فوائد قوله تعالى : << ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون >> حفظ
قال الله تعالى: (( وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنطِقُونَ ))[النمل:85].
وقع القول يستفاد منه: أن العذاب قد حق على هؤلاء، أو أن المعنى (( وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا ))[النمل:85] أنه صدق القول عليهم فلم يستطيعوا الجواب، يعني: عما وبّخ بالتكذيب وبالعمل، فقال:
(( وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ )) أي: ما قيل لهم من هذا التوبيخ صدق عليهم فلم يستطيعوا الدفاع.
بقينا في قوله: (( فَهُمْ لا يَنطِقُونَ ))[النمل:85] وهذا الوجه لم نذكره بالأمس، لكنه فتح الله به علينا اليوم إن كان حقاً فالحمد لله، وإلا فنستغفر الله.
(( وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا ))[النمل:85] أي: أن هذا القول الذي وبّخوا به صدق عليهم. ولهذا قال:
(( فَهُمْ لا يَنطِقُونَ ))[النمل:85] لأن من وبّخ على أمرٍ لم يقع عليه، يستطيع أن ينطق فيدافع، لكن هؤلاء ما استطاعوا وقوله: (( بِمَا ظَلَمُوا ))[النمل:85] يستفاد منها إثبات السبب، لأن الباء هنا للسببية، وإثبات الأسباب هو مذهب أهل السنة والجماعة، وأن الأمور مقرونة بأسبابها.
يقول العوام: وقد قال الله تعالى: وجعلنا لكل شيءٍ سبباً. صحيح هذا ؟ لا هذا ليس في القرآن، ولكنه كقراءة بعضهم لما ذُكر له الأعراب قال: ألم تسمع قول الله في الأعراب: سود الوجوه إذا لم يُظلموا ظلموا؟ هذا صحيح؟
هذا ليس من قول الله، لكن أحياناً العامة يحملون أشياء يعتقدونها من القرآن، فنحن نثبت الأسباب ولكن ما نقول: أن الله في القرآن ذكر أن لكل شيءٍ سبباً، إنما القرآن مملوء من إثبات الأسباب.
الطالب: ... سورة الكهف.
الشيخ : الظاهر أن آية الكهف حرّفوها .طيب فهمنا من هذا إثبات الأسباب وهو مذهب أهل السنة والجماعة، فهل أحدٌ من أهل البدع يخالفهم في ذلك؟ من؟
الطالب: الأشاعرة
الشيخ : من بعد؟
الطالب: الجبرية.
الشيخ : بالجبرية والأشاعرة ما يثبتون الأسباب، ويقولون: إن فعل الله سبحانه وتعالى بمجرد المشيئة، المعتزلة على العكس من هؤلاء يرون أن الأسباب موجبة، ولهذا يقولون: إن الله يجب عليه فعل الأصلح والصلاح!
الصواب أن نقول: إن المعقول والمنقول يدل على أن الأسباب مؤثرة، ولكن بأمر الله.. مؤثرة لكن بأمر الله.
وكم من سبب كان مؤثراً ثم لم ينفع إذا لم يرد الله تعالى أن ينفّذ هذا الشيء.
الفائدة الخامسة: أن الله تعالى لا يظلم الناس شيئاً (( وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ))[يونس:44]. فهمتم؟
الثالثة: لقوله: (( بِمَا ظَلَمُوا ))[النمل:85] يعني: فهذا الأمر الذي نزل بهم بسبب ظلمهم، ولم يظلمهم الله سبحانه وتعالى.
الفائدة الرابعة: أن للناس في يوم القيامة أحوالاً، فهم أحوال مختلفة. من أين؟ (( فَهُمْ لا يَنطِقُونَ ))[النمل:85] لأن الله ذكر في بعض الآيات أنهم ينطقون ويدافعون، يقولون: (( وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ))[الأنعام:23]، ويقول تعالى: (( يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ))[النساء:42].
فأنت الآن ما يمكن أن تجمع بين الآيات هذه إلا إذا قلت: إن الناس لهم أحوال: حال يمكنهم الكلام، وحال لا يمكنهم فيها الكلام، وبهذا يتآلف القرآن وهو مؤتلف





رد مع اقتباس