أضلهم من خلق الله عن دين الله الحق كما جاء تفسير ذلك عن بعض العلماء ..
    والمبتدع توعده الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا فقال (( وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري)) رواه البخاري تعليقاً وأوصله الحافظ ابن حجر في التغليق .
    فكيف يكون مصيره في الآخرة ؟!
    وإليك الجواب فإنه يحرم الورود على الحوض يوم القيامة ويقال له بعدا ، بعدا ..وقد جاء بيان ذلك في الصحيحين :(( .. أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم غيروا وبدلوا ، فأقول ألا فسحقا ألا فسحقا ))
    ورحم الله علماء السلف فقد قالوا : البدعة بريد الكفر ، وقال بعضهم: المعاصي بريد الكفر ويقصدون البدعة من جهة أن البدعة معصية ، فالمقصود أن البدعة بريد الكفر ..
    وغير ذلك من الأسباب المانعة للمقارنة بين المعصية والبدع وإن كان كل منهما خطير على عقيدة المؤمن وعمله ، فهل تجعل هؤلاء مثل من قال فيهم : (( إن لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة" متفق عليه. وجاء تفسير ذلك في سنن أبي داود والترمذي وأحمد بسند صحيح : (( ...شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)).
    وبين من يقال لهم : (( ..ألا فسحقا ألا فسحقا )) لأنهم بدلوا دينه وغيروا طريقه وسبيله وسنته ..
    وإليك بعض كلام السلف رضوان الله عليهم ...
    قال عبد الله بن نافع : سمعت مالكا يقول : لو أن رجلا ركب الكبائر كلها بعد ألا يشرك بالله ، ثم تخلى من هذه الأهواء والبدع - وذكر كلاما- دخل الجنة . الحلية ( ٦ /٣٢٥).
    هل هذا يعني عندك أن مالكا يهون من شأن الكبائر وأنه لا يضر مع الإيمان ذنب ، حاشاه من ذلك وإنما كلامه يبين خطر البدع والأهواء ، على الفرد والمجتمع وأن من مات لا يشرك بالله شيئا قد حقق التوحيد الخالص والعقيدة الصحيحة ولم يركب شيئا من البدع والأهواء رجا له أن يدخل الجنة ..
    فهل يتهم مالك بهذا الكلام ببدعة الإرجاء وأنه يجرأ على المعاصي ؟! فقد رد عليهم مالك وحذر منهم كما في ترتيب المدارك ( ٢/ ٤٨) قال ابن وهب سمعت مالكا يقول إن المرجئة أخطأوا وقالوا قولا عظيما ..
    وفي رواية عنه قال : لو أن العبد ارتكب الكبائر كلها بعد ألا يشرك بالله شيئا ، ثم نجا من هذه الأهواء لرجوت أن يكون في أعلى جنات الفردوس ، لأن كل كبيرة بين العبد وبين ربه هو منها على رجاء ، وكل هوى ليس هو منه على رجاء إنما يهوي بصاحبه في نار جهنم . ترتيب المدارك ( ٢ / ٤٩ ) باب اتباعه للسنة وكراهيته المحدثات وبعض ما روي عنه من عقائد أهل السنة والكلام في أهل الأهواء ، ورواه الشاطبي في الاعتصام (١/ ١٧١).
    ورواه الهروي في ذم الكلام (866) وفيه زيادات أجعلها بين قوسين بلفظها :( ... ثم نجا من هذه الأهواء ( والبدع والتناول لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لرجوت أن يكون في أعلى جنات الفردوس ، ( مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) لأن كل كبيرة بين العبد وبين ربه هو منها على رجاء ، وكل هوى ليس هو منه على رجاء إنما يهوي بصاحبه في نار جهنم ،( من مات على السنة فليبشر ، من مات على السنة فليبشر ،من مات على السنة فليبشر ). يكررها ثلاثا.
    وفيه ( 868) عن يعقوب بن حميد بن كاسب قال : قال مالك بن أنس : لو لقي الله رجل بملء الأرض ذنوبا ثم لقي الله بالسنة لكان في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) .
    وروى الإمام البيهقي في الاعتقاد والهداية ( ص ١٥٨) قريبا من هذا عن الشافعي ولفظه : لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الهوى ".
    هذا كلام مالك بن أنس الذي قال فيه الإمام أحمد : إذا رأيت الرجل يبغض مالكا فاعلم أنه مبتدع .
