بسم الله الرحمن الرحيم .
....قوله في سورة الأحزاب ( يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ) الأحزاب :63 .
والآية الرابعة قوله في سورة الزخرف ( وتبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ) ـ الزخرف : 85 .
فتقديم الخبر في قوله ( وعنده علم الساعة ) يفيد الاختصاص كما هو معلوم والآية الخامسة : قوله تعالى في سورة النازعات ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها *فيم أنت من ذكراها * إلى ربك منتهاها ) ـ النازعات : 42 ـ 44 .
ليفيد اختصاص ذلك به تبارك وتعالى هذه خمس آيات من كتاب الله تعالى صريحة في أن علم الساعة خاص بالله تعالى لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل وأما السنة فمنها ما سبق في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإن قيل ما تقولون في قوله تعالى في سورة طه ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها ) ـ طـه :15 .
حيث إن ظاهرها أنه تعالى لم يخفها فالجواب من ثلاثة أوجه الأول :
أن كثيرا من المفسرين أو أكثرهم قال معنى الآية أكاد أخفيها عن نفسي وهو المبالغة في الإخفاء كقوله ، صلى الله عليه وسلم ،في المتصدق يخفي صدقته حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه
الثاني : أن يقال هب أن ظاهر الآية أن الله تعالى لم يخفها عن الناس ولكن لغموض وسائل العلم بها صار كمن كاد يخفيها فإن الظاهر مدفوع بالنصوص الصحيحة الصريحة بأنه لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله تعالى . وطريق الراسخين في العلم أن يحملوا النصوص المتشابهة على النصوص المحكمة لتكون النصوص كلها محكمة متفقة غير متنافية ولا متناقضة أما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله
الثالث : أن يقال إن أبي آب إلا أن يتمسك بالظاهر ويقول إن المراد أكاد أخفيها عن الخلق بالجواب أن يقال الإخفاء ثلاثة أنواع : إخفاء ذكر وإخفاء قرب وإخفاء وقوع فأما إخفاء الذكر فهو أن لا يذكر الله تعالى الساعة للخلق ولا يبين لهم شيئا من أحوالها وهذا محال تأباه حكمة الرب جل وعلا ويكذبه الواقع فإن الإيمان باليوم الآخر أحد أركان الإيمان الستة ، فالعلم به من ضروريات الإيمان ولهذا لم يخف الله تعالى ذكر الساعة بل أعلم عباده بها وبين من أحوالها وأهوالها ما يشفي ويكفي فيما أوحاه إلى رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، من الكتاب والسنة وأما إخفاء القرب فهو أن لا يذكر الله تعالى للخلق شيئا من علاماتها الدالة على قربها وهي أشراطها ولكن رحمة الرب الواسعة اقتضت أن يبين للخلق قرب قيامها بما يظهره من العلامات الدالة عليه ليزدادوا بذلك إيمانا ويستعدوا لها بالعمل الصالح المبنى على الإخلاص لله تعالى والمتابعة لرسوله ، صلى الله عليه وسلم ، وفي كتاب الله تعالى وسنة رسوله ، صلى الله عليه وسلم ،من أشراط ما يتبين به قربها إجمالا تارة وتفصيلا تارة أخرى وأما إخفاء الوقوع فهو أن لا يذكر الله تعالى للخلق وقتا محدودا تقوم فيه الساعة وهذا هو ما دل عليه الكتاب والسنة فليس في الكتاب والسنة تحديد لوقت قيام الساعة بل فيهما النص الصريح الذي لا يحتمل التأويل بأن علم ذلك موكول إلى الله تعالى لا يعلم به ملك مقرب ولا نبي مرسل وكل ما قيل في توقيع وقت قيام الساعة فهو ظن وتحمين باطل مردود على قائله لمخالفته كتاب الله تعالى وسنة رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ص 189 ج 35 مجموع الفتاوى أثناء جواب له عن المنجمين قال : ووافقهم على ذلك من زعم أنه استخرج بقاء هذه الملة من حساب الجمل الذي للحروف التي في أوائل السور وهي مع حذف التكرير أربعة عشر حرفا وحسابها في الجملة الكثير ( كذا في الكتاب ) ستمائة وثلاثة وتسعون. .......
.فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين حرره الفقير إلى الله تعالى كاتبه محمد الصالح العثيمين في شهر رجب عام 1405 هـ.
م:http://لايعلم متى تقوم الساعة الا الله - شبكة سحاب السلفية


رد مع اقتباس
