الحلقة الثالثة
من المقال الموسوم بـ:
التعليق الأليم
على ما كتبه محبوا ومشجعو الهلالي سليم
وقد طلبت من الأخ سمير بن سعيد القاهري أن ينقل طلبي هذا ورغبتي هذه لسليم الهلالي قبل حوالي أربع سنوات تقريباً ـ من تاريخ هذه المقالة ـ عندما كان الأخ سعيد يغازلني بنقولات من كلام الهلالي من درسه في إحدى الغرف البالتوكية ـ وكان القاهري هو المشرف والمقدم للهلالي ـ وأنه رجع و و و؛ بُغية أن أقبل ذلك منه وأن أرفع لسليم الهلالي رأساً عند السلفيين.
ولا أدري هل أبلغه القاهري أم لا ؟
وكنت أحسن الظن بسليم الهلالي وقتها ولا أخفي ذلك ـ قبل أن أعرف السبب الحقيقي في المفارقة بينه وبين الحلبي ـ وفرحت برجوعه لجادة الحق عندما سمعت عن رجوعه وكنت أقول في نفس الوقت: لا نَكره ذلك منه ولا نُبعد الهلالي ونرفضه، ولكن لا نرفع به رأساً ولا نقدمه للشباب السلفي على أنه نقيّ حتى لا نُغرر به قبل أن نرى على ما يرسو ويثبت عليه سليم الهلالي.
ولأننا لُدغنا كثيراً من أناسٍ كنا نحسن الظن بهم لأنهم من جلساء العلامة فلان ومن تلاميذ العلامة فلان والمحدث فلان والفهّامة فلان ، فاغتر بهم البعض حتى رأينا منهم الويلات .
أقول: يا محبي سليم الهلالي ومشجعيه اسألوا شيخكم؛ من كان قد رضع السلفية من طفولته وأول من تكلم في الجماعات قبل زيد وعمرو من العلماء، أين أنت من هؤلاء الذين حذرت منهم في طبعة كتابك "الجماعات الإسلامية" عام 1425هـ : " وقد انتشر هذا الأسلوب البدعي في الأشرطة السمعية لكثير من الحزبيين ؛ كالعودة ، والحوالي ، والقرني، ... فبينما هو يتكلم على أشراط الساعة ... أو الزهد والرقائق و الأخلاق؛ فإذا به يخرج عن الموضوع أصلًا ورأسًا؛ فيثني على رؤوس البدع ؛ كالأفغاني ، والمودودي ، وحسن البنا ، وسيد قطب، و الترابي ، والخميني .." الهامش (ص/118).
اسألوه أين أنت من هذا التحذير من ـ العودة ، والحوالي ، والقرني ـ عندما كان علماء المدينة كأمثال الشيخ محمد أمان الجامي وربيع المدخلي ومحمد هادي وغيرهم يصارعونهم بالحق ولم نسمع منك كلمة فيهم، حتى كان سكوتك ومن معك في تلك الحقبة؛ سبباً في تأخر معرفة محدث العصر الألباني بأحوال من ذكرنا، بل كان يُحسن الظن بهم إلى قبل وفاته بعامين ـ تقريباً ـ وكان يقول رحمه الله: "هم معنا على الطريق" أو عبارةً مثلها.
إلى أن كان عام 1418هـ وقال فيهم كلمته الناسخة والتي مات عليها: " أقول بالنسبة لهؤلاء الجماعة الذين خرجوا في العصر الحاضر و خالفوا السلف ،أقول هنا تجاوباً مع كلمة الحافظ الذهبي : و خالفوا السلف في كثير من مناهجهم، بدا لي أن أسميهم: خارجية عصرية".
واسألوا سليماً الهلالي منذ أن خرجت تلك الكلمات من شيخه المحدث الألباني إلى وقت ما افترق عن الحلبي؛ هل حذر ممن ذكر أسماءهم ـ العودة ، والحوالي ، والقرني ـ وحذر منهم ؟
اسألوا شيخكم سليماً الهلالي؛ ما موقف شيخه الألباني من عبد الرحمن عبد الخالق ـ رئيس جمعية التراث بالكويت ـ وماذا كان يقول فيه ويعتقد فيه ؟
هل كان يعتقد ما كان يعتقده شيخه بأن عبد الرحمن عبد الخالق منهجه إخواني؟
أم كان يوافق شيخه في حياته مجاملةً واستحياءً ونفاقاً ؟
إن كانت الأولى؛ فاسألوا شيخكم سليماً الهلالي لماذا بعد وفاة شيخه الألباني لجأ إلى جمعية التراث البدعية ـ ولستُ بصدد الكلام والكشف عنها هنا ـ وطلب منهم الأموال وتمويل مشروعاته هو والحلبي وجماعتهم في "مركز الإمام الألباني" ؟
تناقضات كثيرة وكثيرة جداً من شيخكم سليم الهلالي؛ وأنتم تدافعون عنه بالباطل وتردوا كلام أهل العلم السلفيين بل تطعنون فيهم بسبب تعصبكم الأعمى، بدل أن تكونوا عوناً لشيخكم في الحق وتطلبوا منه كتابة تراجع عما كان فيه ويعتقده وأن يتبرأ منه.
