شبكة الأمين السلفية - Powered by vBulletin
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كتبت جوابا على سؤال فيه إشكال فعلق الأخ عصام عبد السلام حمزة بتعليق قائلا: ... أقول : فهذا ردي وتعقيبي على ما كتب وبيان ضعف ما جاء به ...

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    1,257

    افتراضي كتبت جوابا على سؤال فيه إشكال فعلق الأخ عصام عبد السلام حمزة بتعليق قائلا: ... أقول : فهذا ردي وتعقيبي على ما كتب وبيان ضعف ما جاء به ...

    كتبت جوابا على سؤال فيه إشكال فعلق الأخ عصام عبد السلام حمزة بتعليق قائلا: ...
    أقول : فهذا تعقيبي على ما كتب وبيان ضعف ما جاء به ...

    قال : من الأدلة الصارفة من الوجوب إلى الاستحباب والتي احتج بها جمهور العلماء:
    • ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه حديث طويل من قصة توبة الصحابي كعب بن مالك وصاحبيه - رضي الله عنهم- في تخلفهم عن غزوة تبوك، وفيه قول كعب رضي الله عنه: " " فلما جلست بين يديه".
    فالرسول عليه الصلاة والسلام كان جالسا في المسجد لما جاءه كعب بن مالك، فجلس ولم يأمره عليه الصلاة والسلام بالصلاة، قال العلماء: فدل ذلك على أنها للاستحباب لا للوجوب.
    • وروى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا: فَرَأَى فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ: فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاَثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ».
    وموضع الشاهد من هذا الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم وكان جالسا في المسجد : " فَأَمَّا أَحَدُهُمَا: فَرَأَى فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ: فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ،".
    فلم يأمر النبي عليه الصلاة والسلام الرجلين بالصلاة قبل أن يجلسا.
    وهذا أيضا من الأدلة على استحباب تحية المسجد.
    • عن جابر بن عبد الله أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة، ورسول الله صلى عليه وسلم يخطب، فجعل يتخطى الناس، فقال رسول الله صلى عليه وسلم: " اجلس فقد آذيت وآنيت".
    رواه ابن ماجه، وقال العلامة الألبانى: " صحيح" في صحيح ابن ماجه.
    وموضع الشاهد في قوله عليه الصلاة والسلام للداخل الذي تخطى رقاب الناس: اجلس فقد آذيت وأنيت". ولم يأمره بالصلاة قبل أن يجلس.
    فدل ذلك على الاستحباب.
    • ومن الآثار الصحيحة الواردة عن السلف:
    - قال زيد بن أسلم: : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يدخلون المسجد ويخرجون ولا يصلون ". رواه ابن أبي شيبة.
    -وقال:" ورأيت ابن عمر رضي الله عنه يفعله". رواه ابن أبي شيبة.
    وزيد توفي بعد المائة بستة وثلاثين سنة أدرك صغار الصحابة. أفاده الشيخ عرفات بن حسن المحمدي في صوتية له جوابا عن حكم تحية المسجد بعد أن ذكر الخلاف في المسألة.
    ❍ فضيلة الشيخ العلامة/ محمد بن صالح بن عثيمين - رحمه الله تعالى
    ❪✵❫ السُّـــــؤَال ُ:
    ذكرتم - حفظكم الله - أنكم كنتم ترون وجوب تحية المسجد ، ثم رجعتم عن ذلك ، فما هي الأدلة الصارفة للوجوب؟
    ❪✵❫ الجَـــــوَاب ُ:
    الأدلة الصارفة للوجوب أن الخطيب يوم الجمعة يأتي ويحضر ولا يصلي تحية المسجد ، هذه واحدة .
    وكذلك أيضا ظاهر حديث الثلاثة الذين أتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في حلقة أحدهم جلس، والثاني صار خلفهم ، والثالث أدبر ، فإنها لا تجب . وكذلك قصة كعب بن مالك لما دخل المسجد بعد توبة الله عليه ليس فيه أنه صلى تحية المسجد .
    على أنه يحتمل أن هؤلاء الثلاثة وكعب بن مالك لم يكونوا على وضوء ، ولكن قضية الخطيب واضحة ، هذا الذي جعلني أتراجع عن الإيجاب ، لأن الإيجاب ليس معناه ألا نأمر الإنسان بصلاة الركعتين ، لكن معناه ألّا نؤثمه إذا ترك .
