الحمد لله رب العالمين، والصّلاة والسّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدّين، أمّا بعد:
فمن المصائب العظمى التي نزلت بالمسلمين منذ العصور الأولى انتشار الأحاديث الضعيفة و الموضوعة بينهم ...، و قد أدى انتشارها إلى مفاسد كثيرة ، منها ما هو من الأمور الإعتقادية الغيبية ، و منها ما هو من الأمور التشريعية ([1]) و هذه القصة التي اشتهرت على ألسنة العامة و التي سيقت إليهم عن طريق المنابر التي أصبح من يصعدها لا يراعي أمن الصحيح يستدل أم من الضعيف أم من الموضوع المكذوب ، فكم من حديث صحيح ضعفوه بعقولهم دون اللجوء إلى قواعد الحديث المعروفة عند المحدثين و كم من حديث ضعيف صححوه إتباعا لأهوائهم ، و من بين الأحاديث التي يتشدق بها هؤلاء المساكين و جعلوه حجة لمن يكفر أو يكره اليهود و النصارى قصة اليهودي الذي كان يؤذي النبي صلى الله عليه و سلم ويضع أمام بيته الأوساخ !!! و مع هذا زاره النبي عند مرضه ، من هنا يكون هذا الخطيب المسكين قد رسخ في ذهن أخيه المسلم فكرة التسامح مع اليهودي دون بغضه في الله و البراءة منه لأن من واجب المسلم أن يبغض الكافر في الله لأنه مشرك و اختار الذل على الرفعة و هذا ما يسمى بعقيدة الولاء و البراء ، الولاء للمؤمنين و البراء من المشركين و بغضهم ، هذا و إن هذا الحديث الذي يتشدق به هؤلاء يعد من أبطل الأباطيل ، فلا تعجب إذا من أخلاق المسلمين المزرية لأن للأحاديث الضعيفة آثارا سيئة و لهذا سمى العلامة الألباني رحمه الله تعالى كتابه بـ : '' سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و أثرها السيئ على الأمة ''([2]) ، و صدق و الله في هذه التسمية فانظروا لما خلفته هذه الأباطيل على عقول الناس فاللهم سلم سلم
و اعلم أخي المسلم أن الأحاديث الضعيفة لا يعمل بها في الفضائل و لا في الأحكام و لا في غير ذلك على القول الصحيح من كلام أهل العلم و الله أعلم.
وقبل البدء أنبه على شبهة يروج لها في : قول الله عزوجل : (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )[الممتحنة :08].
قال الحافظ ابن حجر : '' ثم إن البر و الصلة والإحسان لا يستلزم التحابب و التوادد المنهي عنه في قوله تعالى : ( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[المجادلة:22]، فإنها عامة في حق من قاتل و من لن يقاتل . و الله أعلم '' إ.هـ([3])
و قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة: '' إن الله سبحانه لما نهى في أول السورة _ أي الممتحنة _ عن اتخاذ المسلمين الكفار أولياء و قطع المودة بينهم و بينهم توهم بعضهم أن برهم و الإحسان إليهم من الموالاة و المودة ، فبين الله سبحانه أن ذلك ليسن من الموالاة المنهي عنها ، و أنه لم ينهى عن ذلك ، بل هو الإحسان الذي يحبه و يرضاه و كتبه على كل شيء، و إنما المنهي عنه تولي الكفار و الإلقاء إليهم بالمودة ) إ.هـ ([4])
و يقول الشيخ الفوزان _حفظه الله _ : '' هناك فرق ظاهر بين الإحسان في المعاملة و بين المودة في القلوب ، و الله تعالى يقول : (أن تبروهم و تقسطوا إليهم ) و لم يقل : أن توادوهم''([5])
قلت : هذا ما يروج له حتى يُقضى على عقيدة الولاء و البراء ، فكما ترى فسروا الآية على أهوائهم حتى تمكنوا من التدليس على العامة و هذا ما يعرف بالمتشابه من القرآن فعن عائشة رضي الله عنها قالت:'' تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب)[آل عمران:07] فقال: يا عائشة إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عناهم الله فاحذروهم''([6])