تنبيه:
لقد حذف سليم الهلالي بعض كلامه القديم في كتابه "الجماعات الإسلامية" في الطبعة الأخيرة عام 1425هـ دار الإمام أحمد التي أشرنا إليها آنفا، والذي كان يثني فيه على بعض الجماعات البدعية وعلى بعض الشخصيات المبتدعة.
إننا نشكر له ذلك ولا نهضمه حقه ولا نظلمه فقد نفع نفسه بذلك أولاً حتى لا يبقى بعد وفاته وصمة عار عليه، ثم منفعة للأجيال القادمة.
ولكن؛ كان من المفترض والواجب عليه أن يذكر في المقدمة أنه قد وقع منه كذا وكذا في الطبعات السابقة ويعتذر للمسلمين عن ذلك ويتبرأ وأنه رجع عن ذلك.
ولكن شيخكم سليماً الهلالي لم يفعل شيئاً من ذلك، وظن بفعله ذلك أن التاريخ لم يُسجل عليه ما كان قد سطره وكرره أعواما وظن أن فعله الخفاشي هذا سيغطي تاريخه ما لم يعترف ويتبرأ ويثبت المعتقد الصحيح له في ذلك.
وزاد الأمر تلبيساً؛ بذكر بعض الأسماء المخالفة عندما قال: " كالعودة ، والحوالي ، والقرني ، والشنقيطي ، والعوضي , والعريفي ، والطريري ، والدويش ، والمنجد ، وسويدان ، وعمرو خالد ، ومحمد حسان ، ومحمد حسين يعقوب ، وأبي القعقاع الحلبي".
وظن بهذا أنه دخل السلفية من أوسع أبوابها، فنقول له: هذه قديمة وقديمة جداً وبضاعة كاسدة، انتهى وقتها، فكلامك الآن في هؤلاء بعد أن انكشف الغطاء عنهم وتعَرّوا من قِبل علماء أوثق منك وأعلم منك؛ لا يزيد ولا ينقص شيئاً ـ هات غيرها ـ انتهى "الضحك على الذقون" كما يقال .
ثم اسألوا شيخكم الهلالي يا محبيه ويا مشجعيه، أين التحذير من عدنان عرعور وأبي الحسن المأربي والمغراوي في هذه الطبعة الجديدة المنقحة ؟
أم أنه ما زال لم يتبين له حالهم حتى تلك الساعة وإلى هذه الساعة ؟
أسئلة كثيرة تحتاجون أن تواجهوا بها شيخكم سليماً الهلالي؛ حتى يتبين لكم حاله جيدا وحتى لا تقعوا في أعراض العلماء الربانيين كالشيخ عبيد الجابري والشيخ ربيع المدخلي وبقية إخوانهم .
وممن أعرف أنه تكلم في سليم الهلالي عن علمٍ وحذّر منه تصريحا فيما يحضرني الآن كلاً من :
الشيخ ربيع ، عبيد الجابري، ومحمد بن هادي، وأبو عمر أسامة العتيبي، فهل هؤلاء جهِلوا حال الهلالي الآن وأخطأوا في التحذير منه ؟
أفيقوا يا محبي سليم الهلالي ولا تكونوا كأتباع الحلبي مفرقين ومفترقين ومعاندين "عنز ولو طارت".
وختاماً
أعتذر يا شيخ سليم الهلالي عما كتبته وما كتبت إلا لسببين اثنين:
أتباعك ومتعصبيك هم الذين اضطروني لنبش القبر للمصلحة العامة، وإلا فكلامي لا يقدم ولا يأخر، فقد كُفيتُ في بيان أمرك.
السبب الثاني: أنك لم تكتب تراجعك صراحة ـ مع كثرة المطالبة في ذلك ـ وتعترف بما كنت عليه في مؤلف مستقل تُعرف به على مرّ التاريخ ويكون لك منقبة وتكُف به الألسن، وتتصالح به مع إخوانك السلفيين.
والسلام عليكم
كتبه
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي
16/جمادى الأولى/1433هـ.




رد مع اقتباس