    وقال أبو داود : أخشى عليه البدعة ، وكذلك قال ابن مهدي إذا رأيت الحجازي يحب مالك بن أنس فاعلم أنه صاحب سنة وإذا رأيت أحدا يتناوله فاعلم أنه على خلاف . ترتيب المدارك (٢/ ٣٨).
    أقول يا شيخ هذا كلام الإمام الشافعي أيضا مثل كلام الإمام مالك أو قريبا منه وهما من هما ؟!
    وهذا ليس من كيسهما رحمهما الله؛ بل هذا معتقد أهل السنة والجماعة وعليه أدلة كثيرة من القرآن والسنة منها قوله تعالى : (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ...)) وقوله : (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ،وآيات الرجاء كثيرة ،
    ولعلها لا تخفى عليك ...
    وهو مفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي يقول الله تعالى : (( .. من لقيني بقراب الأرض خطايا لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة )) . رواه مسلم . والحديث الذي تقدم أولا في هذا المعنى ..
    وقال أبو العالية رحمه الله وهو من التابعين: من مات على السنة مستورا فهو صديق .
    ويقال : الاعتصام بالسنة نجاة . الاثرين من شرح السنة للبربهاري (134).
    وعن محمد بن عبد الأعلى قال : سمعت معتمر بن سليمان يقول : دخلت على أبي وأنا منكسر ، فقال : مالك؟ قلت : مات صديق لي . قال : مات على السنة ؟ قلت : نعم . قال : فلا تخف عليه .
    قلت : لأن الأعمال بالخواتيم ، والموت على السنة من حسن الخاتمة ، نسأل الله الثبات على السنة علما وعملا ونسأله أن يرزقنا حسن الخاتمة .
    وعن عون بن عبد الله قال : من مات على الإسلام والسنة فله بشير بكل خير . شرح أصول أعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 74) (رقم 60-61).
    نعم فإن الله يغفر الذنوب جميعا وهو القائل : (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )).
    وهذا مع التوبة والإنابة لقوله بعدها : (( وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ )).
    وقال ابن القيم - رحمه الله - : وقبور فساق أهل السنة روضة من رياض الجنة ، وقبور عباد أهل البدع حفرة من حفر النار ،والتمسك بالسنة يكفر الكبائر كما أن مخالفة السنة تحبط الحسنات ،وأهل السنة إن قعدت بهم أعمالهم قامت بهم عقائدهم ،وأهل البدع إذا قامت بهم أعمالهم قعدت بهم عقائدهم .. إعلام الموقعين (3/255).
    أما من مات على شيء من الكبائر ولم يتب منها فهو تحت المشيئة إن شاء غفر له ابتداء لسابقة أو فضيلة أو حسنة اقتضت فضل الله عليه بمغفرته ورحمته ، ( كمغفرته لذلك الذي وجده صاحبه على معصية فتآلى على الله أن لا يغفر له ، فغفر الله له وأحبط عمل صاحبه ) وإن شاء عذبه بقدر ذنبه في النار حتى إذا استوفى عقوبته أخرجه منها ولا يخلد في النار ، أو يخرجه من النار قبل استفاء عقوبته بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم أو بشفاعة الشافعين .
    فكل ذنب عسى الله أن يغفره ما عدا الشرك .. فلا شيء يعدل التوحيد الخالص في الميزان ، ولا شيء يعدل السنة في الاتباع مع الإيمان على مراد النبي العدنان ..
    قال تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا )..
    وقد تخوف النبي على أمته من أهل البدع أشد من خوفه عليها من الدجال وحذر منهم تحذيرا شديدا ..
    «وعن أبي ذر رضي الله عنه؛ قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "لغير الدجال أخوفني على أمتي (قالها ثلاثًا) ". قال: قلت: يا رسول الله! ما هذا الذي غير الدجال أخوفك على أمتك؟ قال: "أئمة مضلين .
    وهذا إسناد ضعيف ، ابن لهيعة ضعيف الحديث ، وكان قد اختلط .
    انظر : " الميزان " (2/476) .
    غير أن هذا الحديث قد ورد بعدة أسانيد وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة .
    فمن ذلك :
    - ما رواه أبو داود (4252) ، والترمذي (2229) عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه مرفوعا بلفظ : ( إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ ) ، وصححه الألباني رحمه الله في " صحيح سنن أبي داود " .
    وقد جاء في صحيح مسلم (2937) الإشارة إليه ، فعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رضي الله عنه ، قَالَ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) .
