وهذا كلام الشيخ ربيع بن هادي ـ حفظه الله تعالى ـ في شريط (من يقرر مسائل الهجر) :
السؤال:
يقول بعضهم إن الرد على أهل البدع وهجرهم والحكم عليهم خاص بأهل العلم، وأن طلبة العلم ﻻحق لهم في ذلك، فما مدى صحة هذا اﻻدعاء، وجزاكم الله خيرا.؟
الجواب:
ﻻشك أننا نأمل أن يكون في اﻷمة علماء راسخين في العلم مخلصين لله ثابتين في دعوتهم إلىالله، وثابتين في مواقفهم من أعداء اﻹسﻼم عموما، ومن أهل البدع، نسأل الله أن ينشيء هذا الصنفالطيب المبارك، وأن ينشيء شبابا يحترمون أهل العلم ويعرفون لهم قدرهم ومنزلتهم التي بوأها الله لهم،وﻻ خير في شباب ﻻيحترمون العلماء وﻻ يوقرون الكبار، وإذا رأيت شبابا يستخف بالعلماء ويحتقرهم كماحصل في هذا العصر على أيدي السفهاء من قادة اﻷحزاب المنحرفة، قادة الجهل والضﻼل، فنسأل الله تباركوتعالى أن يطهر اﻷرض من أصناف السوء الذين وضعوا الحواجز والسدود وشوهوا العلماء في نظر الشباب،وﻻ شك أن العالم يتميز باﻹدراك ويعرف الحكمة وبما ينفع وبما يضر أكثر من الشباب، ولكن الشباب يتفاوتون في العلم واﻹدراك والذكاء، قد يشارك العلماء في شيء من هذا، فﻼ يجعل الشباب كالصم البكم الذين ﻻيعقلون، وﻻ نريد أن نجعل منهم دُمًى ﻻيتحركون إﻻ بتحريك من أراد تحريكهم، ﻻنريد هذا وﻻ ذاك، نريد احترام العلماء وتقديرهم ومعرفة حقهم، ونريد من الشباب أن يكون شبابا ذكيا مدركا، وقد ﻻيجد العالم الذي يقرر متى يهجر ومتى ﻻيهجر، فماذا يصنع؟ﻻسيما وقد خلت الساحة اﻵن من العلماء الراسخين في مشارق اﻷرض ومغاربها، فماذا يصنع الشباب الذين أدركوا جانبا عظيما من اﻹسﻼم ومن منهج السلف الصالح؟ الطالب الذي يعيش في أمريكا وأوروبا وخلت من العلماء واكتظت بالجهلة من أدعياء العلم ومن قادة الشر، أيلجأ الشاب السلفي إلى علماء الروافض وعلماء الصوفية في تقرير قضايا الهجران وقضايا عدم الهجران؟ قد يحتاج الطالب إذا كانت البدع من اﻷمور الواضحة التي ﻻتخفى على كثير من المسلمين يشترط في إدراكها العالم وغير العالم، فمثﻼ رأى من يشرب الخمر ورأى من يترك الصﻼة، يقول: أنا ﻻأتكلم في هذه اﻷمر حتى أرجع إلى فﻼن أستشيره فيه، هذا كﻼم سخيف " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " فمن عرف المعروف، والعلم يتجزأ، فقد يعلم اﻹنسان مسألة ويعلم مسألتين، واﻻجتهاد يتجزأ، فقد يكون مجتهدا في بعض المسائل، الشاهد: أن الذين يقذفون بهذه الشبه قد أقض مضاجعهم أن ينشأ شباب سلفي يترسم خطى السلف الصالح يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فنحن ننصح الشباب أن ﻻيتكلموا في قضايا البدع وقضايا الخﻼف إﻻ بعلم، فإذا عرف الشاب البدعة واتضحت له، والكثير منها واضح والحمد لله فعليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ﻷن الله رب العالمين كلفه بذلك، وإذا فرط الشباب في ذلك فسينالهم العقوبات المهلكة في هذه الحياة الدنيا ويوم القيامة، الشاهد من هذاالكﻼم أن العلماء هم مرجع لطﻼب العلم، ومع ذلك ﻻنجعل أنفسنا كما قال الله تبارك وتعالى: اتخذوا
أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " ﻻنريد أن نصل إلى هذه الدرجة، نتعامل مع العلماء على غرار تعامل السلف الصالح مع علمائهم، ومع ذلك كل منا مسؤول أمام الله تبارك وتعالى، فزوجتك تعلمها أنت، هل ترسل إليها علماء يعلمونها؟ وقد يفعل ذلك ابنك، ولهذا فهذا القول ظاهر بطﻼنه على عواهنه، وأنه ﻻيقرر مسائل الهجرإﻻ العلماء، هذا كﻼم ﻻيراد من ورائه إﻻ مقاومة الشباب السلفي، على كل حال السلف كان لهم مواقف كثيرة جدا ولم يقولوا إنه ﻻيقرر مسائل الهجران إﻻ العلماء، وهذا ماعرفه السلف، فﻼ بد من معرفة منهج السلف في التعامل مع أهل البدع، وكل يتصرف على حسب قدرته، فإذا كنت عاميا فاسأل أهل
العلم، وإن كنت طالب علم تميز بين الحق والباطل وتدرك كثيرا من البدع وتدرك كثيرا من السنن فادع الناس إلى ماعرفته من السنن وحذرهم من ماتعرفه من البدع، ثم بعد ذلك قد يدرك كثير من الشباب المصلحة في الهجران وعدم المصلحة .