أبو بكر يوسف لعويسي


للاسف الشديد يعتقد الكثير من الناس أن خسارة " شهادة التعليم المتوسط والثانوي هي خسارة الدنيا وبعضهم يظن أنها نهاية ذلك بينما هي مجرد شهادة دنيوية لا تعد أن تكون باب لوظيفة أو حرفة ليس إلا ..

قال تعالى : ((
يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ..))
وقد يتعلم المرء الذي خسر تلك الشهادة حرفة أو تجارة وخاصة مع تقوى الله كما قال تعالى : (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ))..
تجعله أفضل من كثير ممن أفنوا سنين طويلة في تحصيل تلك الشهادة وفي الأخير لا يجدون وظيفة ولا حرفة ..
فلا تنسوا أن تعلموا أولادكم أن هذا العلم دنيوي نفعه محدود ، وأن أرزاقهم تطلبهم كما يطلبهم أجلهم كما جاء في الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم : - إنَّ الرَّزقَ لَيطلُبُ العبدَ أكثرَ مما يطلبُه أجلُه . صحيح الترغيب والترهيب 1703 وقال : صحيح لغيره .

وحذروهم عاقبة هذه الشهادة التي لا تقربهم من الله وطاعته والفوز برضوانه وجناته، وإنما تقربهم من سخطه وعقابه .. إذا تركوا العلم بالله وبدينه ونبيه والقرآن الذي يرفع الله به أقواما ويضع آخرين ..
وعلموهم أن هذا العلم ليس هو الغاية من خلقهم .. وإنما الغاية من خلقهم هو عبادة الله ، وعلموهم ليبنوا هذا العلم على الغاية من خلقهم حتى لا يبتعدوا عن الله فيكونوا وبالا على الأسرة والمجتمع كما هو مشاهد ..فقد استشرى الفساد في الأولاد ..
وعلموهم أن يحذروا أن تكون هذه الشهادات من أجل التحرر من الحياء والحشمة والترقي في الاختلاط والعري ، وتجاوز حدود الله وقلة الاخلاق وسوء الأدب ... فإننا نرى جيلا صاعدا يكاد يكون ممسوخا في التبعية والتقاليد والتشبه بمن لا خلاق لهم من الدين والعلم ..
وعلموهم مكر الأعداء وحذروهم ما يترصدهم ويتربص بهم على عتبة هذا النجاح من مخططات شيطانية ومن لهو ومكر وخداع باسم العلم تارة ، والتقدم وتسمية المسميات بغير اسمائها فالغناء والموسيقى والرقص فن ، والعري تحضر والعلاقات الحميمية زمالة وصداقة الدراسة و...و...
علموهم أن هذ العلم خاتمته وظيفة أو حرفة ليس إلا .. وأن أرزاقهم مضمونة حتى لو لم ينجحوا في هذه الشهادات وأن الدنيا لا تنتهي بذلك .. بل قد يكون الخير الكثير في ذلك لهم..
علموهم المحافظة على الصلوات وباقي الفاريض علموهم حدود الله وحدود حريتهم وحرية الآخرين ، علموهم الآداب والحشمة وتوفير الكبير واحترام الصغير ومعرفة حقوق الطريق وتعظيم حق الجوار بهذا فقد نفرح ويفرح المؤمنون لجيل المستقبل الذي يقود سفينة المجتمع إلى بر الأمان ، وليس الفرح بمجرد شهادة تكون سببا في الدمار والانحراف !!!!!

المصدر