{التذكير بسنِّيَّة إفطار الصائم على رطبات أو تمرات أو ماء }
(كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبَاتٍ فَعَلَى تَمَرَاتٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَا
حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ ) . "الصحيحة" (2840) .
{ قَالَ شيخُنا الألباني (6/ الثاني /821) } :
والغرض من ذكري للحديث مع الإيجاز في التخريج إنما هو التذكير بهذه السنة التي أهملها أكثر الصائمين ،
وبخاصة في الدعوات العامةم التي يهيأ فيها ما لذَّ وطاب من الطعام والشراب ، أما الرطب أو التمر على الأقل
فليس له ذكر .
وأنكر من ذلك ؛ إهمالهم الإفطار على حسوات من ماء ! فطوبى لمن كان من ]الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ[ (الزمر:18 ) . انتهى .
قلتُ : ( حَسَا ) ؛ أَيْ : شَرِبَ . ( حَسَوَاتٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ ؛ أَيْ : ثَلَاثِ مَرَّاتٍ . وَفِي الْقَامُوسِ {(ص 1274)} : حَسَا زِيدٌ
الْمَاءَ شَرِبَهُ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ ، وَالْحُسْوَةُ بِالضَّمِّ : الشَّيْءُ الْقَلِيلُ مِنْهُ ، الْمَرَّةُ مِنَ الْحَسْوِ ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ" . "المرقاة" (4/486) .
و"الحُسْوَةُ بالضَّم : الجَرْعة مِنَ الشَّرَاب بِقَدْرِ مَا يُحْسَى مرَّة وَاحِدَةً . والحَسْوَة بِالْفَتْحِ : الْمَرَّةُ". "النهاية" (1/387) .
( فائدة ) : قال العلامة ابن القيم :
"وَفِي فِطْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّوْمِ عَلَيْهِا ؛ تَدْبِيرٌ لَطِيفٌ جِدّاً ، فَإِنَّ الصَّوْمَ يُخَلِّي الْمَعِدَةَ مِنَ الْغِذَاءِ ، فَلَا
تَجِدُ الْكَبِدُ فِيهَا مَا تَجْذِبُهُ وَتُرْسِلُهُ إِلَى الْقُوَى وَالْأَعْضَاءِ، وَالْحُلْوُ أَسْرَعُ شَيْءٍ وُصُولًا إِلَى الْكَبِدِ، وَأَحَبُّهُ إِلَيْهَا، وَلَا سِيَّمَا
إِنْ كَانَ رُطَباً ، فَيَشْتَدُّ قَبُولُهَا لَهُ ، فَتَنْتَفِعُ بِهِ هِيَ وَالْقُوَى ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، فَالتَّمْرُ لِحَلَاوَتِهِ وَتَغْذِيَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ،
فَحَسَوَاتُ الْمَاءِ تُطْفِئُ لَهِيبَ الْمَعِدَةِ ، وَحَرَارَةَ الصَّوْمِ ، فَتَتَنَبَّهُ بَعْدَهُ لِلطَّعَامِ ، وَتَأْخُذُهُ بِشَهْوَةٍ" . "زاد المعاد" (4/313) .
كتبه /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي
30 / 2 / 1425هـ


رد مع اقتباس