    فنحن نأمره بإلحاح ألا يجلس حتى يصلي ركعتين سواء في وقت النهي أو غير وقت النهي ، لكن كوننا نؤثمه إذا لم يفعل ، هذا يحتاج إلى دليل تطمئن إليه النفس.
    ✵ السائل : هل يكون - خاصا بالخطيب - هذا الاستدلال ؟
    ✵ الشيخ : لا يمكن ، الأصل عدم الخصوصية ، بل يدل على أنها مؤكدة لكنها لا تجب فالمهم أن التأثيم بالترك يحتاج إلى دليل .
    عصام عبد السلام حمزه .

    أولا : جزاك الله خيرا على هذا التعليق ...
    ثانيا : المسألة كما ترى فيها خلاف ، وما رجحتم به على عدم الوجوب من الصوارف لا تقوى على الترجيح للآتي ذكره، وسأناقش ما جاء به الشيخ عرفات مما ذكرتم حديثا حديثا :
    أ- : الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين نفسه يضعف الاستدلال بهذه الأحاديث على أنها صارفة من الوجوب إلا فعله صلى الله عليه وسلم الذي فيه أنه كان يخرج إلى الجمعة ولا يصلي تحية المسجد وسأنقل لك كلامه في مكانه وأرشدك إلى رد العلامة الألباني على الاستدلال بذلك .
    وكذلك العلامة ابن باز رحمه الله ففي الحلل الأبريزية في التعليقات البازية على صحيح البخاري (١/٣٤) ذكر الشيخ الفوائد التي تؤخذ من حديث النفر الثلاثة ..
    ثم قال : هل يؤخذ منه عدم وجوب تحية المسجد فأجاب بلا ،وقال ليس بصريح .
    وكذلك العلامة مقبل الوادعي في الجامع الصحيح المسند مما في الصحيحين تعليقا على حديث سليك تحت رقم (144-381-802-1096)..
    وكذلك محمد ضياء الرحمن الأعظمي في رده على الطحاوي لما استدل بحديث : "اجلس فقد آذيت " على عدم جواز الركعتين والإمام يخطب فقال : في هذا الاستدلال نظر لأنه ممن الممكن أن الرجل أدى تحية المسجد في ناحية من المسجد ثم بدأ يتخطى رقاب الناس ليصل إلى اوائل الصفوف ....وذكر احتمالات أخرى إلى أن قال : ويحتمل أنه أراد بذلك أن يقدم قبل الجلوس تحية المسجد ثم يجلس لما كان معروفا لديهم . رسالة تحية المسجد (ص 38 ).
    وكذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح (1/ 538) أن استدلال الطحاوي بذلك فيه نظر .
    فهذه الأحاديث التي ذكر ها فيها احتمالات عديدة ...
    والقاعدة أن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال كساه ثوب الإجمال وسقط به الاستدلال . فكيف إذا كان الدليل المخالف له في المسألة اقوى بيانا وأوضح حجة وأوكد أمرا ؟!
    ب : ومن الاحتمالات فيه أنه ليس فيها نفي صلاة ركعتين في ناحية من المسجد أو زاوية منه ثم الإتيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنها حديث كعب ابن مالك رضي الله عنه، وخاصة وهو راوي حديث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ، ثم جلس فيه
    أخرجه البخاري (4677) مطولاً، ومسلم (716)، وأبو داود (2781)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8775)، وأحمد (27172) واللفظ له .
    فكيف يتصور من الصحابي أن يترك السنة الواجبة وهو يروي لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كلما قدم من سفر بدأ بركعتين تحية المسجد، وشكرا لله على عودته سالما ثم يجلس فيه للناس ليسلموا عليه ..
    كيف يترك السنة الواجبة وهو يسمع ويرى أن النبي يقطع خطبته ويؤمر من جلس بصلاة ركعتين تحية المسجد ، ولا يقطعها إلا لأمر واجب ، ويؤكده أنه سمع أمره بعده أمره لمن جلس مخاطبا المؤمنين فردا فردا على رؤوس الملأ من فوق المنبر ويوم الجمعة وهو يخطب وكلهم حضور : "إذا جاء أحدكم إلى المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما" ..
    فهذا الحديث الذي ذكروه عن كعب بن مالك لا يتأتى الاستدلال به لما ذكرت ، ولا ينبغي جعله صارفا للوجوب ولا يكون تفسيره إلا على ثلاثة أنحاء أو أربعة لا خامس لها. الاولى : أن ذلك كان قبل الأمر بتحية المسجد ..
