بسم الله الرحمن الرحيم
نعمة القرآن:
وأنزل عليه ( صلى الله عليه وسلم) قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ) يعني: القرآن شرف، ذكر يعني: شرف، (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) عن هذه النعمة، هذه أكبر نعمة أنعم الله بها على هذه الأمة، ما تمسكت بها وسارت عليها كما قال صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِى كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّتِي"، أكبر نعمة يعيشها المسلمون إذا عرفوا قدرها وشكروا لله عز وجل، هذه النعمة العظيمة شكروها بالقول وبالاعتقاد وبالفعل،
أما إذا كفروها زالت عنهم، وعادوا لحالتهم الأولى؛ ولكن الحمد لله أنهم لن يتفقوا على هذا فلا يكفر الناس كلهم أو يكفر المسلمون كلهم وإنما يبقى لدين الله من يقوم به: "لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ ولا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وتَعَالى"، فالذي أنزل هذا القرآن تكفل بحفظه، فلا تمتد يد بالتغير والتبديل والتحريف لأن الله حفظه قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) فهذا القرآن محفوظ بحفظ الله إلى أن ينتهي الأجل الذي أراده الله سبحانه وتعالى،
فيجب على هذه الأمة جماعات وأفرادا أن يشكروا هذه النعمة العظيمة، وأن يتمسكوا بها وأن يعضوا عليها بالنواجذ قال صلى الله عليه وسلم: "فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ"،
فمن الكفر بهذه النعمة أننا نترك التمسك بها ونحدث بدعا في الدين ما أنزل الله بها من سلطان، وذلك بإيحاء من شياطين الإنس والجن، ودعاة الضلال، فالواجب التنبه لهذا، والشكر لهذه النعمة بالتمسك بها وتدارسها وتذكرها.
من محاضرة شكر النعم للشيخ صالح الفوزان


رد مع اقتباس