و قال الشاطبي : '' إِنَّ الزَّائِغَ المتّبِعَ لِمَا تَشَابَهَ مِن الدَّلِيلِ لاَ يَزَالُ فِي رَيْبٍ وَشَكٍ؛ إِذِ المتَشَابِهُ لاَ يُعْطِي بَيَانًا شَافِيًا، وَلاَ يَقِفُ مِنْهُ مُتَّبِعُهُ عَلَى حَقِيقَةٍ، فَاتِّبَاعُ الهوَى يُلْجِئُهُ إلى التمَسُك بِه، والنظَرُ فيهِ لا يَتَخَلَّصُ لَهُ، فَهُو عَلَى شَكٍ أَبَدًا، وَبِذَلكَ يُفَارِقُ الرَّاسِخَ في العِلْمِ لأَنَّ جِدَالَهُ إِنِ افْتَقَرَ إِلَيْه فَهُو في مَوَاقِعِ الإشْكَالِ العَارِضِ طَلَبًا لإزَالَتِهِ فَسُرْعَانَ مَا يَزُولُ إِذَا بُيِّنَ لَهُ مَوْضِعُ النَّظَرِ، وَأَمَّا ذُو الزيْغِ فَإِنَّ هَوَاهُ لاَ يُخلِيهِ إِلَى طَرْحِ المتَشَّابِهِ فَلاَ يَزَالُ فِي جِدَالٍ عَلَيْهِ وَطَلَبٍ لِتَأْوِيلِهِ'' ([7])
دراسة الحديث :
أقول و بالله استعين و عليه التكلان :هذا الحديث من حيث متن القصة عجيب غريب فمن المعلوم أنه لم يكن ثمة يهود في مكة! فمن أين جاء هذا اليهودي !؟.
و إن قلت كان اليهود في المدينة ، قلنا و المدينة آنذاك دار إسلام و ليس لليهود شوكة فكيف يصنع هذا اليهودي أمرا كهذا دون أن ينكر عليه؟ و كيف يفعل كل هذا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم و قد أوذي من هو أدنى من رسول الله منزلة فقامت بسببه غزوة كاملة و التي تسمى بغزوة بني قينقاع و انظر للقصة و احكم ، قال ابن هشام : [وذكر عبد الله ابن جعفر المسور بن مخرمة ، عن أبي عون : أن امرأة من العرب قدمت بجَلَبٍ([8]) لها، فباعته في سوق بني قينقاع ، وجلست إلى صائغ ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها ، فأبت ، فَعَمَد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ـ وهي غافلة ـ فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا بها فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ـ وكان يهودياً ـ فشدت اليهود على المسلم فقتلوه ، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود ، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع ([9]).
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، قال : فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه ، فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول ، حين أمكنه الله منهم ، فقال : يا محمد ، أحسن في موالي ، وكانوا حلفاء الخزرج ، قال : فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال : يا محمد ، أحسن في موالي ، قال : فأعرض عنه . فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن هشام : وكان يقال لها ذات الفضول .
قال ابن إسحاق : فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرسلني ، وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظُللا ، ثم قال : ويحك أرسلني ؛ قال لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي ، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة ، إني والله امرؤ أخشى الدوائر ؛ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هم لك([10])]([11]) .
إلى هنا فلا يمكن أن يقول قائل أنه كان يؤذيه دون إنكار الصحابة علية .
متن الحديث :
قال ابن السني : أخبرني أبو عروبة ، حدثنا جدي عمرو بن أبي عمرو ، ثنا محمد بن الحسين ، عن أبي حنيفة ، ثنا علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه- وهو بريدة بن الحصيب- قال : ( كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : اذهبوا بنا نعود جارنا اليهودي . قال : فأتيناه ، فقال : كيف أنت يا فلان ؟ فسأله ، ثم قال : يا فلان ، اشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله . فنظر الرجل إلى أبيه ، فلم يكلمه ، ثم سكت ثم قال وهو عند رأسه ، فلم يكلمه ، فسكت ، فقال : يا فلان ، اشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله . فقال له أبوه : اشهد له يا بني . فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . فقال : الحمد لله الذي أعتق رقبة من النار) ([12]).