    والثاني: يحتمل أنه صلى في ناحية من المسجد ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك هو المعهود عند الصحابة كما سيأتي بيانه، وهذا الاحتمال قوي جدا ..
    الثالث : كما قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين أنه ربما كان على غير طهارة ... والدخول إلى المسجد من غير وضوء جائز ، ولم يكن وقت صلاة ...فجاء على غير وضوء.
    وفيه أيضا وجه رابع متعلق بالثالث : أنه ما جلس وإنما وقف بين يديه فقوله : فلما جلست بين يديه .. كان بعد وقوف بين يديه وحديث مع النبي صلى الله عليه وسلم كما في مصنف ابن أبي شيبة قال كعب فقام إلي طلحة بن عبيد الله ...وفيه : ثم أقبلت حتى وقفت على رسول الله ... وفيه فناداتي: هلم يا كعب ابشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك .. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خاف على كعب وصاحبيه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم . قاله اللغوي في شرح السنة .
    وذلك أن كعبا كان معاقبا والمعاقب لا يجلس حتى يسمع الحكم والبراءة ، فلما سمعه وأنه من الله وليس من رسوله جلس بين يديه .. ولم يكن على طهارة لأنه بمجرد ما سمع الخبر خرج مسرعا مهرولا ليسمع بنفسه خبر الفرج وهذا يحصل كثيرا أن يسرع المرء إلى الخبر المهم الذي فيه خلاصه ولا ينتظر ليتضوأ...
    ثالثا : أما حديث الثلاثة ، وحديث الذي قال له النبي :"اجلس فقد آذيت ..." وقول من قال أنه صلى الله عليه وسلم لم يؤمرهم بصلاة ركعتين تحية المسجد .. فيرد بأمور منها: أنه أمر غيرهم كثيرا ، فقد جابرا وأبي ذر وأبي قتادة وسليك والمسيء صلاته ، وغيرهم، وأمر بذلك جميع من يأتي المسجد على رؤوس الأشهاد ، والقاعدة أن أمره مرة فهو كأمره ألف مرة ولا فرق وخاصة إذا كان الأمر على الملأ بحضرة المئات أو الألوف فلا يحتاج لإعادته لكل فرد قصر في الأمر حضر أم غاب .
    وهذه نقول عمن قال لهم صلى الله عليه وسلم قوموا فصلوا ركعتين .
    منها حديث أبي هريرة : أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فرد رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم عليه السلام وقال ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال له رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وعليك السلام ثم قال ارجع فصل فإنك لم تصل حتى فعل ذلك ثلاث مرار ... مالك في الموطأ والبخاري ومسلم وأحمد ..
    فقوله له :" ارجع فصل فإنك لم تصل .." أي لم يتعد بصلاته تلك لأنه لم يأت بها على الوجه المشروع ، وفيه أنهم كانوا يركعون ركعتين قبل أن ياتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
    وفي أمالي ابن سمعون برقم (208) عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر رضي الله عنه قال دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا وحده فجلست إليه فقال لي : أبا ذر إن للمسجد تحية ، وأن تحية المسجد ركعتان فقم فاركعهما فقمت فركعتهما ثم عدت إليه فجلست إليه . رواه أحمد (5 /178-189) والنسائي في السنن (5522).
    وفي الصحيحين البخاري برقم ( 443) ومسلم (715) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال : صل ركعتين ، وكان لي عليه دين فقضاني وزادني . وفي رواية فجلست إليه فقال أصليت ركعتين فقلت لا فقال: ....فذكره.
    وفي الصحيحين عن أبي قتادة قال دخلت المسجد ورسول الله جالس بين ظهراني الناس قال فجلست فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس فقلت : يا رسول الله رأيتك جالس والناس جلوس قال : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين) .
    فقوله لأبي قتادة ذلك أمام من كان جالسا حوله وإنكاره عليه أمان الملأ يدل على الوجوب لأنه لا ينكر على ترك مستحب أمام الملأ ، ثم أردف بعده مؤكدا بقوله لهم جميعا ...."إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين) .
    وأعاده في قبله أو بعده في يوم جمعة على رؤوس الأشهاد ، هو تشريع يدل على اهتمامه البالغ بذلك و يظهر بذلك أنه كان معروفا عندهم معهودا لديه كباقي التشريعات فلا يحتاج إلى أن يكرره لكل داخل المسجد ..ولكل من يأتي الجمعة ولهذا قال أبو سعيد الخدري ما كنت لأدعهما بعد الذي رأيت من رسول الله.
