بيان شبهة من شبه المعاندين التي تنخر في الدعوة السلفية ألا وهي ( إن ردود أهل السنة في بيان الأخطاء من أخطأ ما هي إلا إنتقام للنفس )

إن ردود أهل السنة فيما بينهم، أو على أهل الباطل، الغرض منها: الحفاظ على دين الله من التغيير والتحريف وإدخال ما ليس فيه من البدع والضلال والأخطاء.
هذا هو المحمل الذي نحمله ونأمله فيمن يقوم بهذا العمل القيم الغالي، ونحسبهم كذلك متأسين بقول النبي صلى الله عليه وسلم (( ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها )) .
أما أن نحمل عمل عباد الله، وبخاصة ما كان لنصرة دين الله وسنة نيبه صلى الله عليه وسلم من الردود وتقرير العلم السني السلفي على أنه انتقام للنفس، فما يبقى مع هذه الشبهة دين وتنسك وما يحفظ دين الله، تبا لها من شبهة ملعونة، لأن لو أخذنا بهذه الشبهة ومررناها وأعملناها لااحتجت جميع الطوائف البدعية والنحل الكلامية على ردود أهل السنة عليهم بأن ( ردود علماء السنة عليهم ما هي إلا أغراض شخصية، وإنتقام للنفس وووو.... ))
مع أنه قد أوضح أئمة السنة أن الكلام في مسائل العلم وتقريرها وبيان خطأ من أخطأ فيها سواء كان من أهل السنة، أو كان خارجا عنها، الباعث لهذا الغرض: هو الحفاظ على الدين ونصرته وحراسة قانونه.
قال ابن الأثير رحمه الله في (جامع الأصول ص 130):
((قد عاب بعضُ من لا يفهم على أهل الحديث الكلام في الرجال، لأنهم لم يقفوا على الغرض من ذلك، ولا أدركوا المقصد فيه، وإنما حمل أصحاب الحديث على الكلام في الرجال، وتعديل من عدَّلوا، وجرح من جرحوا، الاحتياط في أمور الدين، وحراسة قانونه، وتمييز مواقع الغلط والخطأ في هذا الأصل الأعظم الذي عليه مبنى الإسلام وأساس الشريعة.
ولا يُظَنّ بهم أنهم أرادوا الطعن في الناس والغيبة والوقيعة فيهم، ولكنهم بيَّنوا ضعف من ضعفوه، لكي يُعرف فتُجتنب الرواية عنه والأخذ بحديثه، تورعًا وحِسبة وتثبتًا في أمر الدين، فإن الشهادة في الدين أحق وأولى أن يُتَثَبَّتَ فيها من الشهادة في الحقوق والأموال، فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك وتبيين أحوال الناس، وهو من الأمور المتعينة العائدة بالنفع العظيم في أصول الدين.)) انتهى
فما هذا النفس الغريب التي نراه اليوم بيننا معشر أهل السنة، ألا وهي أن الردود التي بيننا في بيان أخطائنا وتصحيح مسارنا أنها من قبيل الانتقام للنفس وأنها غرض شخصي.
ألا يكون هذا تحكم في النيات والتدخل فيها بغير علم، ولا يعلم هذا إلا علام الغيوب وما في الصدور، مع أن هذه الردود مصحوبة بالأدلة والبراهين وبيان مواقع الأخطاء بنصها وصفحتها وموقعها التي هي فيه، فما الذي يحملها على أن تكون انتقاما للنفس إذا كانت في صالح خدمة سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟
فليتقى الله إخواننا في هذه الدعوة السلفية المباركة وليأخذوا بالحزم والجد فيما ينفع دعوتنا المباركة، ودعونا من هذه الشبه التي تخدم الحزبية، وعليهم بتصحيح مسار دعوتهم إن أردوا الفلاح والنجاة في الدنيا والآخرة، ولا داعي للتلبيس والتمويه على الضعفاء، ويكفينا أن نتواضع لبعضنا البعض ويحترم بعضنا البعض ولا يترفع أحدنا على أحد أو يتعالم أحدنا على أحد وأن نعترف بأخطائنا وأن نكون إخوانا في الله جميعا نتعاون لنشر هذه الدعوة المباركة على ما عرفناه من أئمتنا أهل الحديث في عصرنا هذا من أمثال ابن باز والألباني وابن عثيمين ومقبل وأمان الجامي والنجمي والعباد والفوزان وربيع واللحيدان وعبيد والوصابي و زيد المدخلي ومحمد بن هادي وغيرهم حفظ الله الأحياء ورحم الأموات.
بالله عليكم ألا ترون إلى شبه المأربية والحلبية كيف تعشعش في قلوب إخواننا من أهل السنة بقوة، وما وجد من يصدها ويوقف زحفها إلا النزر القليل ؟!
ألا ترون إلى الضعف كيف ينخر صفوفنا شيئا فشيئا؟، ألا ترون كيف غزتنا الحزبية في قعر دارنا باسم السلفية؟!
أين هي دعوة علمائنا من أمثال الشيخ مقبل رحمه الله في اليمن والشيخ الألباني في الشام وغيرها التي كانت دعوتهما معروفة بالقوة والتميز وقد جعل الله لها القبول والبركة حتى خارج مصرهما ؟!
علينا يا معشر أهل السنة والجماعة أن نبحث ما هو السبب الذي أدى بكثير من إخواننا السلفيين لأن يغتروا بالعيد شريفي وأبي سعيد الجزائري والحلبي وفالح وبن حنفية العابدين وحتى محتار الطيباوي، يا سبحان الله هذا ما بقي لنا، ما يظهر رجل عندنا إلا وتجد من يطبل له وينفخ فيه ويولد له الاستقلالية من كان في صفنا، والله المستعان
فهذا الذي أود وأحببت أن أنبه عليه، لأن هذا الذي نراه ونلمسه في واقعنا، ولا مفر لنا منه إلا بالوقوف على دائه، ومن ثم معالجته، ونأمل أن ينتشر منهج أهل الحديث صدقا، وأن تتميز الدعوة ويتميز دعاتها بما تميز به علماؤهم السابقون واللاحقون، والحمد لله رب العالمين