أقول : و ابن بريدة هنا هو سليمان و ليس عبد الله و كنت أظن أن سليمان لم يسمع من أبيه شيئا و بعد البحث تبين لي عكس ذلك ففي التهذيب قال ابن حجر (2/85) : (و روى عن أبيه) ، ثم تذكرت ما قاله الشيخ محمد الإمام حفظه الله في شرحه الأخير لصحيح مسلم عند حديث جبريل المعروف قول الإمام أحمد أنه كان أصح حديثا من أخيه و أوثق و قول ابن عيينة : و حديث سليمان بن بريدة أحب إليهم من حديث عبد الله ([13]) ، ثم وجدت في السلسلة الصحيحة للعلامة الألباني عند حديث (خمس لا يعلمهن إلا الله..) ما يثبت أن سليمان سمع من أبيه حيث قال الألباني بعد أن أتى بعدة أحاديث صحيحة تثبت سماع عبد الله و سلميان من أبيهما : (قلت- يعني الألباني- : هذه الأحاديث الصحيحة كلها و غيرها كثير و كثير جدا ، مما يعنيه الرجل المتعالم ( الذي يرد عليه الشيخ نفي سماع عبد الله و سليمان من أبيهما) بالإعلال الذي نقله عن الإمام البخاري و غيره بعدم سماع عبد الله بن بريدة و أخيه سلميان من أبيهما!...) ثم أورد الشيخ عدة أحاديث للابنين و بيّن أنها صحيحة ، و للمزيد راجع السلسلة الصحيحة (6/من الصفحة: 978 إلى الصفحة: 992) حديث رقم (2914).
طريق أخرى للحديث :
ومن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه رواه الجوزجاني قال : أخبرنا أبي رحمه الله ، اخبرنا أبو بكر منجويه قال : حدثنا أبي قال : حدثنا محمد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن زكريا النيسابوري قال : حدثنا : إبراهيم بن عبد الله السعدي قال : حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن انس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عاد جارا له يهوديا .
قال الجوزجاني : هذا حديث أخرجه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد([14])
قلت : و الحديث في البخاري برقم (5657) باب: عيادة المشرك .كتاب المرض
وروي أيضا من حديث ابن أبي حسين ، رواه عبد الرزاق : قال : ''أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني عبد الله بن عمرو بن علقمة ([15]) عن بن أبي حسين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له جار يهودي لا بأس بخلقه ....''([16]) و ذكر الحديث .
قال عبد الرزاق وسمعته أنا من عبد الله بن عمرو.
وابن أبي حسين : واسمه عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي المكي ، قال أحمد : مكي قرشي ثقة ، من أمثل من يكتبون عنه، و قال ابن معين و النسائي : ثقة ، و قال أبوحاتم :صدوق ، و ذكره ابن حبان في الثقات ، و قال ابن حجر : ووثقه العجلي ، و ابن البرقي ، و محمد بن مسعود بن العجمي ([17]) وهو من الذين عاصروا صغار التابعين من أمثال ابن أبي ملكية ، و القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق و غيرهم ، ولم يدرك أحدا من الصحابة و لهذا فالإسناد مرسل ، منقطع و الله أعلم .
الزيادة التي اشتهرت على ألسنة العامة :
و أما الزيادة التي اشتهرت عند كثير من الناس اليوم بل و تقال على المنابر للأسف، أن هذا الجار اليهودي كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ، ويضع القمامة والشوك في طريقه لا أصل لها بل هي مما يروجه القصاص على المنابر و مما يتداوله الناس فيما بينهم لأن ما يشتهر بين الناس يعد عندهم أصل و دين و الله المستعان ، و على المسلم أن يكون وقافا عند الصحيح لا التعلق على الضعيف الهزيل ، فلو تأمل قليلا لتفطن لنكارة المتن ، فكيف يؤذي هذا اليهودي نبينا صلى الله عليه وسلم دون دفاع الصحابة رضي الله عنهم عن النبي عليه الصلاة والسلام كما مر قبل قليل.
وانظر إذا للحديث مرة أخرى و قلب النظر فيه فلن تجد تلك الزيادة أبدا : فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: '' كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ : أَسْلِمْ !! فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَسْلَمَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ ''.([18])
فتبين من هذا الحديث أنه كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أتت بعض الروايات كما في مسند الإمام أحمد أنه : (كان يضع للنبي صلى الله عليه و سلم وَضُوءَهُ و يناوله نعليه )، دون ذكر الشوك و القمامة ، و أما ما جاء في أن النبي كان يتأذى من جاره جاء عند ابن سعد في الطبقات كما سنبينه الآن :
قال ابن سعد في الطبقات :
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:'' كنت بين شر جارين، بين أبي لهبٍ وعقبة بن أبي معيطٍ إن كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي حتى إنهم ليأتون ببعض ما يطرحون من الأذى فيطرحونه على بابي، فيخرج به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيقول: يا بني عبد منافٍ أي جوارٍ هذا؟ ثم يلقيه بالطريق''([19])
قال الألباني رحمه الله : وهذا إسناد موضوع؛ آفته محمد بن عمر - وهو الواقدي - ؛ كذبه الإمام أحمد وغيره ([20])
قلت :محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي مولاهم ، أبو عبد الله المدني القاضي ، أحد الأعلام ([21]) قال الذهبي : '' أحد أوعية العلم على ضَعْفه المتفق عليه ''([22])، و قال في موضوع آخر : '' و ذكره البخاري ، فقال : سكتوا عنه ، تركه أحمد و ابن نمير ، و قال مسلم و غيره : متروك الحديث ، و قال النسائي : ليس بثقة '' ([23]) ، وقال ابن أبي حاتم: ( نا عبد الرحمن، نا يونس بن عبد الأعلى قال : قال: الشافعي : كتب الواقدي كذب . حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة النيسابوري نا إسحاق بن منصور قال : قال أحمد بن حنبل : كان الواقدي يقلب الأحاديث .