    أخرج الحميدي (ج2 /326) عن عبد الله بن أبي السرح قال رأيت أبا سعيد الخدري جاء ومروان بن الحكم يخطب يوم الجمعة فقام فصلى ركعتين فجاء إليه الأحراس ليجلسوه فأبي أن يجلس حتى صلى ركعتين فلما قضى الصلاة آتيناه فقلنا يا أبا سعيد كاد هؤلاء أن يفعلوا بك فقال : ما كنت لأدعهما لشيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر حديث سليم الغطفاني . وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح .
    ولهذا قال الحافظ بن رجب في فتح الباري ( 7 /169) في حديث المسيء صلاته ..
    استدل بعضهم بهذا الحديث على أن من دخل المسجد وفيه قوم جلوس فإنه يبدأ فيصلي تحية المسجد ثم يسلم على من فيه فيبدأ بتحية المسجد قبل تحية الناس ..
    وأما حديث من تخطى الرقاب .. وقولهم أنه أمره بالجلوس ولم يأمره بصلاة ركعتين ، فقد علمت ما قاله العلماء فيما سبق من الاحتمال ، وأنه ممكن أن يكون قد صلى ركعتين في زاوية من المسجد أو في مؤخرة المسجد ثم جاء يتخطى فأمره بالجلوس ولم يأمره بالصلاة لأنه قد جرى على المعهود عندهم ..
    وأضيف هنا تنزلا معكم أنه لم يأمره فأقول : فقد أمر غيره من المؤمنين فرادى وجماعة كما في حديث سليك وحديث أبي قتادة .
    وحديث سليك وأبي قتادة أقوى في الدلالة على المقصود وأصح من حديث المتخطي الرقاب فالحديثان في الصحيحين والموطأ والسنن والمسانيد والثاني ليس كذلك ..
    ثم قولكم لم يأمره بصلاة ركعتين ، فهل هو خارج عن الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم : "إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما .." وهل هو خارج عن الخطاب في قوله : " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين "، هذا خطاب لعموم المسلمين فلا يخرج ع
    منه أحد وهم معنيون به ، فكيف يظن بمن شاهده أن يتركه ؟!
    وبهذا نعلم أن الصحابة كانوا إذا دخلوا المسجد صلوا تحيته ركعتين حقا للمسجد ثم يأتون رسول الله والأمثلة كثيرة ..
    رابعا : بقي الكلام على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصعد المنبر ولم يكن يصلي ركعتين تحية المسجد وهو الحديث الذي كان سببا في رجوع الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين وسأنقل كلامه ثم أعقب عليه بالإرشاد إلى كلام العلامة الألباني ورده القوي على هذه الشبهة .
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " القول بوجوب تحية المسجد قول قوي، ولكن الأقرب القول بأنها سنة مؤكدة...
    السؤال:
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما حكم ركعتي تحية المسجد، مع ذكر الدليل؟ وما هو دليل المخالف للرد عليه؟ وهل يلزم القائلين بوجوب ركعتي تحية المسجد عند دخولهم المسجد في وقت النهي ركعتين أم لا؟ أفيدونا مأجورين!
    الجواب:
    أما تحية المسجد فالقول بأنها واجبة وأن الإنسان إذا دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين وجوباً، هذا قول قوي لا شك فيه، ومن ذهب إليه فلا يُنْكَر عليه، دليل هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين )والأصل في النهي التحريم، وهذه عبادة ليست من أمور الأدب؛ لأن أمور الأدب إذا جاء فيها الأمر فهو للاستحباب إلا بدليل، لكن أمور العبادة الأصل فيها أنها واجبة، فهذا يدل على وجوب تحية المسجد، ويؤيِّد هذا: ( أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس، فقال له: أصليت؟ قال: لا، قال: قم فصلِّ ركعتين وتجوَّزْ فيهما )وجه الدلالة على الوجوب: أن رسول الله قطع الخطبة وسأل هذا الرجل.
    ثانياً: أنه أمره أن يقوم ويصلي، ومعلوم أنه إذا قام يصلي سوف يشتغل بصلاته عن استماع الخطبة، واستماع الخطبة واجب ولا يُشْتَغل بشيء عن واجب إلا وذلك الشيء واجب.
    ثالثاً: أن الرسول قال: تجوَّز فيها؛ إشارة إلى أنه إنما يأتي بقدر الضرورة وأن فعلهما ضرورة.
    هذا أعظم دليل يدل على الوجوب وهو قول قوي.
    أما الذين قالوا أنه ليس للوجوب، فاستدلوا بأحاديث: منها: أن الرسول عليه الصلاة والسلام يدخل يوم الجمعة ولا يصلي ركعتين، يشتغل بالخطبة ولا يصلي ركعتين إلى أن مات عليه الصلاة والسلام .
    ومنها: قصة الثلاثة الذين دخلوا والنبي عليه الصلاة والسلام في أصحابه فمنهم من جلس خلف الحلقة، ومنهم من دخل في الحلقة، ومنهم من انصرف، ولم يُنقل في الحديث أنهم صلوا تحية المسجد.
    لكن الاستدلال بهذا الحديث ضعيف، لماذا؟ لأنه أعلم في هذا الحديث أنه لم يُنْقل أنهم صلوا وعدم النقل ماذا؟ ليس نقلاً للعدم، يعني: لم يأتِ في الحديث أنهم لم يصلوا؛ لكن الظاهر أنهم لم يصلوا، فالاستدلال بهذا ضعيف.
    كذلك أيضاً: قصة كعب بن مالك رضي الله عنه حين جاء وسلم على النبي عليه الصلاة والسلام وكان في أصحابه بعد أن تاب الله عليه فقام إليه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يهنئه، وتقدم وسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، وليس في الحديث ما يدل على أنه صلى.
    لكن الاستدلال بهذا الحديث -أيضاً- فيه شيء من الضعف؛ لأن كعب بن مالك يحتمل أنه ليس على وضوء، ومن دخل المسجد على غير وضوء فإنه لا يصلي إذ ( لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يتوضأ )كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    كنت أقول بوجوب تحية المسجد؛ لكني بعد ذلك ترجح عندي عدم الوجوب، ومع هذا لو أن أحداً قال بالوجوب فإننا لا نعنفه، ولا ننكر عليه.
    أما صلاتها في وقت النهي فالصحيح أنها تصلَّى في وقت النهي ولو قلنا بأنها سنة؛ لأنها صلاة لها سبب، وكل صلاة لها سبب فإنها تُفْعَل حتى في وقت النهي، وعلى هذا فإذا دخلت المسجد بعد صلاتك صلاة العصر فلا تجلس حتى تصلي ركعتين، أو بعد صلاتك صلاة الفجر فلا تجلس حتى تصلي ركعتين سواء دخلت لقراءة القرآن أو لاستماع علم أو لغير ذلك، لا تجلس حتى تصلي ركعتين)اهـ.العلامة العثيمين(لقاء الباب المفتوح)شريط123ب
    فما أورده الشيخ بقوله : أما الذين قالوا أنه ليس للوجوب، فاستدلوا بأحاديث: منها: أن الرسول عليه الصلاة والسلام يدخل يوم الجمعة ولا يصلي ركعتين، يشتغل بالخطبة ولا يصلي ركعتين إلى أن مات عليه الصلاة والسلام .
    فقد رد الشيخ العلامة الألباني على هذا الاستدلال وأبطله ..
    ففي جامع تراث الألباني ( 6/180) فند الشيخ رحمه الله قول من يقول بأن النبي يدخل المسجد ولا يصلي ركعتين تحية المسجد وعزاه إلى سلسلة الهدى والنور (530 /28 : 32:..)
    والهدى والنور ( 530 /36 / 56: ...) ولكونه طويلا اقتصرت على الإشارة إليه هنا فليراجع من يريد الإفادة والتأكد فهو رد قوي ومتين .
    أنا ما استدل به مما أورده ابن أبي شيبة عن الصحابة فهو ليس في معرض النزاع .. لأنه يتكلم عن الدخول والمرور بالمسجد الخروج منه.
    وما ذكره عن زيد بن أسلم عن الصحابة وابن عمر ونسبه لابن أبي شيبة ، فهو موجود تحت رقم :( 3428)
    وليس فيه دلالة ليكون صارفا للوجوب لان ابن أبي شيبة بوب عليه باب : من رخص أن يمر في المسجد ولا يصلي فيه ثم ذكره ، وهذا لا إشكال فيه لأن الداخل إلى المسجد إنما يريد المرور وليس الجلوس ..