    قال النووي رحمه الله في " شرح صحيح مسلم " :
    " وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَفِيهِ أَوْجُه أَظْهَرهَا أَنَّهُ مِنْ أَفْعَل التَّفْضِيل , وَتَقْدِيره غَيْر الدَّجَّال أَخْوَف مُخَوِّفَاتِي عَلَيْكُمْ ؛ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَاف إِلَى الْيَاء ، وَمِنْهُ : أَخْوَف مَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّة الْمُضِلُّونَ ) " انتهى .
    وقد ذكر الألباني رحمه الله طرق الحديث وصححه في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (1582) ، (1989) .
    ومنها حديث علي رضي الله عنه؛ قال: «كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، فذكرنا الدجال، فاستيقظ محمرًا وجهه، فقال: "غير الدجال أخوف على أمتي عندي؛ أئمة مضلين» .
    رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: "وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف وقد وثق".
    ومنها عن عمير بن سعد - وكان عمر رضي الله عنه ولاه حمص - قال: « قال عمر رضي الله عنه لكعب: إني سائلك عن أمر فلا تكتمني! قال: والله ما أكتمك شيئا أعلمه. قال: ما أخوف ما تخاف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: أئمة مضلين. قال عمر رضي الله عنه : صدقت ؛ قد أسر إلي وأعلمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم» .
    رواه الإمام أحمد . قال الهيثمي : "ورجاله ثقات".
    وعن أبي أمامة رضي الله عنه ؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي أئمة مضلين: إن أطاعوهم فتنوهم، وإن عصوهم قتلوهم» . رواه الطبراني.
    عن عائشة أم المؤمنين قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: إذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ما تَشَابَهَ منه، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ. البخاري ومسلم .
    وقد جاءت آيات وأحاديث كثيرة في التحذير من أهل البدع والأهواء والآثر عن السلف أكثر من أن تحصى وقد ألفت في ذلك الكتب و المصنفات والرسائل ...
    والخلاصة :
    أن البدع هي من المعاصي فكبيرها أكبر وأخطر من المعاصي وصغيرها أكبر من الصغائر والبدع وإن كانت تتفاوت في المراتب فكلها ضلالة حكم بذلك من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم :(( فقال : ... فإن كل بدعة ضلالة ...)) فقوله: "كل بدعة" صيغة من صيغ العموم وليس في البدع بدعة حسنة أو مكروهة كراهية تنزيهية كما قال الشاطبي في الاعتصام وبينه العلماء بعده ..
    أما أهل البدع والأهواء الذين تابوا من بدعهم وتبرؤوا من الأهواء وماتوا على ذلك فهم مع المؤمنين الموحدين ، أما الذين ماتوا عليها ولم يتوبوا منها، فهم على أنواع .
    1- فمن كانت بدعته مكفرة شركية فهم يلحقون بالمشركين والكفار ..
    قال تعالى : (( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ...)) إلى أخر الآيات .
    فهي عامة في الكفار والمشركين وأهل الأهواء كما قال علماء السلف ومنهم علي رضي الله عنه وغيره..
    2- من كان مشرعا لبدعة معتقدا لها ويدعو إليها على أنها من الدين فهذا قد اتخذ نفسه شريكا مع الله وهو الذي قال الله فيهم : (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )) . وهذا الذي بدل وغير ..
    3- من كانت بدعته أصلية مغلظة
    ولم يكن مشرعا لها ولا رأسا فيها ؛ بل وقع فيها عن عمد بعد البيان أو كان تابعا فهذا يحبط من عمله بقدر بدعته ، كما قالت طائفة من العلماء ، ويكون تحت المشيئة مثل أصحاب الكبائر .. ما دامت بدعته لم تخرجه من الإسلام. من وجهة أنها معصية وقع فيها ولم يتب منها .
    4- أما من كانت بدعته إضافية ،فقد وقع في ضلالة وينقص من أجره قدر من أضلهم فيها ..
    5- أما البدعة الاجتهادية وإن كان يطلق عليه اسم بدعة فهي خطأ ...
    نسأل الله تعالى أن يجنبنا الأهواء وأن يعصمنا من المعاصي الكبائر والصغائر وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ،وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وأن يتوب علينا ويغفر لنا إنه هو التواب الغفور الرحيم ، ونسأله تعالى أن يحسن خاتمتنا وأن يميتنا على السنة إنه سميع قريب مجيب .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    6,586

    افتراضي رد: حوار هادئ مع كاتب هذه المقالة وبيان مافيها من تلبيس وتدليس ...

    جزاك الله خيرا شيخنا

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •