كلمة نفيسة للشيخ مبارك الميلي الجزائري رحمه الله "لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد":
“وقد علمتَ الحكم في البناء على القبور وحكمتَه، وأجمع الصحابة على العمل به، فلم يَبنوا على الأمكنة التي جلس فيها الرسول في أسفاره إلى الحج والعمرة والغزو، وهم عالمون بها، وشديدو الحبِّ له، ولم ينوطوا بشجرة الرضوان ولا غيرها خيوطًا وخرقًا، ولا وضعوا تحتها مباخر ومصابيح، ولا قبَّلوا غير الحجر الأسود أو تمسحوا بشيء من غير أركان البيت، بل نهى أمير المؤمنين ومحدَّث هذه الأمة عمر بن الخطاب عن تعمد العدول إلى مواضع سجوده صَلى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في طريق المدينة إلى مكة، وقطع شجرة الرضوان، وبيَّن وجه تقبيله للحجر الأسود… أين أنتم من هذا يا من اتخذتم من القبور والمزارات أوثانًا مودة بينكم في الحياة الدنيا، وشيدتم عليها القصور، ورفعتم القباب، وأشركتموها برب الأرباب وجاوزتم ذلك تكثيرًا لمظاهر الشرك؛ فبنيتم على [غير] القبور، واتخذتم من شجر البطم والسدر وغيرهما ذات أنواط تعلقون به الخرق والخيوط، وتسرجون له الأضواء، وتعطرونه بالمباخير والرياحين، وجاوزتم ذلك إغراقًا في الشرك إلى الصخور الضخمة والأودية الموحشة، واستبدلتم بالتبرك المسنون تبرككم المبتدع المأفون؟! ها قد أوضحنا لكم ما في الزيارة من رشد وغي؛ فكونوا من عباد الله الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ولا تكونوا ممن حقت عليهم كلمة الله: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا}..."
• رسالة الشرك ومظاهره ص 363.



رد مع اقتباس