    والحديث إنما يؤمر من أراد الدخول للمسجد للجلوس فيه فعليه حق أن لا يجلس حتى يؤدي حق المسجد عليه ركعتان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
    ولأن ابن أبي شيبة بوب قبله باب من كان يقول : إذا دخلت المسجد فصل ركعتين ...وسيأتي .
    ثم ذكر جملة من الأحاديث والآثار عن الصحابة ..
    فذكر منها حديث أبي قتادة ( 3419) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخلت المسجد فصلي ركعتين قبل أن تجلس .
    وعنه (3442) قال : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أعطوا المساجد حقها . قيل وما حقها ؟ قال : ركعتان قبل أن تجلس . والحق لا يكون إلا واجبا ...
    وأثر عن أبي ذر رضي الله عنه ( 3423) أن النبي أمره بركعتين بعد أن أتاه فجلس إليه ولم يصلهما فقال له قم فصل ركعتين .
    وفيه ( 3421) أنه دخل المسجد فأتى سارية فصلى ركعتين ... وذلك في غير القصة الاولى .
    وذكر أثرا عن عمار بن ياسر برقم ( 3424) عن عمار بن ياسر أنه دخل المسجد فصلى ركعتين خفيفتين .
    وفيه (3425) عن عطاء في الرجل يدخل المسجد يصلي فيه كلما مر قال : يصلي ركعتين ثم يمر فيه سائر يومه .
    وهذا عطاء يرى الصلاة حتى على المار في المسجد لا يريد الجلوس فيه ...
    وفيه عن أبي خلدة قال: رأيت عكرمة دخل المسجد فصلى فيه ركعتين ثم قال هذا حق المسجد .
    وفيه ( 3427) حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي أمره بصلاة ركعتين لما جاءه بدين له عليه وهو في المسجد .
    فهذه الآثار الأخيرة أوردها ابن أبي شيبة فيمن يدخل المسجد سواء أراد الجلوس أو المرور أما ما ذكره بعدها من الآثار عن زيد بن أسلم فهي فيمن لا يريد الجلوس بل يريد المرور أو حاجة ويخرج فلا دليل فيها ..
    والخلاصة أن صلاة تحية المسجد عند الشيخ ابن عثيمين أن تحية المسجد سنة مؤكدة وإن أدلة الوجوب قوية ، وأنه يؤمر الداخل بصلاتها أمرا شديدا ولكن لا يؤثمه على تركها هذا خلاصة قوله.
    والصحيح أنها واجبة وذهب إلى وجوبها الكثير من العلماء ، وأدلة الوجوب قوية كما قال الشيخ رحمه الله نفسه ، وقد عرفتم الجواب عن الصوارف التي ذكرها من لم ير الوجوب ..
    وقول الشيخ أنها سنة مؤكدة و لا يأثم من تركها .. فيه نظر ..
    فإن السنة المؤكدة هي القريبة من الوجوب وهي التي لا ينبغي تركها كما قال ابن عبد البر في الاستذكار .. وعند بعض المالكية هي واجبة لا يفرق بينها وبين الواجب كما نقله الزرقاني في شرح الموطأ والصحيح التفريق ..وفي تأثيم تارك السنة المؤكدة خلاف وعند الإمام أحمد يفسق تاركها لا تقبل له شهادة ..
    ففي الجامع لعلوم الإمام أحمد (6 /396) نقل عن أبي طالب في من ترك الوتر متعمدا : فقال : هذا رجل سوء ،وذلك لقول الله تعالى :(( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ..)) وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم به .
    وقال جعفر بن محمد النسائي قال أحمد : هو رجل سوء لا شهادة له ،يعني تارك الوتر . فتح الباري لابن رجب (9/ 121).
    وعند المالكية قال ابن زرقون قال سحنون : يجرح تارك الوتر ..
    وقال أصبغ يؤدب تاركه فجعلاه واجبا ، ورد وجوبه ابن عبد البر . شرح الزرقاني على الموطأ (1/ 445).
    بل صرح غير واحد من العلماء أن تارك الوتر فاسق كما في التعليق على رسالة آداب المشي للصلاة ( ص43).
    بل صرح مالك رحمه الله نفسه أن شهادة تارك الوتر لا تقبل ونحوه عن الشافعية .. فيض الباري على صحيح البخاري ( 2/ 430).
    قلت : هذا في الوتر وليس فيه أمر محتم ولا كثير من الاحاديث ،وغاية ما فيه المداومة على فعله منه صلى الله عليه وسلم ، وفيه حديث واحد اختلفوا في تصحيحه وتحسينه ..بخلاف تحية المسجد ..
