السلام عليكم ورحمة الله

شكر الله لك أخي الدكتور صالح سندي على هذا المقال ونسأل الله أن ينفع به

وعندي إضافة بسيطة وهي :

1) أن ركوب الصحابيات للبعير كان بالهودج ، أي؛ أنها كانت مستترة ومتخفية عن أنظار الرجال بالإضافة إلى ما أشار إليه الشيخ صالح سندي من أن كونهم كُنّ كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية.

وفي هذه الحال كان لهن قائد وسايس للبعير وليست هي التي تمارس وتباشر القيادة ... وقصة عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك من آكد الأدلة على ما نقول.


ولو كان الركوب على الخيل معتاداً عند الصحابيات لكانت أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِيْ بَكْرٍ رَضِيَ الْلَّهُ عَنْهُمَا اولى بركوب الخيل في نقل النوى كما تروي حيث قَالَتْ: " تَزَوَّجَنِيَ الْزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِيْ الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوْكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَسْتَقِيَ الْمَاءَ ... وَكُنْتُ أَنْقُلُ الْنَّوَىَ مِنْ أَرْضِ الْزُّبَيْرِ الَّتِيْ أَقْطَعَهُ رَسُوْلُ الْلَّهِ صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَىَ رَأْسِيٌّ وَهِيَ مِنِّيْ عَلَىَ ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ".
فالحاجة هنا ماسّة: تنقل النوى ـــ علف البهيمة ـــ على رأسها ، والمسافة هنا حوالي تزيد على 1.5 كم ولكم أن تتخيلو حرّ المدينة النبوية وبردها ومع هذا لم تمتط الفرس ولا الناضح ـــ وهو البعير ـــ التي كانت تعلف لها.

ثم تقول أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِيْ بَكْرٍ رَضِيَ الْلَّهُ عَنْهُمَا :
" فَجِئْتُ يَوْما وَالْنَّوَىَ عَلَىَ رَأْسِيٌّ فَلَقِيْتُ رَسُوْلَ الْلَّهِ صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَدَعَانِيْ ثُمَّ قَالَ أَخٌ أَخٌ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيْرَ مَعَ الْرِّجَالِ".
فاستحيت رضي الله عنها أن تركب والرجال حولها ينظرون ، وهذا دليل يضاف إلى ما ما استدل به الشيخ السند عندما قال: (كانت المرأة تقود البعير والحال أنها كانت أحرص ما تكون مباعدة عن الرجال).
فأين المطالبة بقيادة المرأة للسيارة اليوم ومزاحمة الرجال وموقف الصحابيات من ركوب البهيمة في ذلك الوقت ؟؟؟!!!!!
وفيه لفتة: أن النبي أراد أن يُردفها ويكون هو القائد وليست هي التي تقود بنفسها .. !!!! فتبه .

ثم تقول رضي الله عنها:
"وَذَكَرْتُ الْزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ الْنَّاسِ فَعَرَفَ رَسُوْلُ الْلَّهِ صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّيْ قَدْ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَىْ ". الْبُخَارِيُّ (4926)، وَمُسْلِمٌ (2182).".
فهذا الزبير رضي الله عنه يغار على أهله في مجتمعٍ قد رضي الله عنهم، فأين غيرة رجال اليوم الذي أصبح الغثاء فيه كثير ؟؟
وانظروا يا من تقولون عن الغيرة اليوم أنها؛ تشكيك في المرأة وعدم ثقة، ويجب أن تكون الثقة في المرأة اكبر.
نقول : هناك فرق بين الثقة في الزوجة وفرق بين أن أغار عليها لصيانتها، والغيرة من شهامة الرجال الأحرار وجاء الإسلام وأيدها، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم بغيرة الزبير ولم ينكر عليه، وأيضاً شهد لعمر بالغيرة وأقره عليها، جاء في الحديث الصحيح ان قال عليه السلام: (دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننت أنى أنا هو، فقلت: و من هو ؟ قالوا: عمر بن الخطاب، فلولا ما علمت من غيرتك لدخلته).
وفي قوله صلى الله عليه وسلم عن سعد عبادة : (أتعجبون من غيرة سعد ؟ فوالله ! لأنا أغير منه . والله أغير مني ). متفق عليه.


2) لو سلمنا أنهن كنّ يركبن الخيل أو البعير في المدينة، فنقول : كانت المدينة عبارة عن قرية صغيرة ويتعارفون فيما بينهم، بخلاف المدن في هذا الزمن أصبح بعضها أكثر من عشرات الكيلو مترات طولا وعرضا.


3) إن قيادة المرأة للسيارة اليوم في داخل المدينة يجرها أن تسافر من مدينة لأخرى من دون محرم؛ وما الذي يمنعها في ظل غياب راقبة ولي الأمر سواء كان زوجا أو أبا ؟ لاسيما أن بعض المسافات بين المدن في مملكتنا الحبية "السعودية " تنقطع في ساعة او ساعتين او ثلاثة وتعود أداجها في نفس الوقت ولا أحد يشعر من أهلها أن سافرت ورجعت.

وأقول كما قال أخي الشيخ صالح سندي في مقال: "لا تقولوا "ضوابط"! هذا الذر للرماد في العيون لم يعُد ينفع.
أي ضوابط هذه التي ستطبق على مئات الآلاف -وربما أكثر- من النساء اللاتي يصعب التعامل معهن، والتحقق من توفر الضوابط فيهن؟!
ولنكن صرحاء: كم نسبة الضوابط التي تقرر في قضية اجتماعية عملية كبرى ويتم تطبيقها بالفعل؟
إذن لا تستخفوا بعقولنا ..


4) إن ركوب المرأة على البعير في عهد الرعيل الأول؛ كان كما قلنا على هودج وكُنّ يُقَدْن ولا يقودون وكان معهن المحرم في السفر، وقصة الرجل الذي اكتتب مع النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى الغزوات وزوجته ذهبت للحج، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يلحق بامرأته ويحج معها؛ خير شاهد وأكبر دليل.



والخلاصة :

*أن من يدندن حول قيادة المرأة للسيارة او بعضهم، إنما أرادوا الاستمتاع بالنظر إليها والتلذذ بمفاتنها، وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا. نسأل الله السلامة والعافية.

* أن فساد المجتمع يكون بخروج المرأة من بيتها متبرجة قال صلى الله عليه وسلم: (.. فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ..). مسلم.




نصيحة للنساء مختصرة:
أفقنَ، واعرفنَ ما يُراد بكنَّ من هؤلاء الأدعياء، ولا تكنّ فريسة للكلاب الضارية المسعورة.


والسلام عليكم

كتبه
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي
الثلاثاء 12/7/1432هـ