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عن محمد بن عمر الواقدي، فقال ضعيف، قلت: يكتب حديثه؟ قال: ما يعجبني إلا على الاعتبار، ترك الناس حديثه)([24]).
هذا و ليس في القصة التي في الطبقات و لا التي ذكرناها من قبل ذكرا لليهودي فمن أين أتيتم به؟ فسبحان الله العجب العجاب من هؤلاء القوم ، و كيف ادعيتم أيها القصاص من أن اليهودي كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم !!؟ كافكم إذا تلبيسا على الناس و اتقوا الله في الأمة التي حرفتموها عن الطريق المستقيم بترهاتكم و قصصكم الواهية فنسأل الله لكم الهداية و أن يعينكم على أنفسكم و شياطينكم.
هذا ما تسير جمعه و ذكره في هذه العجالة فإن أصبت فمن الله و إن أخطأت فمن نفسي و من الشيطان فالله أسأل أن يغفر لي زلاتي كما أسأله تبارك و تعالى أن ينفع بهذا المقال كل من يقرأه فاللهم انفع إخواننا المسلمين إنك وحدك القادر على كل شيء و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد و على آله و صحابته أجمعين.
أبو عبد الله بلال القسنطيني الجزائري.
[1] : السلسلة الضعيفة (1/47).
[2] : يتكون الكتاب من 14 مجلدا .
[3] : الفتح (5/276).
[4] : أحكام أهل الذمة (3/301).
[5] : الإعلام بنقد الحلال و الحرام (ص: 12).
[6] : أخرجه بهذا اللّفظ: ابن ماجه (47) باب اجتناب البدع والجدل، وأخرجه البخاريّ (4547)، ومسلم (2665) بلفظ: (فَإِذَا رَأَيْت الذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الذِينَ سَمَّى الله فَاحْذَرُوهُمْ)
[7] : الإعتصام للشاطبي (2/ 236).
[8] :الجلب بتحريك اللام : كل ما يجلب للأسواق ليباع فيها.
[9] : قلت : أين غيرة المسلمين اليوم على نسائهم ؟؟ اليهود تمكنوا من خلع لباس العفة من معظم بيوت المسلمين بما خططوا له من مسلسلات و أفلام عاهرة ، و انظر إلى شجاعة هذا الصحابي و انظر إلى دياثة معظم المسلمين و الله المستعان.
[10] : قال الألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي (ص:260) : إلى هنا رواه ابن هشام عن ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة مرسلا.
[11] : السيرة لابن هشام (2/48) .
[12] : رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة ( ص:260-261) برقم (554) باب ما يقول لمرضى أهل الكتاب . ط. مكتبة دار البيان.
[13] : التهذيب (2/86)
[14] : الأباطيل والمناكير للجوزجاني (2/199).
[15] : ذكره ابن أبي حاتم ، مكي ثقة .
[16] : انظر مصنف عبد الرزاق (6/34-35) برقم (9919) وأيضا في (10/315-316)برقم : (19219)
[17] : أنظر تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر (3/228).
[18] : رواه البخاري (1356) كتاب الجنائز ، و هو عند أحمد في المسند وأبي داود في سننه.
[19] : الطبقات : (1/201).
[20] : و انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة " للشيخ الألباني( 9 / 175).
[21] : تهذيب التهذيب لابن حجر (3/656).
[22] : السير (9/454)
[23] : السير (9/457)
[24] : الجرح والتعديل (8/21) رقم (92).ط. دار إحياء الثرات بلبنان.




رد مع اقتباس