بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . و بعد ،،،
قال الحلبي في مقال له بعنوان : (الشِّدَّة؛ لِمَن؟! وعلى مَن؟! ولِماذا؟! وبماذا؟ ) - بعدما ذكر كلاماً للإمام الألباني رحمه الله - ما نصه :
" وكلامُ شيخِنا -رحمهُ اللهُ- ذاك – يتضمَّنُ الجوابَ الفصلَ على الأسئلةِ الأربعةِ المطروحةِ في عُنوانِ هذا المَقالِ:
الشِّدَّةُ:
1- لِمَنْ؟!.... لِلمظلوم المُنتصِر بحقّ...
2- على مَن؟!.... على الظالِم الباغي بالجَوْر...
3- لماذا؟!.... لِردِّ بَهْتِهِ وعُدوانِهِ...
4- وبماذا؟!.... بالحُجَّةِ والبيِّنَةِ -ولو كان معها شيءٌ مِن الإغلاظِ والشِّدَّةِ!-... " اهـ
أقول : لي تعقيبات على جوابه ( الفصل )
أولاً : قوله عن الشدة ( لِمَنْ؟!.... لِلمظلوم المُنتصِر بحقّ... ) .
قلتُ : حصر إستعمال الشدة للمظلوم المنتصر بحق فيه نظر ، والأدلة على ذلك عديدة ، منها :
• آيات جهاد الطلب - وكفى بسفك الدماء وضرب الأعناق في سبيل الله شدة - .
فهل المسلمون حينما يقاتلون لنشر دين الله وفتح الأمصار هم من المظلومين المنتصرين بحق لذلك جاز لهم استعمال الشدة ؟
• تأديب الأب لأبنائه – و لو بالضرب - حينما يخالفون شرع الله بإرتكاب المحرمات أو التقصير في الواجبات .
فهل الأب مظلوم ومنتصر بالحق لذلك جاز له استعمال الشدة ؟
• قيام ولي الأمر – أو من يقوم مقامه - بتطبيق الحدود الشرعية من ضرب للأعناق و رجم حتى الموت و بترٍ للأطراف و غيرها من العقوبات والتعزيرات .
فهل ولي الأمر – أو من يقوم مقامه - مظلوم ومنتصر بالحق لذلك جاز له استعمال الشدة ؟
• قتال الفئة الباغية كما في قول الحق سبحانه : ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) الحجرات : 9 .
فهل الفئة الثالثة التي قاتلت الباغية مظلومة ومنتصرة بالحق لذلك جاز لها استعمال الشدة ؟
• شدة السلف على المبتدعة وأهل الفجور .
فهل كان السلف مظلومين ومنتصرين بالحق لذلك جاز لهم استعمال الشدة ؟
هذا وفي الأدلة الآتية بطلان لذلكم الحصر .
ثانياً : قوله عن الشدة (على مَن؟!.... على الظالِم الباغي بالجَوْر ).
قلتُ : حصر إستعمال الشدة مع الظالم الباغي بالجور فيه نظر ، والأدلة على ذلك عديدة منها بعض ما سبق ، و منها أيضاً :
• ما رواه البخاري رحمه الله في قصة كعب بن مالك وصاحبيه -رضي الله عنهم أجمعين -، وفيها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى أهل المدينة عن الكلام معهم تأديباً لهم.
فهل كان كعب بن مالك وصاحبيه - رضي الله عنهم أجمعين -من الظلمة البغاة بالجور لذلك جاز استعمال الشدة معهم ؟
حاشا لله
بئس هذا التقعيد
• و ما رواه البخاري رحمه الله من أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ : فَتَّانٌ فَتَّانٌ فَتَّانٌ .
فهل كان معاذ - رضي الله عنهم أجمعين - ظالماً باغياً بالجور لذلك جاز استعمال الشدة معه ؟
حاشا لله
يا قوم ألا تعقلون
• و ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من الحوار الذي دار بين الصديق و الفاروق ، وفيه أن الفاروق قاهر المجوس قال :
وأما يومه فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب ، فقال بعضهم : نصلي ولا نزكي ، وقال بعضهم : نزكي ولا نصلي .
فأتيته لا آلوه نصحا : فقلت : يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم .
فقال لي : أجبار في الجاهلية وخوار في الإسلام ؟
الله أكبر
فهل كان الفاروق - رضي الله عنه - ظالماً باغياً بالجور لذلك جاز استعمال الشدة معه ؟
حاشا لله
يا قوم إني لكم من الناصحين
ثالثاً : قوله (لماذا؟!.... لِردِّ بَهْتِهِ وعُدوانِهِ )
قلتُ : جوابه هذا بناءً على تأصيله السابق ، و الشدة على المخالف لها أسباب عديدة ، منها :
1- صيانة حمى دين الله .
2- النصيحة .
3- التأديب والزجر .
4- رد العدوان عن النفس وعن الغير.
5- حفظ المال والعرض والدم والعقل .
وغيرها من الأسباب .
وأما قوله ( وبماذا؟!.... بالحُجَّةِ والبيِّنَةِ -ولو كان معها شيءٌ مِن الإغلاظِ والشِّدَّةِ!-... ).
فهذا حق لا مرية فيه .
هذا ما أحببت ذكره
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


رد مع اقتباس
