قال محمد بن علي بن الحسين: التعايش والتعاشر في مكيال، هذا المكيال ثلثاه فِطنة وثلثه تغافل.
ما معنى ذلك؟
معناه أنك في التعاشر مع الناس والتعايش معهم، ولكي تكون مخالِقًا للناس بخلق حسن، تحتاج إلى صفتين حتى تنجح: فِطنة وتغافل.
أما الفِطنة، فبها تدرك الأمور في تعاشرك وتعاملك مع الناس.
وأما التغافل، فهو عدم إقصاء الأمور بحثًا وتنقيبًا، فربما قال لك شخص كلمة تعلم أنه غير صادق فيها، فلا تأتي لتلاحقه حتى تثبت له أنه غير صادق، وربما قال شيئًا من هواه فلا تأتي لتثبت خطأه.
لا بد من الفِطنة حتى تدرك الأمور في تعاشرك وتعاملك، لكن لا بد معها من التغافل، فلا يكون المرء مصادمًا للناس. فالتعاشر يحتاج إلى من هو فطنٌ ومتغافل: فطن حتى لا يُلعب عليه، ولا يُستغفل، ولا يُؤتى من جهة ظنه أنه لا يفهم شيئًا، ومتغافل لا يُقصي الأمور إلى نهاياتها.
ولذلك قال أحد علماء الحديث : الخير تسعة أعشاره في التغافل.
فنُقلت هذه الكلمة إلى الإمام أحمد رحمه الله، فقال: قصَّر، يعني لم يُصب الصواب كاملًا.
قال: الخير كله في التغافل.
ولهذا فالتعاشر لا بد فيه من التغافل، وهذه وصية عظيمة لنحصل على أعظم ما يوضع في الميزان يوم القيامة، وهو الخُلُق الحسن.
الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله



رد مع اقتباس