    فما بالك فيمن ترك أمره بصلاة تحية المسجد وهي حق أوجبه على الداخل للمسجد ونهيه له قبل الجلوس فيه ، وفيها أوامر كثيرة كما رأيتم في الأحاديث التي أوردناها وأعظمها حديث الذي قطع خطبته وأمره بها وهو لا يهتم لأمر مستحب اهتمامه إلى درجة أن يقطع الخطبة في وقت تمنع فيه الصلاة وتمنع فيه كل العبادات حتى مس الحصى ثم يردف الأمر بأمر لكل قادم الجمعة بصلاة تحية المسجد ولو كان الإمام يخطب وأمره أيضا كل داخل المسجد بها كما في حديث أبي قتادة وأبي سعيد ، وكل من لم يقل لهم قوموا فصلوا - كما تقولون - فهم داخلون فيمن أمرهم لا يخرجون من الخطاب .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    1,257

    افتراضي رد: كتبت جوابا على سؤال فيه إشكال فعلق الأخ عصام عبد السلام حمزة بتعليق قائلا: ... أقول : فهذا ردي وتعقيبي على ما كتب وبيان ضعف ما جاء به ...

    وهذا ما كتبت جوابا على سؤال فيه إشكال
    جواب سؤال فيه اشكال .
    يقول السائل: السلام عليكم

    سؤال : كيف يوجه من يقول بوجوب تحية المسجد هذا الحديث: أنَّ أعرابيا جَاءَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقالَ:( يا رَسولَ اللَّهِ أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقالَ: الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ شيئًا ....)
    الجواب :
    =====
    وعليكم السلام ورحمة الله
    -----
    الحمد لله وبعد :

    أولا : الحديث له روايات متعددة، لا يتم الاستدلال بواحدة من رواياته وإلغاء غيرها من الروايات الصحيحة ، فلا بد من جمع الروايات حتى يفهم القصد من الحديث كما قال الإمام أحمد رحمه الله .
    فهل أحاط هذا المستشكل بجميع روايات الحديث علما؛ بل وهل رجع لكلام أهل العلم فيه؛ لإزالة هذا الإشكال.
    ومما يرفع الإشكال ففي مسند الإمام أحمد : (2254) جاء فيه بعد أنه علمه فرائض الإسلام ، ثم قال أنه أعلمه ما حرم الله عليه ..
    وفيه (2380) ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة بعد الشهادتين والصلاة ، الزكاة ، والصيام ، والحج ، وشرائع الإسلام كلها ... وفيه قال الأعرابي : سأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه .. ثم لا أزيد ولا أنقص ..
    وهذه الرواية ترفع الإشكال ففيها أنه علمه شرائع الإسلام كلها وعلمه ما يجب عليه اجتنابه ...
    ثانيا : قد أجاب العلماء على هذا الإشكال الذي طرحه السائل وبينوا ما فيه
    وأجابوا عنه بما يشفي غليل طالب الحق ، وأفضل من أجاب عنه النووي في شرح صحيح مسلم والحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم .. والشيخ محمد بن علي بن آدم الأثيوبي في ذخيرة العقبى .. رحمهم الله.
    قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث: فإن قيل: كيف قال: لا أزيد على هذا، وليس في هذا الحديث جميع الواجبات، ولا المنهيات الشرعية، ولا السنن المندوبات؟
    فالجواب أنه جاء في رواية البخاري، في آخر هذا الحديث زيادة توضح المقصود، قال: فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام، فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد ولا أنقص مما فرض الله تعالى علي شيئا.
    قلت : وهذه الرواية أخرجها أحمد كما مر آنفا ومسلم والدارمي في مسنده وابن شبة في تاريخ المدينة والحاكم في المستدرك .
    ويكمل النووي فيقول : فعلى عموم قوله بشرائع الإسلام، وقوله مما فرض الله علي، يزول الإشكال في الفرائض. اهـ.
    وقال بعض العلماء المقصود أقتصر على الفرائض فلا أزيد فيها ولا عليها ولا أزيد من المستحبات ولا أتطوع بشيء من النوافل ، وهذا أيضا إن صدق ومات على ذلك مجتنبا للكبائر فهو موجب للدخول الجنة وإن كان مقصرا تاركا للمستحبات ..
    ثالثا : الحديث المشار إليه ليس فيه دلالة على ترك الواجبات الأخرى ، وفعل المحرمات ، فلا يعني أن من فعل تلك الواجبات المذكورة له أن يفعل ما شاء فلا يضره ذنب بعدها ؟! هذا قول المرجئة .. بل لابد من اجتناب المحرمات مع القيام بالواجبات على وجهها المشروع ، أو فعلها مع التوبة الصادقة من الكبائر ...
    رابعا : ويمكن أن يوجه كذلك فيقال : أن الواجبات المذكورة في حديث الأعرابي وفي حديث جابر وأبي أيوب رضي الله عنهم ليست هي كل الواجبات في الإسلام وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم : أفلح إن صدق .. أو إن فعل ما أمر به دخل الجنة ..
    لأنها إما قبل أن تفرض عليه بعض الفرائض ، أو أجاب كل بما ينجيه إن هو صدق وفعل ما أمر به على الوجه المرضي ..
    فإن صدق الرجل في قيامه بالفرائض وشرائع الإسلام التي علمه أياها على الوجه المشروع والواجب ومات على ذلك يكون قد أفلح ..
    ولأنه أيضا جاءت أحاديث تدل على أن بعض الأعمال إما بمفردها كالصلاة أو بمجموعها ، أنه إن من مات عليها مجتنبا الكبائر أو تائبا منها دخل الجنة ...
    خامسا : هذه الواجبات المذكورة قد اشتملت على أصول الدين ..
    فالشهادتان اشتملتا على الإيمان وأركانه وشروطه وضوابطه ونواقضه وواجباته ومستحباته ، وإفراد الرسول بالمتابعة والمحبة و...و ..
    والصلاة اشتملت على واجبات العبادة البدنية - الفعلية منها والقولية ، والمتعلقة بعا من نية ومن غسل الجنابة وغسل الجمعة والوضوء والصلة بين العبد وربه وواجب الصلة بجماعة المسلمين من وجوب الجماعة والجمعة ، وتحية المسجد ، وواجب النهي عن المنكر والأمر بالمعروف فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر ... كما قال تعالى وتبعث على التقوى والقرب منه سبحانه والبعد من مساخطه وعقابه وهذه من الواجبات التي لم تذكر بالتفصيل في حديث الأعرابي ،
    وكذلك يقال بالنسبة للزكاة فهي قد جمعت واجبات العبادات المالية والمعاملات ...
    والصيام قد اشتمل على واجبات تزكية النفس والأخلاق الواجبة من كف النفس عن المعاصي والأذى والإضرار بالآخرين ، والصبر على الطاعة والمعصية ... وحبس النفس عن التسخط على أقدار الله وكل ذلك من الواجبات ... فلا يمكن أن يأتي بهذه الفرائض إلى على هذا النحو وغيره ..
    فهذه المذكورات هي أصول كثير من الواجبات لم تذكر في الأحاديث التي في هذا الباب ..
    ولم يذكر فيها أيضا ..
    واجب محبة الله ومحبة ورسوله ومحبة المؤمنين وفي مقدمتهم الصحابة ..
    ولم يذكر فرض طاعة الوالدين وبرهما والإحسان إليهما وواجب النفقة عليهما وعلى الأهل والأولاد ولا ذكر حقوق الجوار ولا ذكر واجب المسلم على المسلم ..
    ولم يذكر. واجب الجهاد في سبيل الله وغير ذلك من الواجبات الكثيرة .. ومنها تحية المسجد لمن يرى بوجوبها وهو الصواب .
    سادسا : هل كان باقي الصحابة على كثرتهم فهموا أنه لا يزيد أحد منهم على هذه الواجبات !! ولا يتقرب إلى الله بالمستحبات ؟
    هذا لا يقوله عاقل وواقعهم يأبى هذا الطرح فإن سدات الصحابة كانوا يقومون بجميع ما فرض الله عليهم من الواجبات ، وما سنه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المستحبات ونوافل العبادات والآداب ويقومون بما أوجب الله عليهم ولا يفرقون بين واجب ومستحب كله عندهم دين يتقربون به إلى الله ويخشون من ترك شيء منها ويأتون ما أتوا وقلوبهم وجلة خوفا أن لا يقبل الله منهم ، وقد كانوا يتركون ما ليس فيه بأس من المباح خوفا من الوقوع فيما فيه بأس ..
    أسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول والفعل وأن يرينا الحق حقا وارزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ..
    إن شاء الله يكون الجواب كافيا شافيا قد كشف لكم الإشكال .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •